1. هذا الموقع يستخدم الكوكيز. مواصلة تصفح الموقع تعني أنك توافق على هذا الاستخدام. اقرأ أكثر.

وجدة، عاصمة عربية للثقافة

الموضوع في 'أخبار و مقالات' بواسطة إمامي حسن, بتاريخ ‏28/3/18.

  1. وجدة، عاصمة عربية للثقافة:ـ
    [​IMG][/url][/IMG]
    أن نختار مدينة لكي تكون عاصمة عربية للثقافة أو عاصمة للثقافة عموما، فذلك له دلالات وتوظيفات، كما ينطلق من اختيارات وتوجيهات. هكذا سنخص بالذكر مدينة وجدة الآن، دون غيرها، حتى يكون الحديث صابّا في هدف واحد ومحققا لغاية معينة على الأقل.ـ

    وفي البدء، نتساءل: لماذا تكون مدينة ما عاصمة للثقافة؟

    لم أجد مثل هذا السؤال مطروحا بين مختلف الصفحات الثقافية الإعلامية التي اطلعتُ عليها. كما لم أقف على ندوة أو عرض يهم هذا الموضوع. وربما إذا بحثت في محرك االبحث غوغل وما شابهه سأجد ضالتي. لكن هذه الضالة تحتاج لأن تبدو للعيان وتسطع في سماء الاطلاع كالشمس وتتجسد على أرض الواقع كبيان.ـ

    تعتبر قيمة المدينة وخضائصها التي تؤهلها لكي تكون عاصمة ثقافية دليلا كافيا على ضرورة الاهتمام والاشتغال اللازمين حول الموضوع. وقد نجد البعض ينتظر مثلما ننتظر، احتفاليات رسمية، انطلاق أوراش وأنشطة خاصة بالحدث. وقد نسجل أننا أصحاب ثقافة انتظارية واتكالية. ثقافة رسمية تعتمد على التنزيل الفوقي الذي يتبع سياسة موجهة لما يخدم أجندة بيروقراطية، أو تدشينات رسمية، يكون الفاعل والمستفيد فيها هو الوجه السياسي، وتكون الثقافة هي تلك الفتاة التي لا اعتراف بها ولا عرس لها إلا بحضور هذا السياسي الوصي الذي لا يزوجها إلا إذا كان لها مهر مناسب سيتسلّمه هو، مهر مادي ومعنوي، استفادة منبرية وإعلامية ترويجية لواجهته السياسية على حساب فستان الثقافة كعروسة وعلى حساب جسدها كمنتوج يرى فيه مقايضة.ـ وليسمح لنا هذا السياسي إذا ما نحن غالينا في هذا الوصف. لكنه واقع الحال، حيث الثقافة لا قيمة لها في حد ذاتها. وحيث إن الشعب والمجتمع لا قيمة لهما ولاحق لهما في أن يعيشها الثقافة ككرامة وخبز معرفي وفني وتعبيري يومي يرقى بهما إلى مصاف التحضر والرقي المدني المتطورين.ـ

    إن ما نراه من فراغ الساحات من كل تأسيس للفعل الثقافي، من كل نحت، وكل تشكيل، وكل تعبير جمالي باللون وبأنامل الفنانين والرسامين والموسيقيين، ومن كل بصمات الجمال التعبيري بكل رموزه من حروف اللغة إلى نوتات الموسيقى، لدليل على كون الاحتفال بوجدة كعاصمة للثقافة يبقى بهرجة مناسباتية وموسمية لا تشرف الحدث ولا تجعله لائقا بهذا الاختيار.ـ

    وتبقى وجدة قِبْلة للثقافة. فلننظر إلى جاذبية السفر الثقافي والسياحي الذي يحققه اختيار وجدة كعاصمة للثقافة. ولننظر إلى البرامج التي سُطّرت من أجل الاحتفال على طول السنة وعبر فصولها وداخل مؤسساتها وبين متعلّميها ومثقفيها، وضمن برامج أنشطة الدعم وتمويل المشاريع وأجندة الإنجاز وتتبعه، كل هذا ننتظره الآن، بعد ثلاثة أشهر على انطلاق السنة الجديدة 2018.ـ

    ولننظر إلى تحفيزات الشباب، والدراسات الثقافية والجامعية والبحوث العلمية والتاريخية التي واكبت بالموازاة هذا الاختيار لوجدة كعاصمة للثقافة، فهل هناك انطلاق لمسابقات ثقافية في مختلف الأشكاال والألوان والأجناس الثقافية، وطنيا وعربيا و عالميا، انطلاق يواكب اختيار وجدة كعاصمة للثقافة؟ وهل هناك تأهيل للثقافة المحلية والإقليمية بمختلف ممثليها لكي تكون حاضرة وممثلة لشخصية المدينة والإقليم؟ وهل هناك مَرْكَزة إعلامية تجعل انطلاقتها في البث والإشعاع من مدينة وجدة نحو العالم؟ قوة الحضور والبرامج والتغطيات؟ أم يكفينا شرف التسمية وتسجيل صور الذكرى والشهادة التقديرية؟

    بعض من جملة ملاحظات هدفها جعل السؤال فعلا ثقافيا حاضرا بالقوة والفعل، في انتظار استفاقة البيروقراطي من سبات مكتبه الذي يعمل بأوامر رنة الهاتف الأكثر بيروقراطية منه.ـولنا الانتظار.
     

مشاركة هذه الصفحة