1. هذا الموقع يستخدم الكوكيز. مواصلة تصفح الموقع تعني أنك توافق على هذا الاستخدام. اقرأ أكثر.

خواطر وحوار حول رواية "الحي الخطير".

الموضوع في 'قراءات في السرد' بواسطة عبدالرحيم التدلاوي, بتاريخ ‏11/10/17.

  1. عبدالرحيم التدلاوي

    عبدالرحيم التدلاوي مشرف سرديات طاقم الإدارة

    مجرد خواطر حول رواية "الحي الخطير": صوت من في القاع، وأبعد تهميشا حتى من التهميش.
    **

    وأنت تقرأ رواية "الإمام" لكمال الخمليشي، ستدرك أن اللغة التي كتبت بها هي غير اللغة التي كتبت بها رواية "الحي الخطير" لمحمد بنميلود، ويرجع ذلك لطبيعة الموضوع، فشخصية "أسفو" تختلف في برنامجها السردي عن شخصية "مراد"، فالأول يبحث عن السمو الروحي، في حين، يبحث الثاني عن العدل الغائب بفعل الاقصاء والعنف. ولذا، يستحيل أن تكتب الحي الخطير بلغة الإمام، لأن لو حدث لكنا أمام عبث فعلي، وكتابة تفتقد لخصلة الصدق. إن لغة الحي الخطير، ترتفع إلى مقام روح الرواية، فلا يمكن عزلها عن بقية العناصر، إنها الروح التي تسري في مفاصل العمل ككل.
    ثم، إن شخصية "العربي لعور" هي الشخصية الأكثر عمقا، وتركيبا، وغموضا، والأكثر قوة في حضورها، نظرا لكونها جمعت في ذاتها حب الموت والحياة في آن. فهي تقتل وتضاجع الضحية، تسلب الحياة، وفي الآن ذاته، تهبها، إنها، في لحظة شبق عارم، أنجبت رشيد، دون أن تفكر في النتائج، فضلا عن أنها لا تعبأ بقيم الأسرة، كل تصرفاتها غامضة، ولكونها كائنا لا مرئيا، فلم تره السلطة في شخص لمقدم، إحدى الشخصيات المثيرة في العمل.
    السلطة لا تعبأ بسكان الحي الخطير، فهي سبب محنتهم، وإن كانوا لا يعون بذلك، يخافونها، لكن قوانينهم، وثقافتهم، وأفعالهم، خاصة بهم، حملوها معهم من بواديهم، وما سعوا بتاتا للاندماج مع ثقافة وسلوك المدينة التي احاطوا بها كنبات سام.
    ولأن القتل المستلسل حرك الناس وشغل خرافاتهم بحثا عن أجوبة ممكنة للاختفاء؛ فقد وظفت السلطة، وهي غير المعنية بما يجري، بل ترى في القتل ذهاب شيطان، من جهة، وربح لها من جهة أخرى، قلت، وظفت القتل لإشاعة خرافة أخرى مخالفة للسائد، بهدف توطيد هيبتها في أذهان البسطاء، كون المختفين هم من الأشخاص الذين يسعون لزعزعة عقيدة الناس، وخلخلة أمنهم الروحي، وكانت فرصة للإمام للعبث بملكية الضعاف، وكل من احتج تم نبذه بناء على أنه من الملاحدة، قصته مع بائع جافيل وكانت فرصة لغيره للانتقام من الخصوم.
    الحي الخطير رواية تظهر عورة الأحياء التي في القاع، تضاد رغبة السلطة الساعية إلى إخفائها بشتى الطرق.
    في الفصل الأخير، تتقوى رغبة الهرب لدى السارد، معتبرا أن من لم يفكر في الهرب حتى، جبان خانع؛ والهروب هو فعل بطولي للخروج من النفق.
    ومن صفحته، أستعير اختياره: أن تكتب بحرية كل ما تريد كتابته مع سبق إصرار وترصد، أن تصف العراء عاريا وصادما إن احتجت إلى ذلك داخل نص، وأن تشتم أيضا بأقذع الشتائم إن وجدت ضرورة لذلك، وأن تصطدم بكل الثوابت واليقينيات والمقدسات التي يقدسونها، وحتى أن تفضح بعض أسرار العائلة الخطيرة التي ليست بالنسبة لك سوى مادة طرية وطازجة ومغرية للحكي.
    هي مجرد خواطر حول العمل.
    ***


    أقاسمكم حوارا جرى بيني وبين الصديق مصطفى أعتاب حول رواية "الحي الخطير" أعارني إياها مشكورا؛ وهو، بالمناسبة، قاص رائع، وقارئ نهم، وناقد ذو نظرة ثاقبة، وكان قد حذرني من شخصية "العربي لعور"، قائلا بروحه المرحة: أعجبتني اللغة المباشرة ، السهلة و السلسة التي كتب بها العمل ، ربما لأن موضوع الرواية لن يتناغم أبداً مع لغة أخرى : شاعرية أو مركبة أو ... الموضوع يتطلب لغة واضحة ، جافة أحيانا ، و المهم مباشرة ، يفهمها الجميع ... عموماً سأنتظر قراءتك العميقة ...خلال أيام قليلة إن شاء الله ، سيكون الحي الخطير تحت "مجهرك " ... لكن كن حذرا من شخوصه القتلة و المجرمين و اللصوص ، خاصة العربي الأعور ههههههههه ....

    تحية تقدير ومحبة لك أخي البهي، سيدي مصطفى، أكملت قراءة الرواية، وأنتظر ما أثارته فيك من أسئلة، فأنا أيضا، ولدت لدي بعض الاستفهامات، وخاصة فيما يتعلق بشخصية "العربي"، التبست علي، ثم أرى أن هناك قسما كبيرا خارج الزمن الروائي، وأقصد، أحداثا جرت قبل ولادة "مراد"، وحتى تلك الولادة وما شابها من أحداث، أعتبرها خارج الزمن الروائي، دورها إلقاء الضوء على فعل السجن وكيف صار مجرما، مودتي
    سأحاول صياغة بعض الملاحظات قريبا ( و أعترف أنها ملاحظات قارئ عادي ) و سأمدك بها ... بخصوص شخصية مراد ولد السلاخ مثلاً ، كنت أتوقع أن تكون بحضور أقوى ، و لكني اكتشفت أنها ظلت - في كثير من الأحداث - على الهامش ، تروي و تتفاعل عن بعد
    ثم إني لست ناقدا، أدون ما يعن لي، ليس إلا.

    صحيح ، شخصية العربي كانت لافتة ، نجح الكاتب في تقديمها بشكل رائع ، خاصة عندما كان العربي يمارس ساديته البشعة على الجثت. صحيح، وكان فعله السادي مثيرا حقا، ثم إن قتله المسترسل كان فرصة لخلق حكايا تميل إلى العجائبي، كصفة لصيقة بإنسان الهامش، ولعجز الدولة، أو لغياب إرادة بحثها عن الفاعل، اختلقت فكرة الإلحاد، وكانت فرصة لتصفية الحسابات، وكانت فرصة للسارد بغاية إظهار التناقضات، من مثل اتخاذ المساجد لتمرير الخطابات السياسية، ولتصفية الخلافات بين سكان الحي، علما أن النتيجة تكون لصالح الأقوياء، ولم ينج الفقيه من شبهة الظلم.

    بالفعل تلك كانت نقطة قوة تحسب للكاتب الذي مرر فكرة " وصولية المخزن أو انتهازيته" بشكل ذكي للغاية ... عندي تساؤل بشأن الزمن ، متى كان هذا " الحي الخطير" !؟ متى وقعت كل تلك الأحداث بداخله !؟
    صعب علي الإجابة، لأن المتن ينبغي أن يقرأ أكثر من مرة، وأنا ملزم بإعادة الرواية لك، وليست هذه دعوة لإبقائها عندي مدة من الزمن، لكن، يمكن البحث عن الزمن في ثنايا النص وإشاراته، مثلا، الحديث عن الملك، وقصة القمر، والهجرة القروية، ويمكنك بلوغ إشارات أخرى لم أنتبه لها، لكن المؤكد، بالنسبة لي، أن الزمن جاء دائريا، وهي فكرة أظن أن الكاتب أراد بها الحديث عن اللازمن، وقد قلت لك سابقا، أن هناك أحداثا خارج نصية، أي وقعت قبل وعي السارد، مراد، وأنها تعود إلى الماضي البعيد والقريب لإلقاء الضوء على سبب قبوع مراد في السجن الانفرادي، وكان تحدث عن أنه قضى هناك مدة حمس سنوات، وبناء عليه، يمكن القول: إن زمن القصة هو خمس سنين، وأن زمن الخطاب، هو فترة وجيزة، لا تتعدى مدة قراءة الرواية
     
    أعجب بهذه المشاركة حكيم البورشدي

مشاركة هذه الصفحة