1. هذا الموقع يستخدم الكوكيز. مواصلة تصفح الموقع تعني أنك توافق على هذا الاستخدام. اقرأ أكثر.

حوار مع حَجَر --فيسلافا تشيمبورسكا (ترجمة: نصيرة تختوخ)

الموضوع في 'ترجمات' بواسطة نصيرة تختوخ, بتاريخ ‏24/9/17.

  1. حوار مع حَجَر --فيسلافا تشيمبورسكا (ترجمة: نصيرة تختوخ)
    أطرق باب حَجَرٍ.
    'إنّها أنا، إفتح.
    أريد أن أدخل عندك
    أن أتجوّل في كل مافيك،
    أن أملأ رئتي بك.'

    'إذهبي،' يقول الحجر.
    إنّي محكم الإغلاق
    حتّى وإن كُسِرْتُ أجزاءً
    سنبقى مُحْكَمِي الإغلاق.
    حتّى لو سُحِقْنَا واسْتَحَلْنَا رَمْلاً
    لن نسمح لأحد بالدّخول.'

    أطرق باب الحجر.
    ' إنّها أنا، إفتح.
    إنّني آتية بفضولٍ خالص
    لايمكنه إلاّ أن يُرْضِي الحياة.
    لقد نويت أن أتجوّل في قصرك
    وبعدها أن أزور الورقة وقطرة الماء.
    ليس لديّ الكثير من الوقت لتلك الأمور.
    فَنَائِي من المفروض أن يؤثِّرَ فيك.'

    ' أنا من حجر،' يقول الحجر
    ' وعليّ بالضرورة الحفاظ على جِدِّيَتِي.
    إذهبي من هنا.
    لاأمتلك عضلات للضحك.'

    أطرق باب الحجر.
    'إنّها أنا، إفتح.
    لقد سمعت أنّ عندك في الداّخل قاعات فسيحة فارغة
    غير مرئيةٍ وجميلة بلا جدوى،
    مهجورة وبدون صدى أيّ خطوة.
    إعترف بأنّك لا تعلم الكثير عن ذلك.'

    'أجل، قاعات فسيحة فارغة،' يقول الحجر،
    ' لايوجد فقط مكان.
    جميلة، ربّما، لكن ذلك يَفُوقُ حواسّك الناقصة.
    يمكنك أن تتعرفي عليّ، لكن لن تَخْبِرَينِي أبدًا.
    كلّ سطحي أعرضه لك،
    كل داخلي أحجبه عنك.'

    أطرق باب الحجر.
    'إنّها أنا، إفتح.
    لست أبحث فيك عن ملجإ دائم.
    لست تعيسة.
    لديّ أيضا بيت.
    عالمي يستحقّ العودة إليه.
    سآتي وأغادر بيدين فارغتين.
    وكدليل على أنّي مررت حقًّا،
    لن أملك إلاّ كلماتٍ
    لن يصدّقها أحد.'

    ' لن تدخلي،' يقول الحجر
    إنّك لاتملكين حاسّة المشاركة.
    ولا شيء يمكن أن يعوض هذا.
    حتّى النظرة الحادة التي تكاد ترى كل شيء
    لن تنفعك بدون حاسة المشاركة.
    لن تدخلي، لاتملكين أدنى فكرة عنها،
    لاتملكين حتّى بذرتها، التخيّل.'

    أطرق باب الحجر.
    'إنّها أنا، إفتح.
    لن أستطيع أن أبقى أَلْفَيّْ قرنٍ أنتظر
    قبل أن يُسْمَحَ لي بالدخول إلى بيتك.'

    ' إذا لم تصدقيني، ' يقول الحجر،
    'إسألي الورقة ، ستسمعين الشيء نفسه.
    إسألي قطرة الماء، جوابها لن يختلف.
    إسألي في النّهاية شعرة على رأسك.
    ضحكة تتضخّم بداخلي، ضحكة عملاقة،
    لكّني لا أعرف كيف أضحكها.'

    أطرق باب الحَجَرِ.
    'إنّها أنا، إفتح.'
    'لاأملك بَابًا،' يقول الحجر.
     
    محمد فري و محمد اليعقابي معجبون بهذا.
  2. محمد فري

    محمد فري المدير العام طاقم الإدارة

    حوار جميل لايخلو من معان عميقة
    وترجمة جيدة تفي بإيصال المضمون
    تحياتي أخت نصيرة
     
    أعجب بهذه المشاركة نصيرة تختوخ
  3. السلام عليكم أستاذ محمد، كانت صديقة طلبت مني ترجمة هذه القصيدة في أحد اللقاءات الثقافية الهولندية العربية. لأن أحد المشاركين في اللقاء كان يحب هذه القصيدة وللموضوع قصة طويلة متعلقة بماضيه وحاضره فقد كان متأملا للأشياء في صباه وحاليا بروفيسور يدرس في كلية التصميم الصناعي. بعد الترجمة عن الهولندية تواصل معي أحد المتحدثين للغة البولوندية الذي كان معه النص الأصلي للقصيدة و قد وجد أن القصيدة حافظت بشدة على معناها وإن كانت انتقلت بين لغتين وقد سرّني أن أسمع ذلك.
    تحيتي لك وأطيب الأمنيات.
     
    أعجب بهذه المشاركة محمد فري

مشاركة هذه الصفحة