نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى مطر

نقوس المهدي - المعتمد بن عباد.. فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا

نقوس المهدي

مشرف
طاقم الإدارة
مثل ما حمل الينا تراث الاندلس بعضا من مجد العرب في الفلسفة والفقه والعلوم والفلاحة والجراحة ، حفل بالوقت ذاته بالعديد من الاشعار المليئة بالفواجع والبكائيات والماسي والانكسارات والنكسات والنكبات، واستاثرت دولة بني عباد بالحظ الاوفر من تلك البكائيات المفجعة بحسب الدارسين لهذه الحقبة التاريخية.
ازداد ابوالقاسم محمد المكنى بالمعتمد على الله، لاسرة نزحت من العريش، في مدينة باجة بالبرتغال سنة 1040 م، في القرن الحادي عشر الميلادي، ابان اوج وعنفوان حكم بنو عباد بالاندلس، وورث الخلافة عن والده المعتضد بن عباد، لا تهمنا الوقائع التاريخية هنا بقدر ما تهمنا الجوانب الشعرية والازدهار الادبي بالاندلس، وخاصة في حياة المعتمد بن عباد المليئة بالطرائف والمفاكهات والمسامرات والمجون واللهو والمطارحات الشعرية خاصة مع شاعر والده ونديمه ووزيره فيما بعد أبو بكر محمد بن عمّار بن حسين بن عمار الملقب بـ "ذي الوزارتين" الدولة والشعر، والذي ولاه الوزارة فتنكر له وهجاه وزوجته وعائلته، وما لبث ان اسره وحبسه فقتله بيديه ..
وحكايته مع اللص الذي يدعى الباز الأشهب، والذي عينه رئيسا للشرطة فقط لكونه شاعرا واديبا...
وقد تزوج المعتمد الجارية الرميكية بشطر بيت من الشعر ، إذ طلب إلى وزيره ابن عمار أن يجيز الشطر:
صنع الماء من الريح زرد
فعجز ابن عمار عن الإجازة، وتلقفتها الرميكية قائلة:
أي درع لقتال لو جمد
فتزوجها واشتق من اسمه اسما لها، وباتت تعرف باعتماد الرميكية، ولا يفوتنا الحديث دون التذكير بقصة و"لا يوم الطين" على طرافتها.. حيث شاهدت إعتماد الرميكيه من شرفة قصرها الناس يتخوضون حفاة في حماة الطين، فاشتهت بدورها المشي فيه، فأمر المعتمد بسحق كمية من البخور والطيب، وعجن بماء الورد حتى اصبحت لينة لدنة كالطين وخاضتها الرميكية مع جواريها، وقد عاتبت المعتمد بن عباد في بعض الأيام على ما وصلت اليه من ذل وهوان، فأقسمت أنها لم تر منه خيراً قط، فقال مستنكرا: "ولا يوم الطين ؟"
فاستحيت واعتذرت
وله من اشعاره فيها قصيدة يبتدئ كل بيت فيها بحروف من اسمها
أَغائِبَةَ الشَخصِ عَن ناظِري = وَحاضِرَةً في صَميمِ الفُؤادِ
عَلَيكِ السَلامُ بِقَدرِ الشُجون = وَدَمع الشُؤونِ وَقَدرِ السُهادِ
تملكتِ مِنّي صَعبَ المَرامي = وَصادَفتِ ودّي سَهلَ القيادِ
مُراديَ لُقياكِ في كُلِّ حين = فَيالَيتَ أَنّي أَعطى مُرادي
أَقيمي عَلى العهدِ ما بَينَنا = وَلا تَستَحيلي لِطولِ البِعادِ
دسَستُ اِسمَكِ الحُلوَ في طيّ شِعري = وَألّفتُ فيهِ حُروفَ اِعتِمادِ
وقد اوصى ان تكتب هذه القصيدة على جدران ضريحه
قَبرَ الغَريب سَقاكَ الرائِحُ الغادي = حَقّاً ظَفَرتَ بِأَشلاء ابن عَبّادِ
بِالحِلمِ بالعِلمِ بِالنُعمى إِذِ اِتّصلَت = بِالخَصبِ إِن أَجدَبوا بالري لِلصادي
بالطاعِن الضارِب الرامي إِذا اِقتَتَلوا = بِالمَوتِ أَحمَرَ بالضرغمِ العادي
بالدَهر في نِقَم بِالبَحر في نِعَمٍ = بِالبَدرِ في ظُلمٍ بِالصَدرِ في النادي
نَعَم هُوَ الحَقُّ وَافاني بِهِ قَدَرٌ = مِنَ السَماءِ فَوافاني لِميعادِ
وَلَم أَكُن قَبلَ ذاكَ النَعشِ أَعلَمُهُ = أَنَّ الجِبال تَهادى فَوقَ أَعوادِ
كَفاكَ فارفُق بِما اِستودِعتَ مِن كَرَمٍ = رَوّاكَ كُلُّ قَطوب البَرق رَعّادِ
يَبكي أَخاهُ الَّذي غَيَّبتَ وابِلَهُ = تَحتَ الصَفيحِ بِدَمعٍ رائِح غادي
حَتّى يَجودَكَ دَمعُ الطَلّ مُنهَمِراً = مِن أَعيُن الزَهرِ لم تَبخَل بِإِسعادِ
وَلا تَزالُ صَلاةُ اللَهِ دائِمَةً = عَلى دَفينكَ لا تُحصى بِتعدادِ

***

الشاعرة الاسبانية ترينيداد سانتشيث ميركادير من المعجبات بشخصية واشعار المعتمد، اصدرت مجلة تحمل إسمه وتولت إدارتها، وزارت قبره بأغمات والفت فيه مرثية شديدة المرارة ترجمها د. عبد الله حمادي
ندرج منها هذه الابيات
مرثية للمعتمد
Elegỉa a Motamid
ترينيداد سانتشيث ميركادير
ت، د. عبد الله حمادي
لا أحد يستبين التراب الرحيم الذي يلف جبينك وحزامك
لا أحد يدلنا على مثوى أحلامك أين تنتهي
هجعة أسطورتك الأخيرة
لا أحد يستصرخ السحر من أجل إنقاذ الورد
كي لا يذوي
في غياب حضورك الرائع
لا أحد يتحمل الوقت المكلل بنحيب الغار
المتفجر من الحنين
وحتى لا يكون أحد بقلب متعب قبالة هذه الاستغاثة بك
والتي تدفعنا للمسير نحو الظلال الخصبة
حيث تقيم في حديقتك الساكنة
هنالك حيث العصافير تنمو مفعمة
فوق بقعة أرضية صغيرة
أنت تغمرها
سيكون للضياء المرتعش المقدم السهل
والبهجة القصوى في أحضان ذراعيك الحميميتين
في أحضان الضياء الأكثر توهجا لذراعيك الفارعتين
لت
في أحضان الضياء الأكثر توهجا لذراعيك الفارعتين
لتحضنك في السكينة
إن السكون وحده هو من يقدر على حفظ جمال الكلمات
تأمل كم طرقات قطعنا حتى نصل ونبكي
إن أيادي الأنهار، وأياد عذبة مشرعة
تخرج للقائنا يهزها الطرب
والثنيات القديمات... آه من ثنيات الزياتين المترامية
علها ما تزال تذكر أحزانك المريرة
ونخيلات رشيقات تشرئب من بعيد
ترى هل نحن الأسرى؟؟
إنه ذاك الرحيق المستدام للأراضي الجنوب
ترى هل النسيمات التي ينفثها القلب
لا تزال قادرة على منح القبلات..؟؟

***

ومن أجمل القصائد التي خلدها أو خلدت الملك الأسير ، هي الابيات التي كتبت على لوحة في ضريحه بمدينة أغمات على مشارف مراكش يقول فيها

قَبرَ الغَريب سَقاكَ الرائِحُ الغادي
حَقّاً ظَفَرتَ بِأَشلاء ابن عَبّادِ
بِالحِلمِ بالعِلمِ بِالنُعمى إِذِ اِتّصلَت
بِالخَصبِ إِن أَجدَبوا بالري لِلصادي
بالطاعِن الضارِب الرامي إِذا اِقتَتَلوا
بِالمَوتِ أَحمَرَ بالضرغمِ العادي
بالدَهر في نِقَم بِالبَحر في نِعَمٍ
بِالبَدرِ في ظُلمٍ بِالصَدرِ في النادي
نَعَم هُوَ الحَقُّ وَافاني بِهِ قَدَرٌ
مِنَ السَماءِ فَوافاني لِميعادِ
وَلَم أَكُن قَبلَ ذاكَ النَعشِ أَعلَمُهُ
أَنَّ الجِبال تَهادى فَوقَ أَعوادِ
كَفاكَ فارفُق بِما اِستودِعتَ مِن كَرَمٍ
رَوّاكَ كُلُّ قَطوب البَرق رَعّادِ
يَبكي أَخاهُ الَّذي غَيَّبتَ وابِلَهُ
تَحتَ الصَفيحِ بِدَمعٍ رائِح غادي
حَتّى يَجودَكَ دَمعُ الطَلّ مُنهَمِراً
مِن أَعيُن الزَهرِ لم تَبخَل بِإِسعادِ
وَلا تَزالُ صَلاةُ اللَهِ دائِمَةً
عَلى دَفينكَ لا تُحصى بِتعدادِ

***

من كتابه تاريخ الأدب الأندلسي (عصر الطوائف والمرابطين) لإحسان عباس نقتطف هذه الفقرة عن المعتمد بن عباد لعمقها واهميتها في اثراء الموضوع :
"لقد كان افول نجم المعتمد يمثل في نفوس طائفة كبيرة من الناس حقيقة المأساة اكثر مما تمثله النكبات المتلاحقة التي تخطفت المدن وزعزعت السيادة العربية عامة. وإذا تأملنا هذا الموقف وجدنا ان قصة انهيار " البطل " الحامي للأدب والشعر كانت أعمق أثرا في النفوس من سواها، إذا نحن حكمنا على ذلك من مدى الحزن في الشعر المتصل بها. ويبدو ان قصة " العزيز الذي ذل " كانت تثير العواطف اكثر مما تثيرها ضياع أجزاء عزيزة من الوطن، وما ذلك إلا لان الشاعر الأندلسي ربط " مقدراته " بالفرد الحامي، فلما فقد هذا الفرد أدركه اليأس الغالب. ولسنا ننكر الإخلاص في هذا الموقف ولكنا نريد أن نؤكد حقيقة هامة، وهي ان سقوط بربشتر أو بلنسية أو طليطلة لم يثر من الشعر والنثر فلا قدرا يسيرا إذا قسمناه إلى ما أثاره سقوط المعتمد، أي ان النكبة الجماعية لم تكن ذات تأثير عميق كالنكبة الفردية، لا من حيث الكم ولا من حيث النوع في الأدب المستثار. وربما لم نجد في الشعر الأندلسي عاطفة اعمق غورا وأشد لهبا عاطفيا من تلك القصائد التي قالها ابن اللبانة وابن حمديس وابن عبد الصمد في نكبة المعتمد.
ما السر في ذلك؟ هل هو تحدد الصلة بين الفرد الشاعر وراعيه بحيث احتجت عن عينيه القيم الجماعية، كما احتجت عنه إمكان سقوط العظمة التي يستظل بظلها فلما تقلص الظل أصيب الشاعر " بضربة " المفاجأة الحادة؟ هل كان المعتمد رمزا للبطولة والفروسية والفتوة الكاملة فكان انهياره مأساويا لأنه كان يعني انهيار الرمز الكبير؟ هل أحس أولئك الشعراء انهم يودعون صورة " السيادة " العربية في الأندلس إلى الأبد؟ هل كان بكاؤهم على صاحبهم نفورا طبيعيا من السادة الجدد ونحن نعلم أن الشعراء الثلاثة تحاسوا سلطان المرابطين من بعد، ولم يتصلوا بهم؟ . لم لا نقول أن سقوط " العزيز " ؟الصديق - الراعي - الشاعر ؟يستدعي الأسى مثلما يستدعي الوفاء؟
وقد كان المعتمد نفسه كأحد هؤلاء الأوفياء في إحساسه بالتغيير المخيف الذي لحقه بعد السرير والصولجان، حين اصبح أسيرا مقيدا " وحمل في السيفين، وأحل في العدوة محل الدفين، تنبذه منابره واعواده، ولا يدنو منه زواره ولا عواده " (1) ، فتمثل قصوره: المبارك والوحيد والزاهي ورأى التاج والنهر وكل ما ألفه في أيام ملكه تندبه وتبكيه، واستشهر الغربة والإذلال في كل خطوة، فسجل مشاعره الحزينة وهو يقارن بين حالتيه، وتخير اللحظات التي يحس الإنسان فيها بالبون الواسع بين معالم البهجة والأسى كأيام العيد، فصور ما آل إليه وما آلت إليه بناته من جوع وفقر (2) :
فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا = فجاءك العيد في اغمات مسرورا
ترى بناتك في الاطمار جائعة = يغزلن للناس لا يملكن قطميرا
برزن نحوك للتسليم خاشعة = أبصارهن حسيرات مكاسيرا
وعاش المعتمد ما بقى من عمره في مقارنة مستمرة بين ماضبه وحاضره من جميع الوجوه، وكان بالغ شجيا مؤثرا، فلا غرو أن يكسب نكبته طبيعة المأساة الحزينة بما نظمه حولها من شهر، وان يرى فيه الذين وفوا له صورة الانهيار الشامل وان يستمدوا من الحادثة عبرة كبرى عن تقلب الأيام.
ولعل ابن اللبانة أوضحهم وفاء فقد تتبع مصير المعتمد منذ نقله في السفينة إلى اغمات حتى وفاته بالمراثي الجياشة بالدموع، مما حدا بعض مترجميه أن يلقبه " سموأل الشعراء " والف في الدولة العبادية كتابا سماه " سقيط الدرر ولقيط الزهر " . ومن قصائده يصور كيف نقل بنو عباد في السفينة (1) :
نسيت إلا غداة النهر كونهم = في المنشآت كأموات بألحاد
والناس قد ملأوا العبرين واعتبروا = من لؤلؤ طافيات فوق ازباد
حط القناع فلم تستر مخدرة = ومزقت أوجه تمزيق ابراد
حان الوداع فضجت كل صارخة = وصارخ من مقداة ومن فادي
سارت سفائنهم والنوح يصبها = كأنها إبل يحدو بها الحادي
كم سال في الماء من دمع وكم حملت = تلك القطائع من قطعات أكباد
وقد تمثل هذه القطعة صورة خارجية للمنظر الحزين دون أن تعبر إلا قليلا عن الحزن الذاتي لدى ابن اللبانة، ولكن هذه الطريقة غالبة في طلب الإثارة بتعريض القارئ نفسه لتصور موقف الحزن، هذا إلى ان الحزن الذاتي كامن في كلماتها.
وقد يجنح ابن اللبانة إلى المبالغات العامة، ولكنه يمنحها جزالة قوية يغلف بها حزنه العميق في مثل قوله (1) :
انفض يديك من الدنيا وساكنها = فالأرض قد أقفرت والناس قد ماتوا
وقل لعالمها قد كتمت = سريرة العالم العلوي أغمات
طوت مظلتها لا بل مذلتها = من لم تزل فوقه للعز رايات
من كان بين الندى والبأس انصله = هندية، وعطاياه هنيدات
غير ان اللحن العام فيها مشبع أيضا بالحزن وكأنما هو ينش بالدموع ومهما تكثر هذه المبالغات في شعره فأنها لا تفاجئنا بالتكلف، لشدة كلفه بهذا الموضوع وإخلاصه الدفين له، ولن نطيل في إيراد أمثلة كثيرة من شعر ابن اللبانة فأنها وافرة، ويكفينا أن نعرض لمثلين آخرين يدلان على وفاء ابن عبد الصمد وابن حمديس.
أما أبو بكر ابن عبد الصمد فانه زار قبر المعتمد في يوم عيد " فطاف بالقبر والنزمه، ثم خر على تربه ولثمه وأنشد قصيدته الدالية " (2) :
ملك الملوك أسامع فأنادي = أم قد عدتك عن السماع عوادي
لما خلت منك القصور ولم تكن = فيها كما قد كنت في الأعياد
أقبلت في هذا الثرى لك خاضعا = وتخذت قبرك موضع الإنشاد
قد كنت أحسب ان تبدد أدمعي = نيران حزن أضرمت بفؤادي
وتذكر ابن عبد الصمد ذلك المجد الزائل، وبكاه بدموع مخلصة في مطولته هذه " فانحشر الناس إليه وأجفلوا، وبكوا لبكائه وأعولوا، وأقاموا أكثر نهارهم مطيفين به طواف الحجيج، مديمين البكاء والعجيج " (1) .
***
القصيدة المختارة هي اشهر ما كتب المعتمد بن عباد الشاعر بعد زوال سلطانه وحبسه في أغمات بضواحي مدينة مراكش من طرف يوسف بن تاشفين، وقد عز عليه رؤية بناته بائسات حافيات عاريات وهن يتقدمن للسلام عليه صبيحة يوم العيد ..
القصيدة بقيت عالقة بوجداني منذ المرحلة الابتدائية حينما اوردها لنا استاذ اللغة العربية، موازاة مع تمجيد دولة المرابطين ضمن دروس مقرر التاريخ، وافاض في شرحها متحدثا عن فجائعيتها وحزنها وسطوة الاسى بين سطورها، وعن تقلب الاحوال وزوال الامجاد.. وهي حقيقة نرى لها شبيها في زمننا الراهن ..
وما اشبه اليوم بالبارحة ..


******


فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا
المعتمد بت عباد


فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا = وكان عيـدك باللـذات معمـورا
وكنت تحسب أن العيـد مسعـدةٌ = فساءك العيد في أغمات مأسورا
ترى بناتك في الأطمـار جائعـةً في = لبسهنّ رأيت الفقر مسطـورا
معاشهـنّ بعيـد العـزّ ممتهـنٌ = يغزلن للناس لا يملكن قطميـرا
برزن نحـوك للتسليـم خاشعـةً = عيونهنّ فعـاد القلـب موتـورا
قد أُغمضت بعد أن كانت مفتّـرةً = أبصارهـنّ حسيـراتٍ مكاسيـرا
يطأن في الطين والأقدام حافيـةً = تشكو فراق حذاءٍ كـان موفـورا
قد لوّثت بيـد الأقـذاء اتسخـت = كأنها لم تطـأ مسكـاً وكافـورا
لا خدّ إلا ويشكو الجدب ظاهـره = وقبل كان بماء الـورد مغمـورا
لكنه بسيـول الحـزن مُختـرقٌ = وليس إلا مع الأنفاس ممطـورا
أفطرت في العيد لا عادت إساءتُه = ولست يا عيدُ مني اليوم معـذورا
وكنت تحسب أن الفطـر مُبتَهَـجٌ = فعـاد فطـرك للأكبـاد تفطيـرا
قد كان دهرك إن تأمره ممتثـلاً = لما أمرت وكان الفعـلُ مبـرورا
وكم حكمت على الأقوامِ في صلفٍ = فردّك الدهـر منهيـاً ومأمـورا
من بات بعدك في ملكٍ يسرّ بـه = أو بات يهنأ باللـذات مسـرورا
ولم تعظه عوادي الدهر إذ وقعت = فإنما بات في الأحـلام مغـرورا
 

لوحة مختارة

 لوحة مقترحة
أعلى