1. هذا الموقع يستخدم الكوكيز. مواصلة تصفح الموقع تعني أنك توافق على هذا الاستخدام. اقرأ أكثر.

عن البدعة والتقليد والجهل

الموضوع في 'أخبار و مقالات' بواسطة كفاح جرار, بتاريخ ‏31/7/17.

  1. كفاح جرار

    كفاح جرار الباحث

    هل يعرف أحدكم أهمية وصدقية قولنا "لسانك حصانك" الذي يقودك ويسير بك فيرفعك أو يذلك؟.
    في كتاب الله تعالى، الذي امتدح رسوله الكريم، أخبرنا أنه لو كان فظا غليظ القلب "لانفضوا من حوله" ما يعني أن اللسان قد يصنع أشياء تبدو كالمستحيلات، وإلا من كان يظن أن صائد الأسود حمزة سوف يكون صائد الكفار من بني قومه، وهو يعلم أن والده وشقيقه الأكبر ماتا على الكفر، وقد يكون لعبد المطلب ما يقوله، فماذا عن أبي طالب الذي يعد أكثر الناس معرفة وتجربة لصدقية ابن أخيه محمدا في الرسالة.
    يومها قال عمر بن هشام أبو الحكم، قد نازعناهم في كل شيء، يقصد بني هاشم، فمن أين سنأتي لهم بنبي ننازعهم فيه كما يزعمون؟.
    لذلك كان أبو الحكم هو أبو جهل، لأن المنطق سعادة، وليس في الجهل ما يسعد.
    الأحزاب العربية لا تختلف كثيرا عن الأشخاص وعن المثقفين مهما تدرجوا واعتلوا من مناصب، فالتجربة والإبداع والابتكار هما محك الرجال والأمم والشعوب والمؤسسات..وإلا كيف لنا أن نحكم ومقيم بدون منصب وتجربة؟.
    هم أشخاص وهي أحزاب، تعمل/ يعملون بمبدأ الصدمة، فلا تجتهد ولا تبتكر ولا تبدع، ربما خوفا من الوقوع في البدعة، وهم الذين يقلدون ولا يبتكرون، يعملون بمنطق البدعة حرام وكفر، فبتنا لا ندري أين تبدأ البدعة ومتى تنفتح آفاق العقل، ومتى يحق الاجتهاد ومتى يكره التقليد الحجري الأجوف، بل وما هي حدود الفكر والعمل والاجتهاد.
    ما يطمئن إليه المرء كثيرا، ويحمد الله تعالى عليه، قوله جل شأنه: إنا وجدنا ىباءنا على أمة وإنا على ىثارهم مهتدون/ مقتدون.. دون تحديد ماهية وطبيعة التقليد، فهذا بحد ذاته من المرفوضات الممقوتات في الفكر الإسلامي، بل إن فكر مدرسة محمد عليه وآله الصلاة والسلام يرفض التقليد من أي كان وفي أي كان.
    هل كان ابن الخطاب مقلدا أو مجتهدا؟.
    وهل كان الصديق مقلدا أو مجتهدا؟.
    وهل كان الإمام مقلدا أو مجتهدا؟.
    من مثقفي ذلك العصر الذي تشابهت قلوبهم مع مثقفي عصرنا، وهم ثقيف على أية حال، الذين قالوا يومها..لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل...
    فلمن كانت العزة حتى يومنا ومن هو الذليل؟.
    كانوا رجالا فيهم جاهلية، وقد توارث الناس جاهليتهم وأصروا عليها، لسبب لا علاقة له بنفس يعقوب عليه السلام، وإنما لأنه الهوى الذي يقعد الرجال عن أداء المهام النبيلة والشريفة، وذلك حالنا في الثقافة والفكر والمعارف والعلوم، ساعة يقف الناس لصاحب المال الأحمق، ويتجاهلون صاحب العقل الحكيم، ثم عندما تحيق بهم النوازل والصواعد يذكرون حكماءهم فيسارعون إليهم معتذرين، لكن هؤلاء قد فارقوهم وطلقوهم بغير أسف، ومن كان من غزية فليجن معها، وليفسق ويفجر معها، فليست الأسفار إلا ثقلا على ظهر الحمار لا هو تخلص منها فاستراح ولا قرأها فاستفاد.
    المدهش إذن أن تجد مثقفا لا يقرأ، وإن قرأ لا يفهم، وإن فهم لا يعمل، ثم يسمونه مثقفا.
     
    أعجب بهذه المشاركة محمد اليعقابي

مشاركة هذه الصفحة