1. هذا الموقع يستخدم الكوكيز. مواصلة تصفح الموقع تعني أنك توافق على هذا الاستخدام. اقرأ أكثر.

نقوس المهدي - قراءة في زجلية "خطوات الشوفة " للزجال المغربي عبدو سلطان گاسمي

الموضوع في 'قراءات في الشعر' بواسطة نقوس المهدي, بتاريخ ‏31/7/17.

الوسوم:
  1. نقوس المهدي

    نقوس المهدي مشرف مختارات طاقم الإدارة

    خطوات الشوفة
    للزجال المغربي عبدو سلطان گاسمي

    1
    واش عقلتي؟
    يا مكبلة جناوح العقل
    على حلم الصغر
    والشوفة مكروفة
    من بعيد تعطي مرسال
    كنتي تكوني
    معلية مدلية
    وانا فالوطى نترطى
    بين حدايق الورد
    بسير واجي نتمرمد
    2
    من شلال وجهك
    تبرق الدمعة رعد
    يذوب ثلجك
    وتجود المحنة
    بلوان الصدفة
    يمكن كان
    قلبي تويم قلبك
    ولا كانو شقاق
    مراضعين يا وعدي
    من بزولة العطفة
    اللي خانها الوعد
    3
    يا بنت الحومة
    يا مأصلة محكومة
    قاطعة شريط اللومة
    لا تكوني غالطة
    وتحسبيني ناسيك
    ياك فمشموم العز
    يوم تلاقينا تخبية
    قلبي نتفتو
    وهديتو لك
    مني لك
    ما جاب اخبارنا
    ما شافنا حد
    4
    تفرتت الصمت فالجوف
    داعت احلامي فكلامي
    تزلعت كلمة-كلمة
    وتشتت جوهر الحديث
    المرصع بمرجان الحكمة
    جمعاتو كفوف
    حزينة مشتاقة لعناقك
    ياما تسنات وتسنات
    كان مرادها
    تشابك الصبعان
    وتكون اليد فاليد
    5
    يا باركة مسلطنة
    فعرش الخاطر
    حاكمة رباط المحبة
    عالمة بالشادة والفادة
    مللي كتبتك
    فاللوح المحفور
    طلعت سيرتك
    بين السطور
    ناقشة صورتك
    والشوق هاج بحور
    امواجو ماليها حد
    6
    كتبني دمي
    بمداد تخمامي
    خلا القصيدة مصيدة
    تشدني من طرف لساني
    وشحال بركني ثقل السكات
    فكانون الذات
    وتمنيتك تروفي
    وقت دارتها حروفي
    شعلت وطفات
    عادت سبولة مشلولة
    من حطبها تزند
    7
    نفك خيوط
    مكبلة.مخبلة.مشكلة.معكلة
    معگودة فكبة العمر
    انج الكبر
    فمنجج الريح
    والگانة مجلية فتسريح
    تبري بخطوات الشوفة
    على حليوة
    تحلي ليام
    وعلى غرام مشبشب
    لمجاجها يرد
    8
    لا تخلينيش...
    لا تخلينيش كيف المضرور
    فيام العذاب
    ينقي مزرار التكسيحة
    بتقرقيب الناب
    لا تعيشي وحدك
    وتخليني مطوي فموتي
    نستي الحيلة
    نستيكي الحالة
    حاجتي فيك يا گرينتي
    نقربو كل ما بعد
    9
    ماشي من حقك
    وماشي حق عليك
    تخلي وحشك يلالي
    يزورني فالليالي
    وتخلي البوح
    مكرفس مجروح
    سارح يشالي
    نعود يا دلالي
    فغرق الفيقة
    نحلمني معنگ الثقة
    وصدر المعقول موسد
    10
    يا ناصبة شهوة البال
    طالقة بنة فشكل
    املحة طعام النفس
    امحلية دغميرة الحس
    سگمي عووجية الحال
    يا مگيلة فشجرة الحلمة
    مغنية غناية لشواق
    يانا...يانا من زمان
    متلف الميزان
    موضر النغمة
    عليها نبري ونفاگد
    11
    هانا كيف تشوفي
    شمشي بردات
    ؤظلي ريقو ناشف
    مزال...مني خايف
    مزال...فيا تالف
    ومزال...عليا نقلب
    فدروب العشق
    يمكن...نزرعني
    فبياض القطن
    يمكن...نغمسني
    فگلة السمن
    ويمكن...ويمكن
    نغطسني فجباح الشهد.


    ***

    يعتبر الزجل فنا من فنون النظم الشعري الضاربة جذوره في أعماق التاريخ المغربي بكل تنوعه اللغوي و الثقافي و الإثنوغرافي والحضاري ... و يحمل على عاتقه مهمة الحفاظ على صفاء اللغة ، و أصالة الروح المغربية المختلفة والمتنوعة بتعدد ثقافاتها و خلفياتها وسماتها الحضارية ، بعد أن نشأ بالاندلس كصنف معدل عن فن التوشيح ومخالف عن الشعر المعرب ، على يد ابي بكر ابن قزمان ابان القرن الخامس على عهد دولة المرابطين ، وابدع فيه قائلا
    وجرَدت فنِّي من الإعراب
    كما يجرد السَّيف من القِراب
    و انتقل بعد ذلك الى المغرب ليعرف طفرة نوعية و تطورا كبيرا واستطاع أن يفرض ذاته ، مما استقطب العديد من الحساسيات الشعرية و الأجيال ، الشيء الذي اغني ديوان الزجل المغربي و اكسبه زخما و غنى
    وأنا استمتع ببعض الزجليات اثارت انتباهي زجلية " خطوات الشوفة " للشاعر المغربي المبدع عبدو سلطان گاسمي .. وهي دالية مكونة من 11 كوكبا ، في قالب سردي ، و مضمون عاطفي و بوح جواني نابع من ذات عاشقة مدنفة بالعفة و رهافة الاحساس ورقة الوجدان و عشق للجمان و جوهر الكلام .. الموجه إلى حبيبة مفترضة شيمتها الصد والهجر ، مواجها اياها بوابل من اللوم ، مذكرا مسائلا لها في مطلع النص بالايام الخوالي ، وعذاب الانتظار والترقب والطوفان بمحرابها ، متسائلا في قرارة نفسه في ما يشبه الشق الثاني من القصيدة عن عفافه وصدق نواياه ، و شيمه النبيلة ، مستعيرا للنظرة / الشوفة خطوات يجوس بها أمام الحبيبة المتمنعة علها تجود بعطف و تحنان ، و قد يتساءل المرء كيف تكون للنظرة خطوات .. هكذا بكثير من الفنية والصنعة يستعير الشاعر لها ارجلا يخطو بها امام المحبوب .. يتابعها .. يترجاها ان تجود بنظرة ، ولطالما استعان الشعراء بالخيال فاستعاروا للاشياء اجنحة ، وللحيطان آذانا وعيونا ، وتغنوا بعشق الاذن والعين قبل القلب احيانا ، الى غير ذلك من الاشارات البلاغية والاستعارات المجازية

    - بمستهل النص يتساءل الزجال موجها الخطاب لأنثى مفترضة .. مراوحا بين الزمان والمكان .. مقرنا الزمان بالحدس والاحساس والمكان بالنظر واللمس

    أتذكرين حلم الصبا ؟

    واش عقلتي؟
    يا مكبلة جناوح العقل
    على حلم الصغر

    أتذكرين
    يا آسرة اجنحة العقل
    حلم الصبا
    والنظرة الضيقة
    عن بعد تبعث مرسولها
    بامكانك أن تكوني
    عالية مدلاة
    و انا في البسيط اشرئب
    بين حدائق الورد
    امشي واجيء أتعذب

    ممنيا الروح بأن يحن قلبها وترحم تولهه وترأف لحاله ( تروف )

    من شلال وجهك
    تبرق الدمعة رعد
    يذوب ثلجك
    وتجود المحنة
    بلوان الصدفة

    متماديا في اكرامها و اسباغ كامل الاوصاف عليها من حشمة و وقار و تربية حسنة وانتمائها لبيت الحسب والنسب .. ممجدا اخلاقها سابغا عليها من كل جميل وصفا حسنا وخلالا حميدة

    يا بنت الحومة
    يا مأصلة محكومة
    قاطعة شريط اللومة
    لا تكوني غالطة
    وتحسبيني ناسيك

    هكذا تتوالى اللوحات الشعرية المفمة بالوجد والعشق الصامت و الصبابة في خفر ، و كبرياء وحياء تام على طريقة اهل الهوى العذريين ، ثم لا يلبث أن يغير نبرة نظمه في مطلع لاحق مثنيا على خصاله ، مبينا نيته الصادقة ، شاكا حتى في يقينية نفسه من محبوب قاس و عن سبب هذا الصدود المريب

    يرد عنوان القصيدة ( خطوات الشوفة ) في النص بالمقطع السابع
    تبري بخطوات الشوفةـــــــــــــــــــــــ تبحث بخطوات النظرة
    على حليوةـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن حلاوة
    تحلي ليام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تحلي الايام
    وعلى غرام مشبشب ـــــــــــــــــــــــــــــ وعن عشق رائق
    لمجاجها يرد ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يعبد لها مزاجها

    كما يتوخى الشاعر قافية دالية ساكنة . ولمن اراد معرفة حقائق الحروف فليرجع الة بحث الأرسوزي الذي يحقق وينفحص عن " صدى أصوات الحروف في وجداننا " لأنها تترجم مشاعرنا وتنوب عنها في افشاء رغباتنا ، ولعل لحرف الدال دلالات باطنية ترتبط بمشاعر الشاعر وتتطلعاته
    فحرف الدال حرف شديد مجهور منغلق على نفسه ولعله من أصلح الحروف للتعبير عن الألم والضيق والشدة ، شديد الاندماج مع ما يصاحبه من حروف

    1
    بين حدايق الورد
    بسير واجي نتمرمد
    2
    من بزولة العطفة
    اللي خانها الوعد
    3
    ما جاب اخبارنا
    ما شافنا حد
    4
    تشابك الصبعان
    وتكون اليد فاليد
    5
    والشوق هاج بحور
    امواجو ماليها حد
    6
    عادت سبولة مشلولة
    من حطبها تزند
    7
    وعلى غرام مشبشب
    لمجاجها يرد
    8
    حاجتي فيك يا گرينتي
    نقربو كل ما بعد
    9
    نحلمني معنگ الثقة
    وصدر المعقول موسد
    10
    موضر النغمة
    عليها نبري ونفاگد
    11
    ويمكن...ويمكن
    نغطسني فجباح الشهد

    هكذا تتواتر النهايات بروي دال على عمق المعاناة ، و صدق المحبة والذوبان في عهد المحبوب المتمنع القاسي متماهيا مع الذات العاشقة صابرا متصبرا على أمل الفوز برجاء ، متوخيا قاموسا اصيلا يمتح من معين المعجم المديني الى وسطي بين الدارجة المغربية و الفصحى
    و هنا تجدر الاشارة الى تنوع و غنى اللهجات المغربية بتنوع القبائل و الاثنيات و الثقافات من عروبية و امازيغية حسانية إلى يهودية وكلمات مكيفة عن لغات اجنبية ، وتلاقح تلك الالسن جميعها في جسد واحد يقترب من الفصحى و تأثرها بها والانصهار فيها الى حد كبير ، بالمقارنة مع باقي اللهجات المشرقية ، الشيء الذي يؤكد على اصالة و عتاقة الزجل المغربي

    - مفردات شائعة قريبة من الفصحى
    مكبلة – مرسال - حدايق - شلال - تبرق - مرادها - لعناقك - المرصع - البوح

    - مع مفردة منحوتة عن مصطلح فلسفي يعني علم الجمال الاستطيقا ( نستيكي ) وهي كثيرة الاستعمال والتداول

    - و يحفل النص بالعديد من المحسنات البديعية من جناس و طباق و تناص و ما يعرف بالاكسيمور التقابلات الضدية

    1 - معلية مدلية
    1 - بسير واجي
    4 -وتشتت جوهر الحديث / جمعاتو كفوف
    6 - شعلت وطفات
    8 - نقربو كل ما بعد
    9 - غرق الفيقة / مضاد لغرق النوم
    11 - شمشي بردات
    11 - املحة طعام النفس / امحلية دغميرة الحس
    ***
    1 - كنتي / تكوني
    3 - وهديتو لك / مني ليك
    7 - انج الكبر / فمنجج الريح
    6 - خلا القصيدة / مصيدة
    8 - نستي الحيلة / نستيكي الحالة
    11 - نغمسني / نغطسني
    11 - طعام النفس / دغميرة الحس
    ***
    5 - اللوح المحفور - اللوح المحفوظ
    8 - حاجتي فيك يا گرينتي - حاجتي في كريني العيطة الشهيرة
    ***
    3 - ما شافنا حد / 5 - امواجو ماليها حد

    انها لوعة النظر التي تعذب صاحبها فاتت لنا بقصائد مسبوكة الشيء الذي يذكرنا بالقصائد العاطفية الرقيقة لكبار شعراء العربية التي يحفل بها ديوان الشعر العربي منذ بداياته المبكرة ، واخيرا وليس آخرا لا أجد اليق و أحق من هذا البيت الذي راقني للشاعر صفي الدين الحلي اختتم به هذه القراءة المتواضعة لهذه الزجلية البديعة والعميقة

    لا تُحارِبْ بناظِرَيْكَ فُؤادي، = فضَعيفانِ يَغلِبانِ قَوِيّا
     
    أعجب بهذه المشاركة محمد اليعقابي

مشاركة هذه الصفحة