1. هذا الموقع يستخدم الكوكيز. مواصلة تصفح الموقع تعني أنك توافق على هذا الاستخدام. اقرأ أكثر.

بلقيس

الموضوع في 'قصة قصيرة' بواسطة عبدالرحيم التدلاوي, بتاريخ ‏11/11/17.

  1. عبدالرحيم التدلاوي

    عبدالرحيم التدلاوي مشرف سرديات طاقم الإدارة

    حبيبتي البرونزية غاضبة مني وعلي، قالت لي: إنني انتظرتك طويلا على أحر من الجمر.
    نسيت أنها طلبت مني هدية لم يسبق أن نالتها واحدة قبلها، ولن تنالها واحدة بعدها. هي من سلالة المحاربات، دمها ملكي، ولا يطلبها إلا المغامرون الأفذاذ. بقيت حائرا لفترة في أمر الطلب، ثم عزمت وتوكلت على الله، وضربت في مناكب الأرض باحثا ومغامرا، كانت رغبتي في أن أحصل على شيء نادر، شيء واحد لا يوجد له مثيل، فحبيبتي البرونزية قد سلبت لبي وقلبي، وتركتني فارغا إلا منها، وإن لم أعثر على المميز، فسأسقط في الفراغ النهائي، وموتي، حينذاك، سيكون خير نهاية، علي أن أفكر في نهاية مأساوية تليق برجل شهم وعاشق، لن يجود الزمن بمثله أبدا. هذا إن لم أعثر على ما أريد وأبغي، ويكون ذا قوة وتأثير على حبيبتي. لن أذخر وسعا في سبيل العثور عليه، فحبيبتي البرونزية أنثى فريدة، فلتة من الطبيعة، جاءتي على أكف الرغبة، وعلي أن أطفئ نار اللوعة بتقديم الهدية السنية لها. حبيبتي البرونزية جنتي المشتهاة، ثمارها ناضجة، دانية القطوف، رهن إشارتي اناملي للقطف وتحقيق الإشباع الحسي والمعنوي. رائحتها من عبير الجنة، تسكن أحلامي، تسكن وجداني، تسكن عقلي، وهيهات هيهات أن أتكاسل في البحث، وإلا، فعلي أن أكون شبيها بالساموراي.
    قضيت زمنا طويلا، قطعت فيافي وبحارا، وواجهت غيلانا، وأبطالا شجعان، وآخرين يملأ قلوبهم البغض والحسد، صادفت من ملأ قلبي اخضرارا، ومن حمل في يديه المتعرقتين منجل يأس، في الأفق، بدا لي رجل خلته من الكائنات النورانية، جاءت لتضعني على سكة الصواب، تسهل علي بلوغ الأرب، لكنه كان شيطانا مريدا، ذا لحية شعثاء، وعينين تقدحان شررا، وفي قلبه سواد وظلمة، سعى إلى تضليلي، وفرض وصايته علي، بإرشادي إلى حيث ضياعي، لكنني اكتشفت لعبته الماكرة، فهزمته بالتجاهل، وسرت وراء خفق قلبي، ومن مشى خلف بصيرته لن يضل أبدا.
    وكدت أيأس، ولا ييأس من الحب إلا الغافلون التائهون، المبعدون، الضالون، الكارهون، أصحاب النفوس المظلمة، والنفوس المظلمة لا يسكنها الحب، لان الحب نور، والنور لا يأتي إلا من النفوس الطاهرة، ولا يكون قادما إلا من الأصفياء، هم نجوم السماء، وكواكبها، وحبيبتي كاعب حسناء، وأنا المتيم بها. عدت، وفي يدي الأمل، وفي يدي النور، وفي يدي الادر، وفي يد المبهر، لا يحصل عليه إلا من أخلص وكان نقيا ساميا.
    ماذا حملت لي؟
    حملت لك ما لا يحمل إلا لك، حملت لك عرش بلقيس، وتوجتك على قلبي سلطانته الوحيدة.
    سرت بالهدية، فمنحتني قلبها وجسدها، وقالت لي: هيت لك.
     
    آخر تعديل: ‏11/11/17
  2. عبدالإله فؤاد

    عبدالإله فؤاد مشرف السرد و النثر طاقم الإدارة

    جميل هذا الاستحضار للمرأة المثلى في وعينا الجمعي، أخي العزيز السي عبد الرحيم: المرأة البرونزية، بلقيس، وزليخة(بالإحالة). القوة، الشموخ، والجمال، تلك قيم المرأة المثلى، المصاغة بلغة جمعت بين االشاعرية والقصدية الرمزية. استمتعت بقراءة النص..تحياتي لك صديقي العزيز.
     
    أعجب بهذه المشاركة عبدالرحيم التدلاوي

مشاركة هذه الصفحة