1. هذا الموقع يستخدم الكوكيز. مواصلة تصفح الموقع تعني أنك توافق على هذا الاستخدام. اقرأ أكثر.

نوعا الوجود

الموضوع في 'أخبار و مقالات' بواسطة حسن الولهازي, بتاريخ ‏9/4/18.

  1. نوعا الوجود
    هناك نوعان من الوجود يرتبطان بنوعين من الأشياء. هناك أشياء أو ظواهر لها وجود فعلي مثل الأدوات الصناعية (قلم، كرّاس...) أو ظواهر طبيعية (جبل، نهر...). طبعا هذه الظواهر هي ظواهر مادّية فعلية لا يستطيع أحد أن ينكر وجودها. لكن هناك ظواهر مختلفة عن الظواهر التي ذكرناها سابقا ووجودها يطرح إشكالا. من هذه الظواهر: الظلام، البرودة، الصمت، الفراغ... وجود هذه الظواهر يكون بانعدام وجود نقيضها. فالظلام ليس ظاهرة فعلية قائمة الذات، ولو كان كذلك لأمكننا أن نوجده أو نلغيه ولكن الواقع هو أن النور هو الذي يوجد أو يُعْدَمُ. فنحن بإمكاننا أن نصنع مصباحا كهربائيا يصدر النور ولكن لا نستطيع أن نصنع جهازا يبثّ الظلام. فما هو الظلام وهل يوجد؟ ليس الظلام ظاهرة بالفعل، فهو ليس أكثر من أنّه حالة انعدام للنور، فهو يوجد بانعدام وجوده وبالتالي ليس له وجود مستقلّ مثل النور. وما قلناه عن الظلام نقوله عن بقية الأمثلة التي ذكرناه. فالصمت كذلك ليس ظاهرة بل حالة انعدام الضجيج. نستطيع أن نحدث الضجيج ولكن لا نستطيع أن نحدث الصمت. يكفي أن نكفّ عن إحداث الضجيج حتّى يحصل الصمت. فإن جاز أن نتحدّث عن وجود الصمت فيجب أن نقول أن له وجودا تابعا.
     
    أعجب بهذه المشاركة محمد اليعقابي
  2. لكن هناك وجود ثالث لا يمكن إلغاؤه من طرف الذات، وهو الوجود الغيبي والذي أفهمته العلوم النظرية الذهنية وكذا العلوم المادية الصرفة، وأسمته بالميتافيزيقا في العلوم التجريبية، أو ما لا نهاية في مسلمات النظرية الرياضية..وهو نقيض الماديات كلها ويعلو عليها..موضوعيا لا يجب غض التفكير فيه...تحيتي السي حسن، وشكرا على إثارة الإشكالات
     
    أعجب بهذه المشاركة حسن الولهازي
  3. الأمر كما ذكرت أخي العربي وهذا النوع الثالث من الوجود وهو عالم المفاهيم المجرّدة أثار عدّة إشكاليات حول علاقته بما هو مادّي وحول أولوية كلّ منهما وسلطته على الآخر. وتعدّ اللغة هي سبيلنا لمعرفة هذا العالم والتحدّث فيه. يمكن لكلّ منّا أن يختبر العالم المادّي ويتعرّف عليه، ولكن العالم الميتافيزيقي أو المجرّد لا يمكن أن نتعرّف عليه خارج اللغة. فاللغة هي سبيلنا للإمساك به. وتبعا لذلك فالذي يجهل لغة قوم يصعب أن يتعرّف على عالمهم الميتافزيقي (الفلسفي والديني) كما يتصوّرنه هم، ولكن هذا الأمر لا يطرح بالنسبة للرياضيات لأنّ مفاهيمها ليس لها بعد اجتماعي وجغرافي.
     
  4. أولا هذا النوع الثالث لايستطيع أحد أن ينفي وجوده فطريا وخلقيا وذهنيا وشعوريا...كما لا يستطيع أحد نفيه..ومن هنا يجب حياديا على الأقل الاعتراف بوجوده..وكل ما يدل عليه يتمثل فيمالانهاية العلم، وتشهد على ذلك العلوم الرياضية ومسلماتها التي تبدأ من المجهول الغيبي في اتجاه افتراض المجهول الغيبي، إبيستيمولوجيا وعمليا.
    ثانيا أن مسحة المقال هي أساسا مادية..ومن هنا لا ينحصر النقاش فقط فيما هو مادي...
    ثالثا أن الفكر المتمحورة حوله لغة المقالة، يمتح من "مركزية" الفلسفة الغربية عامة و"السكولاستيكية" خاصة، والتي تنحو منحى خط أحادي، ولا تسمح لأي فكر دونها أن يعبر عن ذاته وأن ينطلق من منطلق مغاير، معتبرة إياه هامشيا لا صلاحية له بشكل مسبق، وبتعال إيديولوجي ، معتمدة، أي هذه المركزية، على استدلالات هي جوهريا غيبية.
    -أخي حسن لا ننكر إيجابية العقلنة في الفلسفة الغربية، بل وقد تخصصنا فيها، ويجب الأخذ بها علميا وعمليا..لكن يجب ألا تكون هي وحدها
    *أستسمح للتأخر بسبب الانشغال بأنشطة ثقافية
     
    أعجب بهذه المشاركة حسن الولهازي
  5. محمد اليعقابي

    محمد اليعقابي مشرف قسم المقالة طاقم الإدارة

    وجود الأشياء مستقل عن الذات المدركة؛ أما الظلام و البرودة و الصمت والفراغ، فهي ظواهر مرتبطة بالذات المدركة، ولا وجود لها بدونها. فالظلام مرتبط بالعين، والبرودة بالحس والصمت بالسمع الخ. ويذهب المذهب اللامادي لبركلي إلى أبعد من هذا، فالعالم الخارجي لا وجود له بدون الذات المدركة، ودليله على ذلك أن الصورة الداخلية للعالم الخارجي ليست نسخة لحقيقتها الخارجية، لأننا لا ندرك إلا بواسطة: فالعين تبصر الألوان، والألوان تصل إلى عيننا كموجات لها أطوال مختلفة، وهذه الأطوال هي التي تحولها عيننا إلى الوان. والأمر كذلك بالنسبة للصوت والشم والذوق. فاللون والصوت والمذاق... موجودون في داخل الكائن الحي لا خارجه. فما هي إذن حقيقة العالم الخارجي؟ وقد حاولت الظاهراتية الخروج من هذا المأزق بقولها أن كل وعي هو وعي بشيء ما. وهي بذلك تقيم جدلية بين الذات المدرِكة والظاهرة المدرَكة. ولهذا فهي ترى أن الحقيقة تكمن في تداخل الذوات (أو ما بين الذوات intersubjectivité).
    مع تحياتي للأخوين حسن والعربي
     
    أعجب بهذه المشاركة حسن الولهازي
  6. تحية للأخ العزيز محمد اليعقابي..وماذا نقول في رأيك عن تأثير الخارجي على الإدراك لتفعيله ؟ لاشيء يتحرك دون قوة دافعة...وحتى التجاذب (أي الجدلية) بين الذوات، يلزمه تفعيل وهو العنصر الثالث..فلا يعقل أن يحدث هذا التجاذب بين مادتين جامدتين، والمسألة علمية لكي تتاجاوز فهي تفسر لغويا كما قال الأخ حسن..وهذه الفكرة قديمة منذ ثنائية أفلاطون إلى ثنائية هيجل، لكن يغض عنها النظر باللامنتهى، كما تفعل الرياضيات والتي بدورها تعفي الفزياء من التفكير في الميتافيزيقا..نحن نعمل من خلال مثل هذه النقاشات من أجل أن نقنع أنفسنا كل من ذهنيته، إما وجودية أو عقلية أو حسية..والغاية هي أن نعدد الرؤى ونتبادلها...فلا أحد أفضل من الآخر..بل لكل ما يتميز به..وقد نلتقي في بعد ثالث وهو "الاندماج"..وشكرا للأخ حسن المثير للجدل، وللأخ السي محمد الدافع للتوازن
     

مشاركة هذه الصفحة