1. هذا الموقع يستخدم الكوكيز. مواصلة تصفح الموقع تعني أنك توافق على هذا الاستخدام. اقرأ أكثر.

من رواية بنادق مالحة..

الموضوع في 'قصة قصيرة' بواسطة كفاح جرار, بتاريخ ‏4/10/17.

  1. كفاح جرار

    كفاح جرار الباحث

    سأخبركم شيئا، قال الضابط خالد نزار وهو يفرك يديه من البرد، ويقربهما قليلا من مدفأة كانت بالقرب من سرير النقيب عبد المالك قنايزية، ربما ستجدون فيما سأقصه عليكم مبالغة أو ربما سوء نية مني، أخذ نفسا أخيرا طويلا من سيجارته، ثم ألقاها بعيدا بطريقة احترافية، تابع وهو يفرك عينه التي حرقها أثر الدخان.. ولكنها الحقيقة حسب اعتقادي وتجربتي المتواضعة.
    -هات ما لديك، واتركنا من المقدمات.
    -أنت تبرر ما ستخبر، يعني.. صمت بلقاسم وهو يزم شفتيه.
    -أفف دعوه يتكلم، يا لكم من عجائز لا تمتثلون إلا للأوامر الصارمة.
    ضحك نزار، ثم أخرج سيجارة من علبة فضية لامعة كانت في جيب قميصه العسكري الأخضر الداكن، لست ألعب معكم لعبة الغموض والتشويق، ولكنه البرد الشديد، الذي نلت منه قسطا وافرا قبل أن آتي إليكم.
    قال وهو ينفث دخان سيجارته: قدر لي أن أحضر إلى مصر وسيناء بالتحديد قبل هزيمة جوان بخمسة عشر يوما تقريبا، لقد كنت رفقة وفد عسكري في مدينة العريش، حيث حضرنا جميعا مناورة عسكرية كبيرة، بقيادة المشير عامر.
    لقد كنت محظوظا لدرجة أن اجتمعت ورأيت معظم قادة الجيش المصري، أقاموا عرضاً عسكريا ضخماً ومؤثرا جدا، لكم أن تتصوروا أن الخديعة انطلت علي وبكل سهولة.
    -قال قنايزية مازحا: لم تكن خبيرا عسكريا على أية حال، فلا توهمنا أنك كنت رئيس الوفد أيضا.
    -من البديهي أن تنطلي عليك الخديعة فقد كنت ما زلت ضابطا غرا، قال بكوش وسط ضحكات الجميع.
    بينما قال بلقاسم بجدية، دعونا نفهم الذي حدث، وأين كانت الخديعة
    -هل سبق لك أن ضحكت قبل ذلك أيها الملازم أول. سأل قنايزية وهو يرسل بدوره ضحكة طويلة قطعها بسعاله.
    سأل نزار هو الآخر: هل جربت الضحك يا بلقاسم؟.
    ضرب بلقاسم ركبتيه بكلتا يديه وهب واقفا وهو يقول: أستحق أكثر من ذلك، طالما فضلت السهر معكم، أنا الآن المخدوع بينكم.
    أمسكه نزار من كتفه وهو يقول: اجلس يا رجل واضحك والعب وامزح، فلا أحد يدري متى ستأتينا قذيفة تحيلنا إلى ذكريات.
    جلس نزار وتابع: المهم في ذلك العرض الضخم وتلك المناورة المتقنة أصيبت أهداف الدبابات كلها، لقد رأينا جميعنا ذلك، وشهدنا على دقة الإصابة، لقد كان الدخان والنار يلتهمان الحديد، أما المستندات النارية، سواء كانت مدفعية أو جوية، فكانت تتقدم كما لو كانوا فوق حقول الرماية، وكانت تحركات القوات الأخرى تتم كما لو أنها في استعراض، كل ذلك كان يملأ الجمهور الحاضر اعتزازاً واطمئناناً، لقد أدهشونا بمهارتهم العالية.
    غادرت العرض وأنا على ثقة تامة أن النصر قاب قوسين أو أدنى من قواتنا، وعندما عدت إلى الجزائر، كنت دائم التأكيد بأن المصريين كانوا الأقوى وأنهم في المعركة المقبلة، سوف ينتصرون بلا أدنى شك.
    هل تعرفون شيئا؟ سأل نزار كمن اكتشف شيئا ضائعا وجده في ثنايا ثيابه، أو يحمله بيده فتمكنت منه الغفلة، فصار يبحث عنه بلهفة، ثم يجده بيده فيضحك ساخرا.. كما تبحث القطة الملتاعة عن صغيرها الرضيع النائم تحت لحاف قطني، كم أقسمت يومها أن المصريين سينتصرون، أخبرني يا بلقاسم هل علي كفارة حلف اليمين الكاذب أو لا بأس علي.
    كان هذا السؤال كافيا لينفجر بلقاسم بالضحك، كأنما يجرب هذه الميزة الإنسانية للمرة الأولى في حياته، لقد أنساهم الثلج الذي رأوه تارة أحمر، وفي مرات كثيرة هو أسود حرقته القنابل كما حرقت رموش التربة، فتركت عليه بصماتها التي ستتبخر بمجرد ذوبانه، أو ربما كان سيودع الضحك بعدها إلى الأبد، ضحك الرجال لعفوية السؤال، أما الملازم أول بلقاسم فقد تمادى بالضحك، ما اضطر قنايزية للقول: خفف من ضحكك قليلا سوف يأتي اليهود على صوتك.
    ابتسم أحد ضباط الصف، فقال بحياء ظاهر، إنهم يميزون صوتك حضرات، ولسوف نقتنصهم ساعتها.
    أردف نزار، وقد رفع حاجبيه مفتعلا الدهشة، من سيقتنص من ؟، كانوا يقولون "غلوة قهوة".. خفض من صوته وهو يتلفت حواليه كمن ارتكب إثما، أرجو ألا يسمعنا أحدهم.
    وكانت هذه مزحة أخرى جعلتهم جميعا يختضون من القهقهة، ثم تابع نزار وهو يفرك عينيه: أعترف أني كنت غرا في هذا المجال، ومليئاً بالحماسة، وكنت مؤمنا مثل غيري أن نهاية إسرائيل محتومة.
     
  2. تحية صباحية منعشة لأديبنا كفاح
    قرأت هنا نصا يفتح الشهية بحواريته للالتهام الرواية دفعة واحدة والتلذذ بملوحة بنادقها.
    اتمنى قراءة الرواية. (هل هي منشورة؟؟؟)
    احترامي وتقديري.
     
    نقوس المهدي و كفاح جرار معجبون بهذا.
  3. كفاح جرار

    كفاح جرار الباحث

    تشكراتي.. الرواية في المطبعة..ارجو ان تروقك.. محبتي
     
    أعجب بهذه المشاركة نقوس المهدي

مشاركة هذه الصفحة