1. هذا الموقع يستخدم الكوكيز. مواصلة تصفح الموقع تعني أنك توافق على هذا الاستخدام. اقرأ أكثر.

مميز تصور بيرلمان للبلاغة بقلم : ليلى الدروب

الموضوع في 'مفاهيم نقدية' بواسطة ليلى الدروب, بتاريخ ‏15/7/15.

  1. ليلى الدروب

    ليلى الدروب عضو جديد

    تعتبر البلاغة الجديدة نظرية وليدة الثقافة الغربية ،وقد تفرعت دراستها إلى شقين تداولي مع ديكرووبلاغي مع بيرلمان ،إذ ساهم هذان الاخيران في تأسيس النظرية الحجاجية أوماغدا ينعث بالبلاغة الجديدة رغم اختلاف توجهاتهما الفكرية .
    ويرجع الاهتمام بهذا المبحث من جديد في خضم انحرافها عن مجال الدرس البلاغي خاصة وقد أصبحت مجرد مبحث يعنى بالصياغة والبحث في المحسنات البديعية يقول رولان بارث في هذا الصدد "يتجلى ظفر البلاغة في سيطرتها على التعليم وانحصارها في هذا القطاع ،فقد بدأت تسقط بالتدريج في دائرة الإهمال دعا إليه صعود قيمة جديدة تتمثل في اليقين الذي يكتفي بذاته ويتجاوز اللغة أو أنه يزعم على الأقل عدم استعمالها إلا بوصفها أداة ووسيلة للتعبير".1

    نفهم مما سبق أن أبرز العوامل التي ساهمت في تدهور حال هذا التخصص تنعكس في :
    1_ انسحابها من مجال التعليم .
    2_تقلص الاهتمام بالأجناس الخطابية كالسياسية بسبب غياب الجو
    الاثيني الديموقراطي المحترم للتعددية .
    3_بروز اليقينية في العلم والفكر والتي تحد من مجال الخلاف باعتباره سمة مميزة للبلاغة .

    وبسبب ذلك ظلت البلاغة لا تبرح مكانها ،إلى أن انبرى عدد من الباحثين حاولوا إعادة الاعتبار لهذا العلم وتلوينه بصبغة جديدة ، من خلال الرجوع لقراءة تاريخها وفق ما قدمته المناهج الحديثة ،ونذكر من هؤلاء مايير ،بارث ،جنيت، فاركا ...، دون أن ننسى الإشارة إلى شاييم بيرلمان الذي يقول عنه مايير"إن الثورة الكبرى في البلاغة خلال هذا القرن قد أنجزها سواء سلمنا بذلك أم لا شاييم بيرلمان ...هناك طريقة جديدة لفهم البلاغة وطبيعتها ودورها،إن آثاره ستقرأ خلال القرون المستقبيلة كما يقرأ شيشرون وكينيليان ".2
    يظهر جليا من كلام مايير الدور الريادي الذي اضطلع به هذا الباحث وذلك لتطوير الدرس البلاغي ،لذا سنحاول في هذا المقال المتواضع مقاربة أبرز التطورات التي أحدثها بيرلمان للنهوض بهذا المجال.
    يجب أولا التأكيد على مسألة هامة وهي أن إنجاز هذا الباحث لم يخلق من عدم بل نجد جذوره الأولى في الكلاسيكية الأرسطية والتي نعتها هو نفسه بالإمبراطورية البلاغية لغناها وثرائها ،لكن مع ذلك لايمكن نفي أن بيرلمان استطاع تجاوز هذه البلاغة لتقديم تصورمخالف يستجيب لمستجدات العصر ويرقى إلى مصاف العلوم الإنسانية كما يحاول إعادة مكانة هذا العلم بين العلوم التجريبية والعقلانية المهينة خلال القرن السادس عشر.
    ولعل الانطلاقة الفعلية لهذا التجديد كانت من خلال مؤلف "مقال في البرهان:البلاغة الجديدة " في الخمسينات من القرن العشرين ومنه استقى مصطلح البلاغة الجديدة الذي نال انتشارا واسعا.
    وعلى العموم يمكننا رصد بعض ملامح هذه البلاغة فيما يلي من الأسطر .
    يؤكد بيرلمان على أن البلاغة كمبحث لا تنحصر في المجال الفلسفي والقانوني بل تتعداه إلى الاهتمام بكل ماله صلة بالإنسان لتغدو بذلك فعالية إنسانية حضارية واجتماعية تحضر في الفن ،الأخلاق والدين ...كتقنيات تختص بالخطاب الهادف إلى إحداث الاستمالة إلى القضايا المعروضة في ابتعاد عن الحتمية و اليقينية وفي انفتاح على الاحتمال والنسبية .فضلا عن هذا فبيرلمان حاول توجيه البلاغة الوجهة الصحيحة وذلك من خلال تخليصها من النظرة الاختزالية كأداة لنشر المغالطة والتلاعب بعواطف الجمهور إلى اعتبارها فعلا تشاركا يرفض العنف بشتى أنواعه انماطه ويدعو إلى الاتصاف بالأخلاق الحسنة واحترام الآخر وكذا احترام رأيه ومحاولة الاهتمام بانشغاله وتقبل الاختلاف.
    إلى جانب ذلك فالبلاغة الجديدة ستتخلى عن مستواها المعياري كوسيلة لإنتاج النصوص وفرض القيود والقواعد لتنتقل إلى مستوى مغاير يهدف لتحليلها لتنافس بذلك الأسلوبية ونظريات الخطاب ،خاصة وأنها تزاوج بين الاهتمام بالأساليب اللغوية والظروف الخارجية المنتجة للخطابات .
    ومن الأمور المستحدثة في النظر إلى البلاغة التنصيص على تجاوزها تحديد نوع معين من المستمعين كما كان الحال مع أرسطو ,إلى ارتباطها بكل أنواع المتلقين سواء جمهور حاضر أو جماعة من المتخصصين لدرجة تتوجه للمتك في حالة حواره مع نفسه.وبذلك أعطت هذا الأخير أهمية داخل الخطاب وهذا ما يشير إليه بيرلمان بقوله:"فعلى الخطيب إذا أراد أن يكون خطابه منسجما مع مستوى مخاطبيه أن يفهم أولا المقام المتكلم فيه ،ثم أحوال السامعين ومستوياتهم المعرفية والادراكية لأن بناء الحجاج مرتبط أساسا بتنوع المعنيين به فهم المقصدون بفحواه،المطالبون بإنجاز محمولاته المشاركون في صياغته وإخراجه ".3
    فالبلاغة تصير بذلك ذات طابع استدلالي يهدف إلى جلب المستمع من خلال جو تفاعلي كما أشار عبد الله صولة مع تخليصها من صرامة الاستدلال وإلزامية الجدل.
    هكذا تتجلى العناية الفائقة التي أعطاها بيرلمان للبلاغة الجديدة بغية استعادة مكانتها عن طريق إصلاح العطب الذي وقعت فيه,خلافا لما راج عند البلاغيين اليونان ومن أتى بعدهم فهل تتحول هذه الأخيرة إلى علم مستقبلي حسب هنريش بليث؟


    الاحالة :
    1
    رولان بارت قراءة جديدة للبلاغة القديمة
    2
    ميشيل مايير نقلا عن مجلة علوم انسانية
    3
    شاييم بيرلمان نقلا عن كتاب علي محمد سلمان ،كتابة الجاحظ في ضوء نظريات الحجاج .
     
    محمد فري و محمد اليعقابي معجبون بهذا.
  2. محمد فري

    محمد فري المدير العام طاقم الإدارة

    شكرا أخت ليلى على هذه المداخلة المفيدة
    تحيتي
     
  3. رائع ليلى
     
  4. أشرف اقريطب

    أشرف اقريطب عضو جديد

    مداخلة مفيدة..تحياتي لك
     
تم حفظ المسودة تم حذف المسودة

مشاركة هذه الصفحة