1. هذا الموقع يستخدم الكوكيز. مواصلة تصفح الموقع تعني أنك توافق على هذا الاستخدام. اقرأ أكثر.

فرائض غائبة وأمة مغيبة... رؤية حديثة في قراءة الفرض القرآني

الموضوع في 'أخبار و مقالات' بواسطة كفاح جرار, بتاريخ ‏13/7/17.

  1. كفاح جرار

    كفاح جرار الباحث

    قال تعالى في سورة البقرة "...وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبؤني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين..".
    قد خاض العلماء والمشايخ والمفكرون، وكل مشتغل في هذا الميدان، بما يمكن أن يكون قد تعلمه آدم الرسول تلقينا من ربه، وهو ما عجزت عنه الملائكة الكرام، حتى نكاد نفهم من كلمة صادقين، أنهم في مآخذهم على الإنسان كانوا كاذبين، فلو كانوا غير ذلك لما قال تعالى ..صادقين..إذن فلم يكونوا في احتجاجهم صادقين، وإنما هو الطهر الإيماني المطلق للملائك، وهنا لن نلجأ للتخمين والتحزير، كالذين قالوا "علمه أسماء الأشياء كلها، أو علمه أسماء التقديس والتسبيح، أو علمه أسماء الملائكة أنفسهم كما أرجف بذلك البعض.." والحق ما زال أمر التعلم مجهولا، وقد التبس واختلط بكثير من التجديف والتأويل وحتى التخريف "من خرافة" ويبقى السؤال الذي هو أيضا ليس غيبيا: ماذا تعلم آدم عليه السلام؟.
    ولمن يقول وما يهمني ذلك الحدث الغيبي، وأية إضافة سوف تزيد معرفة ذلك في اعتقادي وإيماني؟ بل وهل كان ذلك الأمر حقا كما جرى ذكره أو هو مجرد تأويل لتأويل؟.
    وهنا بالضبط تتركز وتدور محاور المحاضرة هذه، ولكن ليس فقط في بيان ما تعلمه المثال الكامل للإنسان الأول المختار، وإنما في حقيقة اعتقادنا نحن، وفي مدى معرفتنا بعقيدتنا التي نكاد نضيع أهم مفاصلها.
    وهنا نورد قوله تعالى في سورة الحجر:" ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم"87
    ..وهنا أيضا وقع الخلاف ثم الاتفاق، على أن المثاني هي سورة الفاتحة، ولكي تتطابق مع الرقم سبعة جرى دمج البسملة في السورة، على غير ما جرى الأخذ به في جميع سور القرآن الكريم، وهنا قد نلاحظ بعضا من الخلط، والتحوير والتأويل غير المبرر على الإطلاق، فماذا تكون هذه المثاني؟.
    والأسئلة هنا كثيرة ومتزاحمة، وعلى سبيل المثال نورد أهمها:
    1-أليست الفاتحة جزءا من القرآن العظيم؟
    2-لماذا حمل القرآن هنا صفة "العظيم" وليس الكريم..أو علي حكيم كما في سورة الزخرف، وقد كانت صفة العظيم مميزة وصادمة؟.
    3-هل يعد القرآن كتابا كاملا باستثناء سورة الفاتحة أو غيرها من السور؟
    4-أليس كمال كتاب الله تعالى في سوره الـ114؟.

    5-ثم لنعد إلى فعل "آتيناك" وهو فعل يخص ولا يعم، أي ما أخذته أنت فهو يخصك وأمتك ولا يعم غيرك ممن سبق من رسل وأنبياء وأمم، وبالتالي فقد كان عطاء الله تعالى لرسوله بـ "سبع من المثاني" ومعهم القرآن العظيم، وهو عطاء يعني جميع الأمة ممن تنطبق عليهم الآية.."كنتم خير أمة.." وآية.."وكذلك جعلناكم أمة وسطا.." والملاحظة الأولى أن الرقم هنا جاء مجهولا لم يسبق بأل التعريف، ما يعني أنه قابل للزيادة دوما ولكننا لسنا بمعنيين في تلك الزيادات، فقد توقف الأمر الإلهي على سبع، وهذا الرقم بالنسبة لنا كأمة إسلامية يعني محورية الكون الذي نعرف ومركزيته، فالسماء والأرض، وأبواب الجنة والنار، وأيام الخلق، بل وأيام الأسبوع....تخضع جميعها لنفس الرقم.
    وإذن سبعا من المثاني ليست بأي حال سورة الفاتحة، والمثاني هنا لا تعني الثنائية أو التثنية، وقد فسرها أحدهم من علماء البيولوجيا بأنها الحمض النووي الجيني الدي ان آ وهذه برأيي مجرد دعابة فالجينية البشرية لا تخص رسولنا وليست معطاة له.
    *سبعا من المثاني هي مستقلة عن القرآن الكريم تماما.
    *وهي مثاني أي ترتبط بشقيقتها ولا تكونها بل تعبر عنها.
    *والإتيان الخاص يؤكد فرادة الأمة بعقيدتها.

    وهنا نفتح باب العلم القرآني، بما يخص هذه النقطة فقط، والسؤال يتعلق بالعقيدة نفسها، كحقيقة فكرية وعلمية، بحيث لا يمكن ولا يجوز الفصل بين العلم والفكر والعقل والقرآن، ومن يفصل هو من اتبع هواه، وأراد أن يصوغ الحقيقة كما يحب ويشتهي، والملاحظات التالية تستحق التوقف والدرس والبحث:
    1-طالما آمنا بوحدة المصدر الخلقي، فإن من يأخذ فكرا من غير طريق الله تعالى، فهو مع طريقه الذاتي، وبالتالي هل ننطلق من الجزئي إلى الكلي، أو من الكلي إلى الجزئي؟
    وهل نضع النقاط على الحروف أو الحروف على النقاط؟.
    2-نعلم أن أركان الإيمان التي تميز الأمة عن غيرها تتمثل في سبع نقاط، فلماذا جرى حصر الإسلام في خمس نقاط؟..مع العلم بأن أول فريضة كانت هي العلم، ولا تكون الشهادة بوحدانية الله-الرب إلا به، وكل من يفصل بين الألوهية والربوبية هو المشرك بعينه، فهل العلم فريضة أم لا؟ وماذا تمثل في صلب العقيدة الإسلامية؟ وهل يكون المرء مسلما بغير العلم؟.
    3-بعد فريضة الحج كانت فريضة القتال، وليس الجهاد كما هو شائع، لقوله تعالى.." كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون"216 البقرة، وقد جاءت هذه الفريضة خاتمة
    لجميع الفرائض التي تتالت في سورة البقرة، حيث كانت بعد آيات فريضة الحج، والمعلوم أن القتال لا يرتهن بالجهاد، بل حتى لا يكون القتال دفاعا عن النفس، وإنما مجرد القتال يعني المباشرة فيه...وهنا كانت الضوابط القرآنية بقوله تعالى..ولا تعتدوا..ما يعني أن فريضة القتال تشمل كل شيء، وليس حمل السلاح وصنعه فقط، فالصراع مع الآخر المعادي يجري على جبهات متعددة، الاقتصادية والثقافية والإبداعية، والجبهة الإعلامية والدعائية والعلمية والفكرية، وكذا السياسية وغيرها، ولذلك كتب القتال بمعنى أخذ جميع سبل وأسباب ما سلف ذكره، مع التأكيد على ولا تعتدوا..ولكن تأهبوا دوما واعملوا.
    *وإن أسقطنا العلم كفريضة ماذا يمكن أن نتوقع وننتظر؟.
    *وإن أسقطنا القتال كفريضة ماذا يمكن أن نتوقع وننتظر؟.
    وتجدر الإشارة هنا أن السلف الأول قد عملوا بفريضتي العلم والجهاد، وذلك مما ترويه كتب السيرة التاريخية، وما أصاب الفريضتين هو ما أصاب مبدأ الشورى الإسلامي الذي لم يتم توصيفه وتعريفه والعمل به منذ انهيار الخلافة الراشدية، والعاقل وحده يعرف أننا اتفقنا كأمة على الراشدين، ما يعني أن جميع من تلى ليس براشدي، أو مشكوك برشاده.
    ثم من أبطل مبدأ الشورى القرآني في السياسة والحكم..بالتأكيد هو نفسه من أسقط الفريضتين، وجرى تسويق ذلك على أنه حقائق إسلامية لا تقبل النقاش.
    والسؤال هل تنهض أمة بغير العلم والقتال؟.
    فلنقرأ تاريخ الأمم لنعرف ونعي ونتأكد، وهنا أيضا تكفي الإشارة إلى فريضة علم القرآن فهو بحد ذاته الكتاب الوافي الشافي الكامل، والآيات الآمرة مثل قوله تعالى:"..أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها.." تعني الجميع وتخص صاحب الكتاب نفسه، فكيف يأمر الله تعالى الناس بشيء يجهله المسلم نفسه؟ لا يستقيم الأمر إذن.
    وهنا ينبغي الحديث عن قوله تعالى في سورة البقرة، " وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا أن الله يحب المحسنين"195 البقرة.
    والسؤال الأساسي يتعلق بفهمنا العجيب لقوله جل شأنه..ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة.. مع ارتباطها الوثيق بأنفقوا وتعلقها المباشر بأحسنوا؟.
    نتائج وملاحظات
    مما سبق نستنتج عدة مسائل وقضايا رئيسية، نلخصها بجملة من الأسئلة:
    *هل كان رسولنا الكريم أميا بمعنى لا يقرأ ولا يكتب؟.
    *ما هو مفهوم الأمي القرآني من قوله تعالى:" الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون"157 الأعراف، ثم أتبعتها آية...قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا......فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون".
    *ماذا يترتب على الحاكم والأمة من أمر إقامة فريضة العلم، وماذا يترتب من إسقاطها؟.
    *كيف يمكن تحفيز الناس على طلب العلم، إن كان العلم أولوية وعمل؟؟.
    *والأمر نفسه ينطبق على فريضة القتال، فهل نحارب عدونا بسلاح يصنعه هو ونشتريه منه؟ هذا بالنسبة للصراع الدموي، فكيف إن تعلق الأمر بالاقتصاد والإعلام والثقافة والابتكار...الخ؟.
    وأخيرا نختم بقوله تعالى " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين* أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون"173 الأعراف، والسؤال هنا لمن يعرف ويعترف بأهمية العلم: متى يخرج الإنسان من غفلته، أو بالأحرى من هو الغافل؟ ثم من يذكر منكم أن الله تعالى قد حدثه في الخلق الأول وأخذ عليه الميثاق؟ أو بالأحرى كيف نفهم هذه الآية وغيرها من آي القرآن الكريم؟.
    ولنتذكر دوما أن الله تعالى يغفر كل سيئات وذنوب الرجل مهما عظمت وكبرت، إلا الشرك حتى لو كان صاحبه محسنا، فهل سأل أحدكم نفسه لماذا؟؟.
    ذلك هو العلم وتلك هي أهميته.
     
    أعجب بهذه المشاركة محمد اليعقابي

مشاركة هذه الصفحة