1. هذا الموقع يستخدم الكوكيز. مواصلة تصفح الموقع تعني أنك توافق على هذا الاستخدام. اقرأ أكثر.

البناء وسؤال الكتابة في "امرأة تقرع باب الله" لمحمد العتروس

الموضوع في 'قراءات في السرد' بواسطة عبدالرحيم التدلاوي, بتاريخ ‏19/11/17.

  1. عبدالرحيم التدلاوي

    عبدالرحيم التدلاوي مشرف سرديات طاقم الإدارة

    لن تكلفك قراءة مجموعة "امرأة تقرع باب الله" لمحمد العتروس، الصادرة عن منشورات الموكب الأدبي، سنة 2015 في طبعتها الأولى، سوى ساعة واحدة، فقط، تلتهمها التهاما. لكن سرعة القراءة لا تعني سهولة الكتابة وسطحيتها، فالنصوص كتبت بذكاء، لتكون كقطع حلوى تذوب سريعا ليعاد تشكيلها من طرف المتلقي، فاسحة المجال لطرح سؤال الكتابة وحدود التأويل. فالمجموعة لا تقبل الشطط في استعمال التأويل بكل حرية، لأن ذلك يشكل انتهاكا لحرمة جمالها، وافتاءاتا على بنائها الفني. إنها نصوص كتبت لتموت ورقيا وتنبعث في ذات القارئ بشهوة القبض على أجوبة ممكنة.
    نصوص المجموعة مسبوقة بعتبات هي عبارة عن لوحات فنية، غالبا، فوتوغرافية، مرة واحدة؛ وهي جميعها موقعة باسم أصحابها، باستثناء لوحة "عتمة" التي جاءت خلوا من التوقيع، والغالب، أنها رسمت من طرف رجل جاء بداخل النص ويحمل اسما شخصيا لا غير؛ هو "لويس".
    وقبل طرح سؤال الكتابة في ارتباطه بتلك اللوحات، تجدر الإشارة إلى أن النصوص قد ذيلت بمكان وتاريخ كتابتها، ويمكن تقسيمها إلى نصوص كتبت في شهر شتنبر من سنة 2014، ونصوص كتبت في شهر أكتوبر من السنة نفسها، باستثناء نص واحد جاء مغردا خارج سرب الشهرين؛ وهو نص "الغرفة الباريسية" ص 47، هذا النص كتب سنة 1998، وفي عاصمة دولتين، هما: باريس وبوكسيل، مما يعني أن القاص قد قضى عطلته هناك وفي شهر يناير، بشكل أدق. وبذلك نصل إلى أن هذا النص وإن جاء بعيدا زمنيا عن بقية النصوص لكنه يرتبط بها من حيث الشهر؛ فهو تابع لشهر أكتوبر الذي كتبت فيه أغلب نصوص "امرأة تقرع باب الله".
    وتاريخ كتابة النصوص كان على الشكل التالي:
    "غواية" بركان 30/9/2014
    "أعلى قليلا" بركان 22/9/2014
    "لاعبو السيرك" بركان 26/9/2014
    "كوة" بركان 29/9/2014
    "امرأة تقرع باب الله" بركان 01/10/2014
    "فيترانو" بركان 02/10/2014
    "تشكيل" بركان03/10/2014
    "عتمة" بركان 07/10/2014

    "A_GILL"بركان 34/10/2014
    ماذا نستشف من وراء هذا؟
    البين أن القاص كتب نصوصه في شهرين متتابعين، وأن الغلبة كانت لشهر أكتوبر، بنص واحد زيادة عن عدد نصوص شهر نونبر، وأن نصوص هذا الشهر جاءت متباعدة نسبيا، في حين، جاءت نصوص أكتوبر متتابعة باستثناء نص واحد، كتب بعد أربعة أيام عن سابقه.
    والآن، وبعد هذا التناول، يحق طرح سؤال الكتابة؟
    هل كانت النصوص وليدة اللوحات الفنية التي شكلت عتباتها؟ هل هو ضرب من التجريب رامه القاص كما في مجموعته "غالبا ما..."؟
    الملاحظ أن تلك اللوحات حضرت بقضها وقضيضها في النص المكتوب، بمعنى: أن النصوص جاءت مضاعفة، كتبت بالريشة، او المصورة، وكتبت باللغة، وأن اللوحات سابقة عن النصوص المكتوبة.
    واللوحات التي شكلت ما يمكن تشبيهه بالموحية، مذيلة بتوقيع اسم أصحابها، باستثناء لوحة واحدة؛ وهي "عتمة"، وأن كل اللوحات هي لأسماء عالمية في فن الرسم، والتصوير، أغلبها أجبني، إلا لوحة البداية، كانت باسم فنان مغربي؛ هو: "عباس صلادي".
    إننا نشعر وكأن القاص أراد وضعنا أمام مصدر كتاباته القصصية، وبين لنا مصادر إلهامه؛ والبين أن كل نصوص المجموعة قد سارت على درب واحد؛ وهو الامتياح من مصدر واحد؛ أقصد: اللوحات الفنية، فمنها استقى أفكاره، ومنها شكل نصوصه. وبذلك، لم يترك مجالا للحديث عن سطو، بل عن تناص، انتظم وفق قانون خاص.
    بقراءة المتن، نشعر بحضور أنفاس الكاتب الذي منح اللوحات حياة جديدة، بتفاصيل غير موجودة في اللوحات، تفاصيل دقيقة، وأحداث مستلهمة منها لكنها تختلف عنها لكونها تنبض حياة، وتمنح لها أبعادا جديدة حتى وإن حضرت كل عناصرها في النص المكتوب.
    وبالنسبة للقضايا المثارة، نجد ما يتعلق بالعلاقة بين الرجل والمرأة في الحب، وفي قضية تأسيس الاسرة وبناء بيت يحويها، وغيرها من القضايا ذات البعد المحلي والعالمي.
     

مشاركة هذه الصفحة