1. هذا الموقع يستخدم الكوكيز. مواصلة تصفح الموقع تعني أنك توافق على هذا الاستخدام. اقرأ أكثر.

نماذج من العامية وعلاقتها بالفصحى : بقلم أشرف اقريطب

الموضوع في 'مفاهيم نقدية' بواسطة أشرف اقريطب, بتاريخ ‏28/7/15.

  1. أشرف اقريطب

    أشرف اقريطب عضو جديد

    إن أي دارس للعربية المغربية وغيرها من العاميات العربية وأي باحث في أغوارها وعمقها يلحظ ويكتشف أن لها تفاعلا كبيرا وانسجاما قويا مع اللغة العربية المعيار أو الفصيحة.
    ويرجع هذا الانسجام إلى مجموعة من الظواهر اللغوية التي تتميز بها العربية المغربية مردها إلى طبيعة اللغة العربية ذاتها. فالعامية والفصحى يعتمدان نفس القواعد والكلمات فقط الاختلاف في الحركات الإعرابية، فعندما نقول مثلا بالعامية "حمد زار زيد"، التي يقابلها في الفصحى "زار أحمد زيد"؛ فالتجربة هي واحدة (=تجربة الزيارة) فقط الاختلاف كما قلنا في الحركات الإعرابية ومسألة تقديم الفعل وتأخيره.
    لذا فيما يتعلق بالمفردات المعجمية نجد العربية المغربية والفصحى تستعملان نفس الأسماء والألقاب كما في حقل اللوازم المدرسية نحو (مسطرة، كتاب، دفتر، غلاف، قلم الرصاص، سبورة...).
    كما نجد التشابه أيضا على مستوى الأفعال مثل (كلا، شرب، نعس، خرج، خربق، كشط...) هي أفعال فصيحة إذا رجعنا إلى المعاجم العربية سنجدها. وكذلك الضمائر (أنا، هما، هي، هو، نت...)، وضمائر الموصول ('اللي' التي تعوض كل الأسماء الموصولة في الفصحى)، وضمائر الإشارة(هنا، هناك- لهيه او تم)، والحروف (في البيت- فالدار)، (إلى المدرسة- لمدرسة)، (على الطاولة- علا الطبلة)، (بسرعة- بزربة)، كما تنضاف إليهم الظروف (فوق، تحت، أمام- قدام، ورا).
    إذن ما يميز العربية المغربية في هذه البنية، تتجلى في كونها تستعمل بعض المفردات التي توجد في العربية الفصحى، إلا أنها تستعملها محرفة بعض الشيء أو توظفها في غير مكانها بينما لها معناها الأصلي مثل الفصحى. هذه الخاصية تتميز بها العامية عن الفصحى، حيث أننا لا نجد الفصحى تقترض أو تستعمل مفردات من العامية.
    كان حديثنا عن الاستعمال المشترك للفصحى والعربية المغربية على مستوى المعجم، فماذا عن الجانب الصوتي؟.
    نجد كل من الفصحى والعامية المغربية تشتركان في معظم الصوامت، فالعامية تستعمل نفس الصوامت المنصوص عليها كأبجدية للغة العربية (29 صوتا).
    كما تميل إلى استعمال بعض الصوامت (ك، ب،ف..) في مثل كلسة، كزار..بوماضا، فيراج، فاز.. كنتيجة للتأثر باللغة الفرنسية أو الإسبانية أو الأمازيغية.. كما تشترك الفصحى والعامية في البنيات المقطعية مع ميل الأخيرة إلى حذف بعض القطعات الصوتية مثل (على-ع، لها-لا)، كما نجد في العربية المغربية بعض الخصائص الصواتية التي تلمح إليها كالتنغيم في قولنا "خد" 'خود'، "قم" 'قوم'، ونقول أيضا في "جئت" 'جيت'، "برئت من المرض" 'بريت'.. .
    كما أن للهمزة في العامية استعمالات متعددة كما في :
    ـ الهمزة الأصلية: أستاذ، عائلة، مأدب فهذه الكلمات تنطق كما في الفصحى.
    ـ الهمزة كألف ممدودة: فأر- فار، فأس- فاس، كأس- كاس.
    ـ الهمزة كياء :عائدة- عايدة، عائشة- عايشة، الأجور- الياجور...
    ـ حذف الهمزة : أحمد- حمد، السماء- السما، ومعظم الألوان التي تبدأ بهمزة تحذف فيها
    (حمر، صفر...).
    ـ الهمزة كأداة نداء : يا ولد- ألولد، يا بنت- ألبنت...
    على مستوى الصرف نجد الفصحى والعامية تنتميان إلى اللغات الاشتقاقية، حيث تلجئ كل منهما إلى تغيير البنية الداخلية للجذر نحو (دخل- داخل)، (ذهب- ذاهب)، في العامية (علّم- معلم)، (كذب- كذاب)، (سرق- سراق)... بينما نجد أن البناء للمجهول كصيغة تصعب في الدارجة إلا إذا استعملت "التاء" كلاصقة في مثل "ضرب" – "تضرب"..
    كما يلاحظ على المستوى الصرفي أن العربية المغربية تستعمل نفس الصيغ الصرفية المستعملة في الفصحى كصيغ (فعل، أفعل.. ) مع الميل إلى تقليص عددها، في حين تستغني عن الصيغة "أفعل" وتعوضها بصيغة "فعّل" التي تستعمل بشكل ملحوظ.
    كما أن اللهجة العامية تُسقط المثنى، فهي تستعمل المفرد والجمع فقط، يقول الدكتور أنيس فريحة : "... اعتبر مثلا عدد الضمائر في الفصحى (14) وعددها في العامية (8) ولماذا؟ لأن المثنى سقط، والمثنى ظاهرة من أكثر اللغات التي كان فيها مثنى لأن ليس له من ضرورة، كل ما زاد على واحد فهو جمع"...[1]
    كما نجد العامية والفصحى يشتركان في العديد من الخصائص التركيبية، فإذا كانت العامية تنتمي إلى نسق فا ف مف في مثل "كلا لولد التفاحة" التي تقابلها في الفصحى جملة "أكل الولد التفاحة" أي نمط الرتبة هو ف فا مفـ؛ يمكن القول أن نسق العامية فا ف مف لا يطرح أي إشكال في الفصحى..كما يشتركان في بنية المركبات؛ كالمضاف والمضاف إليه (دفتر الولد- دفتار ديال لولد).
    كما يتشابهان في المطابقة بين الفعل والفاعل خصوصا إذا أتى الفعل بعد الفاعل كما في (لبْنات خرجوا) أما إذا قلنا (لبنات خرج) تعتبر لاحنة، كما يمكننا القول في الفصيح (البنات خرجن) ولا يمكننا القول (البنات خرج).
    إذن حاولت رصد بعض المظاهر المعجمية والصوتية والصرفية والتركيبية التي يشترك فيها النسقين الدارج والفصيح، للكشف ولو سطحيا عن العلاقة الموجودة بينهما.
    لكن رغم اشتراك النسقين في معظم الخصائص تبقى اللهجة تنفرد ببعض الظواهر الصوتية كالعنعنة والكشكشة والكسكسة وهي ظواهر طالما سعت الفصحى إلى إزالتها، وتبقى ظاهرة التنوع أهم ظاهرة، حيث يقول أنيس فريحة : "...وأما العامية الدارجة فهي كثيرة الأنواع، تختلف اختلافا بينا لا من قطر إلى قطر فحسب، بل من مدينة إلى مدينة في القطر الواحد أيضا. حتى أنها تختلف بعض الاختلافات من حارة إلى حارة ومن جماعة إلى جماعة في المدينة الواحدة في بعض الأحيان"[2].
    من خلال هذه الدراسة المتواضعة يتضح لنا أن العربية المغربية على غرار باقي اللهجات تميل إلى الاقتصاد عكس الفصحى، كما تمتاز بتيسير النطق وتكره الاستثقال. كما يمكن القول أنه يتم اكتساب اللهجات ويتم تثبيتها عند تعلم الفصيح. لذا فمسألة اختلاف الألسن ليست عملية بلبلة وتشتيت للبشرية، بل هي آية من آيات الله عز وجل حيث قال في كتابه العزيز "ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآية للعالمين"[3].
    خلاصة :
    وصفوة القول، فإن موضوع علم اللهجات من المواضيع الهامة، حيث بات جمع اللهجات العربية وتقعيدها أمرا في غاية الأهمية كيف لا واللهجات العربية عموما لها قرب واضح من اللغة العربية الفصيحة.


    فبتسجيلنا واهتمامنا باللهجات سنجلب فوائد كبيرة تعود علينا بتفهم واستيعاب حاضر العربية وماضيها.

    لذا يبقى الهدف من هذا البحث المتواضع هو التعريف بعلم اللهجات من جهة، ومحاولة توضيح العلاقة التفاعلية بين اللهجات من جهة واللغة العربية الفصحى من جهة ثانية.

    [1]. اللهجات وأسلوب دراستها، د. أنيس فريحة.ص : 107.

    [2]. اللهجات وأسلوب دراستها، د : أنيس فريحة.

    [3]. سورة الروم، الأية : 22.
     
  2. محمد اليعقابي

    محمد اليعقابي مشرف قسم المقالة طاقم الإدارة

    العلاقة بين الفصحى والعامية تحصيل حاصل. لكن لهما أيضا خصوصيات يجب البحث فيها وتنظيرها دون تشنج ومسبقات أيديولوجية تسمم النقاش حول دور كل واحدة منهما.
     

مشاركة هذه الصفحة