1. هذا الموقع يستخدم الكوكيز. مواصلة تصفح الموقع تعني أنك توافق على هذا الاستخدام. اقرأ أكثر.

مميز إشكالية تصنيف النص ، ظل مشبوه نموذجا

الموضوع في 'قراءات في السرد' بواسطة علاء الدين حسو, بتاريخ ‏30/5/14.

  1. إشكالية تصنيف النص ، ظل مشبوه نموذجا
    تقع أحيانا في المنتديات على نصوص تحيرك فعلا ، ومنها هذا النص ، تحتار كيف تصنفها ، تشعر بأن التصنيف يظلمها، والحيرة تكمن باعتبار النص كقصة ، وتنتفي الحيرة ، حين يكون النص خاطرة، أو مقالة قصصية . ونحن كمهتمين بالسرد كتابة وقراءة ، لا نطلب معاير أرسطو في القص، وإنما الحد الأدنى من المعاير التي تجعل القصة قصة.
    واقصد بالمعاير الحد الأدنى، بموقف، وأزمة، وحل .
    شجعتني الكتابة الثانية التي تطوع لها المبدع الأستاذ عبد المجيد برازني حين أعلن سبب كتابته للنص مرة ثانية (إكراما لهذا النص الجميل، وحتى يسهل تناوله من طرف الجميع، قمت بإعادة كتابته مع الشكر والتحية لكاتبه.)
    الغاية من النص
    تسليط الضوء على حالة اجتماعية متفشية في مجتمعاتنا ، والمتمثلة بمحاور ثلاثة
    1- أزمة المرأة
    2- أزمة الفقر
    3- سلطة الرجل
    الشخصيات الرئيسية
    1- الزوجة ، وهي الحاضرة كساردة للأحداث
    2- الزوج الحاضر الغائب
    الشخصيات الفرعية
    1- أم البطلة
    2- الشيخ
    الكومبارس:
    1- أقارب الزوج
    2- أهل القرية
    ملخص النص
    امرأة ريفية تزوجت رغما عنا، نتيجة الظروف القاهرة ، تصف حالها ، ورتابة حياتها، وتبث شكواها لتجاهل زوجها الذي نكتشفه عنينا ، تفشل الحلول البدائية والمتخلفة في رد رجولته ، وتعيش بحالة خوف مترقبة، وتظهر مشكلة الشك ، النتيجة التي سيجعلها تعود إلى أمها بمشكلة جديدة وصفة (مطلقة) .
    تحليل النص
    يبدأ النص بمشهد فلسفي يطرح أسئلة وجودية (فتحت عينيّ هذا الصّباح على عنكبوت بسقف الحجرة، تعمل بهمّة ونشاط على نصب شراكها لحشرة صغيرة تعيسة الحظّ. لوهلة .. خيّل لي أنّها تنظر صوبي.. ومن ثمّ تشرع تخاطبني ..أيّ امرأة أنتِ..! أوَلم تدركي طيلة عشرين عاماً أنّ الحياة ظلّت تنصب لك شراكها. وأنت كحشرة كبيرة تقفزين من شرك إلى آخر..! أيّ متعة تلك الّتي تجدينها في القيام بدور الضّحية؟)
    ويختم المشهد بمقولة للساردة (- أنا لست على ما يرام .. تمتمت بيني وبين نفسي.)
    وتبدأ بوصف نفسها (زوجة ريفية)، وهذا إقحام مباشر فصلنا من أول لحظة بمتابعة النص، مثلما كان المشهد الافتتاحي لم يكن للساردة بقدر ما أوحت أنها للكاتب فمنعنا من الاندماج كليا وتركنا مشوشين بين الكاتب والبطلة التي من المفروض أن تكون هي الساردة .
    ويعود بفكرة وجودية أخرى مقحمة من الكاتب حين يعرض لنا وصف التراب(كلّما تأمّلت حركة وسكون هذا التّراب الّذي يحتلّ منزلي وينكّد معيشتي،أستدرك كيف أنّه من الصّعب إلقاء القبض على مشاعر البشر والتّحكّم في ومضاتها وسكناتها،أو حتّى مجرد إصدار الأحكام بشأنها .. أو لسنا من تراب !؟)
    ويتابع الكاتب سرد روتين عمل المرأة وشعورها بالملل والضجر (بالسّرعة المعتادة تمرّ المكنسة ذهاباً وإياباً في أرجاء المنزل. تعود بعدها لتستلقي خلف الباب كحارس كسول في مكانها المعتاد..وأذهب أنا صوب الفناء الخلفيّ للدّار فألقي تحيّتي الصّباحية المعتادة على الدّجاج والأغنام، وفي طريقي أربت على جذع شجرة الليمون .. لماذا أفعل ذلك؟هل أحاول إيقاظها أو كسرها؟(ألواح الخشب لا تكسر، وحدها الأرواح قابلة للكسر.)
    ألواح كيف يمكننا أن نقتنع أن هذا نابع من امرأة ريفية ؟؟؟؟
    ومن ثم تأتي فقرة تشكو فيها السادرة همها(يبدو كلّ شي من حولي في حركة دؤوبة ما عداي .. اخترت الرّتابة أم هي من اختارتـني!؟بالواقع لا أعلم.. فكل ّشيء بداخلي ثابت،ثبات أهرامات الفراعنة.. والزمن وحده يزحف على جسدي من الخارج،عابثاً بأنوثتي الرّابضة خلف حطام السّنين،صانعاً نتوءات شحميّة في عدّة مواضع حسّاسة؛وأخرى ليست ذات أهميّة قياساً بنظرة الرّجل.!)
    وهنا يرى الكاتب ضرورة ذكر المكان والجو المحيط للساردة فنكتشف أنها قرية متخلفة منسية
    لّ شيء أقوم به هنا، أفعله على وجه الاعتياد، وبطريقة آلية .. مثلما يحدث كلّ شيء في هذه القرية على وجه الاعتياد وبرتابة مملّة ..)
    ويرى بعدها الكاتب ضرورة إبراز القوة الحاكمة المسيطرة في القرية ، فكانت هي بصورة الشيخ التقليدي والمتحكم بأحزان وأفراح القرية ومصيرها .
    (الأحداث الخارقة للعادة التي تنتشر في سماء قريتنا بقدر السرعة نفسها التي تنتشر بها رائحة (اللّحمة ) الّتي تشوى أوّل جمعة من كلّ شهر في بيت الشّيخ ..حدثان إضافيّان لجمعة الشّيخ .. ميلاد أحدهم أو وفاة آخر ..)
    وبعد هذه السلسلة من التمهيد وتوضيح نمط القرية التي تعيش فيها هذه البطلة يتم عرض مشكلتها المتمثلة بالزوج الذي هو عنصر مؤثر وحاضر بقوة رغم انه لا يظهر كحركة في النص (كلّما أمالت الشّمس رأسها خلف ذاك التّل أرسلت بصري في مداه إلى سفح الواديّ حيث تلوح من هناك خيالات رجال آيبين متوشّحين معاولهم. وذاك خياله. خيال الرّجل الّذي لا أفتأ أسأل نفسي كم عام مضى وأنا برفقته أحاول جاهدة أن أعلّم ذاكرتي التقاط بعض ملامحه، وأدرّب مسامات جلدي على إلقاء القبض على بعض أنفاسه الشّاردة حين يجود بها،وأحنّط ملابسي كلما حظيت بشيء من عطره أو عرقه ..كم عاما مضى وأنا أرتّب صباحاتي وأعيد صياغة أبجديّاتها بما تمليه عليّ اللّحظة؟وأدير ظهري لمساءاتي كلّما ألّحت علي ّبسؤال الحاجة .كم عاما مضى منذ أن أطفأت قناديل مسائي،وعلّقت رغباتي على مشجب الأمل حتّى بليت !؟فبتّ أعرض عنها كلّما صادف أن أشيح بصري صوبها .. ،
    وهنا كان الغاية الأولى للنص ، عرض أزمة المرأة ، وكبد الأزمة ،الإهمال الذي تعانيه الزوجة من الزوج . ولكن ما سبب الإهمال؟ فنتابع القراءة (لمَ أحاولُ جاهدةً حصر تلك الأعوام؟ هو عمر وكفى. عمر منذ أن اقتناني ذاك الرّجل كأي تزينة في منزله .. الفرق الوحيد أنّي كنت كائنا حيّا يتحرّك ولا ينكف يذكّره بعجزه الحقيقيّ، الّذي لا يستطيع أيّ رجل احتماله. ذاك الكائن الّذي أتى به ذات مساء تحت كومة ملابس ومساحيق بات اليوم أسوأ كوابيسه، وأيّ كابوس أسوأ من اقتران عجز رجل بأنوثة امرأة تفتّحت للتّو..
    - ظلّت أمّي توسوس لي قائلة:
    "ظلّ رجل ولا ظلّ حائط" . فوجدت نفسي ذاك المساء أومئ برأسي لأبي بالقبول، رأيته حينها مثل قشة في بحيرة مبهمة الحدود،فمنّيت نفسي بالنّجاة قبل الأفول . هاربة كنت من شبحين ظلّا يطاردانني ردحاً من العمر؛ شبح العنوسة الذي رأيته يلقي القبض على أختي، وشبح آخر كان ينقضّ علينا جميعاً بين الفينة والأخرى، هو شبح العوز والفاقة) .

    وهنا عرض لنا الكاتب الغاية الثانية للنص المتمثلة بأزمة الفقر، وضمّنها أزمة المرأة مع زوجها العاجز جنسيا ، وأن الفاقة هي السبب الرئيسي للقبول .
    إلى هنا والنص يشارف على الانتهاء ، لم نعثر على (الموقف) الذي يمكن أن تبنى عليه الحكاية كقصة ، وينقلنا الكاتب فجأة إلى طموح المرأة من الخروج من الأزمة ،(كانت أمنيتي أن أغادر دارنا إلى أيّ مكان لا يهمّ أين.. فأيّ مكان على وجه البسيطة لن يكون أكثر سوءا من تلك الهوة السّحيقة.لم أكن أدرك أنّني كنت تماما مثلما أخبرتني تلك العنكبوت هذا الصّباح؛ أقفز من شرك إلى آخر،بوعي أو بدونه، أي ّلذّة تلك الّتي أجدها ف القيام بدور الضّحية ! مازلت أتساءل..)
    وهنا نصاب بحيرة ونتساءل عن الموقف الذي سيغير مصير البطل ؟ فيسعفنا الكاتب بالفقرة التالية (حين كفّ عن محاولاته وخرج من هذا الباب تاركاً إياه مفتوحاً لشيطان الشّكّ، الّذي دلف يغرس خنجره في خاصرة منزلي . ويستدعى ذويه وأبناء عمومته فظلّوا يعزفون ألحانهم ويمارسون الرّقص فوق ذاك الرّأس الأقرع في غفلة منّي ..)
    إذا المشكلة في عجز الرجل ، ومشاركة الأقارب في الحل ، وعبر طرق أو طقوس شعوذة ودجل .
    إلى هنا يمكن أن تتضح الصورة على الشكل التالي: امرأة وقعت تحت سلطة قهر مثلثي أضلاعه الفقر والرجل والجهل (والمثلث رمز لشيطان). ولكننا لم نرى بعد الموقف ، وهنا نجد فقط موضوع اشك الذي هبط فجأة ، وطرح نفسه بقوة على أنه (الموقف) ولكن كان هبوطه مبهما، لا وضوح فيه ، كقنبلة بعثرت كل ما اختزن من تصورات حول العمل ، وهنا يتضح أنه هو الموقف ، ولكنه غامض، هل الشك تهمة خيانة جنسية، أم تهمة تواطؤ مع الشيطان لتعجيز الرجل ؟
    و بدل أن نسير معه نحوه نحو التأزم يعيدنا الكاتب مرة أخرى إلى مشهد العنكبوت فجعلتنا هذه الفقرة مع حكاية نعود للبدء في حلقة عبثية ومتاهة عدمية.
    ومن ثم تأتي فقرة ، تصف لنا حالة المرأة. وأقول هنا و صف ، لأننا انفصلنا عن متابعة البطلة وبتنا نصغي للكاتب الذي ظهر وبدا يلقنها الكلمات . وقد فقد تطوير الأزمة بشكل سردي ، فكانت المباشرة حلا لوصف امرأة معلقة عائمة ، لا حول لها ولا قوة .

    (كنت معرّجة مابين السّقف والعنكبوت، المكنسة والتّراب، جذع شجرة الليمون ولحمة الشّيخ،صوت أمّي والحرائق الّتي يشعلها أبي كلّما نفذ عتاده من لفافات التّبغ، الحائط والظّلّ،عجز زوجي ونظرات الشّكّ والارتياب، مشجب الأمل الّذي ينوء بثقل رغباتي وشبح مستجد تلوح بعض ملامحه في الأفق .معرجة ما بيني وبيني حيث لا سماء، ولا بحر، ولا بر، ولا أفق في مداي .. وفي رحلة البحث عن بعضي فقدت نصفي الآخر .. وعدت من رحلتي خاوية؛ جسدا بلا روح بات من ا لسّهل أن تطوله أنامل العابثين)

    وتنتهي الخاتمة بحكاية الشك التي تقطع فينا حبل الحيرة وتوضح الصورة المبهمة (الشك)
    دون معرفة المزيد عن هذا الشك . (الشّكّ وحده قسم ظهر صبري الّذي لم يتمخض سوى عن صقيع يجوب أعماقي،ولم يفرّخ غير أحزان جرّها ذيل ثوبي ذات مساء)
    وهنا كان الحل سريعا ، ومخيبا وحتى صعبا ، فواو العطف بعد كلمة مساء شوشت علي الأحداث.
    ولكني أعتقد أنها تمت في مساء ذلك الصباح الذي بدأت فيه القصة.

    وأنا عائدة إلى مسقط رأس وجعي و خيباتي .
    - لماذا..؟سألت أمّي.
    - فأجابت دموعي بفصاحتها المعتادة . وبقيت أنا ألوك عاميّتي بتمتمة يتردّد صداها في أعماقي حتّى اللّحظةعدت لأنّي لم أجد الحائط والظّلّ الموعود . كلّ ما وجدته هناك :ظلّاً مشوّهاً..

    وتنتهي القصة ....

    النتيجة

    هل نجح الكاتب بمهمته؟
    اعتقد انه نجح بتوصيل المشكلة لنا، ولكن كيف سرد؟

    الكاتب لم ينجح أن يقف على الحياد ، وكان ظله هو المسيطر في فقرات القصة ، فالبداية ومشهد العنكبوت كان برؤية الكاتب لا البطلة، وليت مشهد العنكبوت لم يكن في النص أصلا . وكان تمهيدا طويلا بدأ بوصف المرأة لحالها ، ولرتابة حياتها ، ثم بث شكواها بإهمال زوجها لها ، وتحكم منطق التخلف في القرية ، وانتشار الفقر والعوز وطموحها في الخلاص ومن ثم إقحام مشكلة الشك (كموقف) و لم نعرف سببه ولا مسبباته ولا نوعيته. وأنها أصبحت معلقة بحكم النتيجة التي ستصدر عليها وتعود من جديد لامها بمصاعب جديدة ..

    أين هنا الأزمة وأين الذروة وأين الحل؟ ، اعتقد أن الكاتب حين ظهر من خلف البطلة وتكلم عوضا عنها هو الظل المشوه للقصة ، افسد المتعة كسرد قصصي . ولكن كما قال الأستاذ عبد المجيد نص جميل، يفقد رونقه إن صنف كقصة.

    علاء الدين حسو

    عنتاب 30/5/2014


     
    آخر تعديل: ‏30/5/14
  2. سعيد أنا بهذه القرأة ، وسعيد أكثر بإن النص لفت إنتباهك .. هذا شرف لي أستاذي
    أقدر لك هذا .. وأعدك أن أعيد إشتغالي على النص ، وفقاً للملاحظات التي طرحتها ..
    مودتي وتقديري
     
  3. محمد فري

    محمد فري المدير العام طاقم الإدارة

    شكرا أستاذ علاء على الجهد المبذول في هذا التحليل الجميل
    هي مساهمة كريمة في السمو بمستوى الحوار حول النصوص
    الأدبية هنا
    كل المودة والتقدير صديقي العزيز
     
    أعجب بهذه المشاركة جبران الشداني
  4. أستاذنا المبدع علاء الدين حسو ..قرآءة وتحليل ممتع لما ورد من حوار حول النص للمبدع وجدان الشاذلي ، إن قرآءة النصوص وتفكيكها يسهل على المتابع أيضا ان يضع بعضا من تصوراته حول النصوص الأدبيه ، جهد تسحتق الشكر عليه أستاذ علاء وتشجيع يرقى لمستوى المسؤوليه لمتابعة كتاب التجارب القصصيه في إعادة قرآءة تصوصهم وتشديبها إن أمكن والأستفادة قدر ما أمكن من هاته القرأءات المضيئة .
    لكم تحياتي الخالصه
     
  5. وانا سعيد بك اخي. انصح نفسي قبلك. ان لا نتعجل بالنشر. ولكننا كلنا نفعلها. وحظي وحظك مثل هذا المنتدى الراقي جدا. نعيد ما نبدعه كي نصل الى نقطة افضل . اعط مجال للحوار ستجده ينقذك من مشاكل كثيرة وتبعد شبح الكاتب عن سطوته. مودتي
     
  6. مراحب بصديق عزيز . والف شكر لتواضعك. احتار بحب ابداعك. رسما ونثرا. رسائل اللاوعي فيها مثيرة وعميقة وبالغة التاثير . مودتي
     
    أعجب بهذه المشاركة محمد فري
  7. لك وحشة وشوق صديقي الامير الشهابي. وشهأدتك فخر لي شكرا لتشجيعك. محبتي
     
تم حفظ المسودة تم حذف المسودة

مشاركة هذه الصفحة