1. هذا الموقع يستخدم الكوكيز. مواصلة تصفح الموقع تعني أنك توافق على هذا الاستخدام. اقرأ أكثر.

فقالت له نزهة الزمان: الغدرُ قبيحٌ بالأجانب فكيف بالأقارب... إعداد: عمار الشقيري

الموضوع في 'مختارات' بواسطة نقوس المهدي, بتاريخ ‏4/7/17.

  1. نقوس المهدي

    نقوس المهدي مشرف مختارات طاقم الإدارة

    فقالت له نزهة الزمان: الغدرُ قبيحٌ بالأجانب فكيف بالأقارب
    لوحة للفنان اللبناني عبد القادري
    شارك هذا المقال

    حجم الخط


    "اثنان لا يجتمعان أبداً: الكَذب والمروءة"


    الأحنف بن قيس



    قالَ عَمرو بن علاء القارئ: سادَ عُتبة بن ربيعة وكان مملِقاً، وسادَ أبو جهل وكان حَدَثاً، وسادَ أبو سفيان وكان بخّالاً، وسادَ عامر بن الطفيل وكان عاهراً، وسادَ كُليب بن وائل وكان ظلوماً، وسادَ عُيينة وكان مُحَمّقاً، ولم يسد قطّ كذّاب.


    (نهاية الأرب في فنون الأدب. ج3. ص330 )


    رأس الذنوب الكذب، هو يؤسسها وهو يتفقّدها ويُثبِتها ويتلّون ثلاثة ألوان، بالأمنية والجحود والجدل؛ يبدأ صاحبه بالأمنية الكاذبة فيما يُزّين له من السوءات فيشجعه علّها بأنَّ ذلك سيخفى. فإذا ظهر عليه قابله بالجحود والمكابرة، فإن أعياه ذلك ختم بالجدل فخاصم عن الباطل، ووضعَ له الحجج والتمس به التثبت، وكابر به الحق حتى يكون مسارعاً للضلالة ومكابراً بالفواحش.


    (الأدب الصغير - ابن المقفع)


    وعلى هذا النهج، ما حكاه بعضهم: وجدتُ على قبرٍ مكتوباً: أنا ابن من كانت الريحُ طوعَ أمرهِ، يحبسها إذا شاء، ويُطلقها إذا شاء، قال: فَعظُمُ في عيني، ثمَّ التفتُ إلى قبرٍ آخر قبالته فإذا عليه مكتوب: لا يغترّ أحدٌ بقوله، فما كانَ أبوه إلّا بعض الحدادين، يحبس الريح في كيره إذا شاء ويُرسلها إذا شاء.


    (صبح الأعشى ج 1 ص 382)



    فقالت له نزهة الزمان: الغدرُ قبيحٌ بالأجانب فكيف بالأقارب (ألف ليلة وليلة)


    كان أبو سفيان بن حرب إذا نزلَ بهِ جارٌ قال: يا هذا إنَّكَ اخترتني جاراً واخترتَ داري داراً، فجنايةُ يدكِ عليّ دونك، وإن جَنت عليكَ يدُّ فاحتكم حُكمَ الصبيّ على أهله.


    (التذكرة الحمدونيّة – ملجد 2 ص 146 و 145)


    سَقطَ الجرادُ قريباً من بيت أبي حنبل حارثة بن مرّ فجاءَ الحيُّ وقالوا: نُريد جاركَ، فقال: أما إذا جعلتموه جاري فوالله لا تصلون إليه، فأجاره حتى طار من عنده، فقيل له: مُجيرُ الجراد.


    (التذكرة الحمودنيّة- المجلد 2 ص 156)


    وممّا كتب به معاوية إلى عليّ: أمّا بعد، فلو عَلِمنا أنَّ الحربَ تبلغُ بنا وبكَ ما بَلَغَتْ لمْ يجنها بعضُنا على بعض، وإنّا وإن كنّا قد غُلبنا على عقولنا فقد بقي لنا منها ما نَرُّمُ بها ما مضى ونُصلح به ما بقى، وقد كنتُ سألتك الشام على أن لا تلزمني لكَ طاعة، وأنا أدعوكَ اليومَ إلى ما دعوتكَ إليه أمس، فإنّكَ لا ترجو من البقاء إلّا ما أرجو، ولا تخاف من القتال إلّا ما أخاف، وقد واللهِ رقّت الأجناد، وذهبت الرجال، ونحن بنو عبد مناف، وليس لبعضنا على بعضٍ فضلٌ يَستذل به عزيز، ويسترق به حر، والسلام.


    (مروج الذهب- جزء 3 ص 19)


    وحدّثنا أبو بكر بن الأنباريّ، قال حدّثنا أبو الحسن الأسديّ قال: كتبَ أحمد بن المُعذّل إلى أخيه عبد الصمد بن المعذّل: إنّي أرى المكروه من حيث يُرتجى المحبوب، وقد شَمِل عرك، وعمَّ أذاك، وصرتُ فيكَ كأبي الابن العاقّ، إن عاشَ نغّصه، وإن مات نقصه، وقد خشّنت بقلبٍ لك ناصح والسلام.


    (الأماليّ – ص 140)


    قال الأصمعيّ: سمعتُ أعرابيّاً يقول: كما أنَّ الصديق يَحولُ بالجفاء عدوّاً، كذلك العدوّ يحول بالصلة صديقاً.


    (التذكرة الحمدونية جزء 1 ص 256)


    أبو حاتم عن الأصمعيّ عن أبي عمرو بن العلاء قال: كانَ رجلٌ من العرب في الجاهليّة إذا رأى رجلاً يظلمُ ويعتدي يقول: فلان لا يموتُ سويّاً، فيرون ذلك حتى مات رجلٌ ممّا قال ذلك فيه فقيل له: مات فلاناً سويّاً. فلم يَقبَل حتى تتابعت الأخبار. فقال: إن كنتم صادقين، إنَّ لكم داراً سوى هذه تجازَون فيها.


    وذُكر الظُلم في مجلس ابن عبّاس فقال كعب: إنّي لا أجد في كتاب الله المنزل أن الظلم يخرب الديار. فقال ابن عبّاس: أنا أُوجِدُكَه في القرآن، قال الله عزّ وجل: "فتلكَ بيوتهم خاويةٌ بِما ظلموا".


    (عيون الأخبار – ص 75 و 76)


    ولمّا ملكَ الإسكندر بلاد الفُرس هاب رجالَهُم لمّا رأى من كلامهم وعقولهم، فهمَّ بقتل أكابرهم، وكاتبَ أرسطوطاليس يستشيره فيهم، فنهاه عن قتلهم وقال: هذا من الفساد في الأرضْ، ولو قتلتهم لأنبتت أرض بابل أمثالهم، وأشار عليه بأن يفرّق المملكة بين أولاد الملوك لتتفرق كلمتهم ولا يدينُ بعضهم لبعض، ففعل ذلك حتى أمكنه تجاوز بلاد فارس إلى أرض الهند والصين، وكانت نتيجة هذا الرأي أن مُلك الفرس تقسّمَ بعد موت الإسكندر، فصار في ملوك الطوائف مدة خمسمائة وإحدى عشر سنة إلى أن قام بالملك أردشير بن بابك فجمع المملكة بعد معاناة شديدة ومشقة عظيمة وقال أردشير: نحن نُضرب بسيف أرسطوطاليس مذ هذه المدة البعيدة.


    (التذكرة الحمدونية – ملجد 1 ص 406)


    قال الوزير: زعموا أنَّه كانَ تاجرٌ كثير المال والمتاع وكان بينه وبين امراته وحشةٌ. وإنَّ سارقاً تسوّر بيت التاجر فدخل فوجده نائماً ووجد امرأته مستيقظة فذُعرت من السارق ووثبت إلى التاجر فالتزمته وأيقظته ولم يكن يجري بينهما كلامٌ. فاستيقظ التاجر وتكالما وانحلّت الوحشة من بينهما. ثم بَصُر بالسارق فقال: إيُها السارق أنتَ في حلٍ مما أخذتَ من مالي ومتاعي...


    (كليلة ودمنة- ابن المقفع)


    إذا كنتَ لا تضبط أمركَ ولا تصولُ على عدوّك إلّا بقوم لستَ منهم على ثقةٍ من رأيّ ولا حفاظٍ من نيّة، فلا تنفعكَ نافعةٌ حتى تحولهم إن استطعتَ إلى الرأي والأدب الذي بمثله تكون الثقة أو تستبدل بهم إن لم تستطع نقلهم إلى ما تريد. ولا تغرّنك قوتكَ بهم وإنّما أنتَ في ذلك كراكب الأسد الذي يهابه من نظر إليه وهو لمركبه أهيب.


    (الأدب الكبير - ابن المقفع)


    والعداوة وإن كانت تقبِّح الحسن فهي دون الحسد، لأنَّ العدوّ المُباين قد يحولُ ولياً منافقاً كما يحولُ الوليُّ المنافق عدوّاً مبايناً. والحاسد لا يزولُ عن طريقتهِ إلّا بزوال المحسود عليه عنده. والعداوة تحدثُ لعلّةٍ، فإذا زالت العلّة زالت معها، والحسد تركيبٌ لعلّة يُحسد عليه، فهو لا يزول إلّا بزواله.


    ومن هذا قال معاويةُ رحمه الله: يُمكنني أن أرضيَ الناس كلّهم إلّا حاسد نعمةٍ فإنّه لا يُرضيه منها إلّا زوالُها. وأعداء النعمة إذا شُوركوا فيها ونالوا منها، تزحزحوا عن عداوتها وكانوا من أهلها المحامين عنها والدافعين عن حماها.


    (الجاحظ – رسالة فصل ما بين العداوة والحسد)


    من طال عدوانه، زال سلطانه (الامتاع والمؤانسة)


    أوّل كتاب كتبه عليّ بن أبي طالب في خلافته: أمّا بعد ُفإنما هلكَ من كانَ قبلكم، أنّهم منعوا الحقّ حتى اشتُري، وبسطوا الباطل حتى افتُدِيَ.


    (بهجة المجالس و نزهة المجالس ص 583)


    قيل: أحقُّ الناس بالهوان المُحدّثُ لمن لا يُسمع منهُ، والداخل بين اثنين في حديثٍ لم يُدخلاهُ فيه، وآتي دعوةٍ لم يُدعَ إليها، وطالب المعونة من عدوّه، والمتعمّق في أحواله.


    (التذكرة الحمدونيّة جزء 1 ص 257)


    قال ابن السمّاك: لولا ثلاثٌ لم يقع حيف، ولم يُسلَّ سيف: لقمةٌ أسوغ من لقمة، ووجه أصبَحُ من وجه، وسلك "أنعم من سلك". وليس كلُّ أحدٍ له هذه القوّة، ولا فيه هذه المُنّة، والإنسان بشر، وبنيته متهافتة، وطينته منتثرة، وله عادةٌ طالبة، وحاجةٌ هاتكة ونفس جموح، وعينٌ طموح، وعقلٌ ضعيف، ورأي خفيف، يهفو لأول ريح، ويستخيل لأول بارق؛ هذا إن تخلّص من قرناء السوء، وسلم من سوارق العقل، وكان له سلطان على نفسهِ".


    (الامتاع والمؤانسة ص40)


    قال الحارث بن أسد المحاسبيّ: الظالم نادمٌ وإن مدحه الناس، والمظلوم سالمٌ وإن ذمّه الناس، والقانع غنيّ وإن جاع، والحريص فقير وإن مَلَكْ.


    (التذكرة الحمدونيّة ج1 ص245)


    وقال معاوية لأبي الجهم العدويّ: أنا أكبر أم أنت؟ فقال: لقد أكلتُ في عرس أمّكَ يأ أمير المؤمنين. قال: عند أيّ أزواجها؟ قال: عند حفص بن المغيرة. قال: يا أبا الجهم، إيّاك والسلطان، فإنِّه يغضب غضبَ الصبيّ، ويأخذ أخذ الأسد.


    (العقد الفريد ص 50)


    وُجدَ كتابٌ باليمن فيه: أنا فلانة بنت فلان التُّبّعي، كنتُ آكل البقل الرَّطب من الهند وأنا باليمن، ثم جُعنا حتى اشترينا مكّوك بُرّ بمكّوك دُرّ من يوسف بن يعقوب بمصر، فمن رآنا فلا يغترَّ بالدنيا.


    (الامتاع والمؤانسة – الليلة التاسعة عشرة)


    العداوةُ لها عقلٌ تسوسُ بهِ نفسها ( الجاحظ)


    فأما الصواب والخطأ فأمران عارضان للأقوال وللأفعال والآراء، وليسا بخُلقين محضين، ولكنهما موكولان إلى نور العقل، فما أشرق عليه العقل بنوره فهو صواب، وما أفَلَ عنه العقل بنوره فهو خطأ.


    (الامتاع والمؤانسة- الليلة التاسعة)


    إنَّك لا تعرفُ الأمور ما لمْ تعرف أشباهها، ولا عواقبها ما لم تعرف أقدارها، ولنّ يعرف الحقّ من يجهل الباطل، ولا يعرف الخطأ من يجهل الصواب، ولا يعرف الموارد من يجهل المصادر؛ فانظر لمَ تسالمت النفوس مع تفاوت منازلها، ولمَ تجاذبت عند تقارب مراتبها، ولمَ اختلف الكثير واتفق القليل، ولم كانت الكثرة علّة المتخاذل، والقلّة سببّاً للتناصر، وما فرق بين المجاراة والتحاسد، وبين المنافسة والتغالب، فإنكَ متى عرفت ذلكَ استرحت منّا ورجونا أن نستريح منك


    (الجاحظ - التربيع والتدوير- ص 11)


    وقُلت لابن الجَلّاء الزاهد بمكة سنة ثلاثٍ وخمسين وثلاثمائة: ما صفة هذا الغريب؟ فقال لي: يا بنيّ، هو الذي يفرّ من مدينة إلى مدينة ومن قُلّةٍ إلى قُلّة ومن بلدٍ إلى بلد، ومن بحرٍ إلى برّ، حتى يَسلَمْ، وأنّى له بالسلامة مع هذهِ النيران التي طافت بالشرق والغرب، وأتت على الحرث والنسل، فقدَّمتْ كلَّ أفْوَهٍ، وأسكَتَتْ كلَّ ناطق، وحيّرت كلَّ لبيب وأشرقت كلَّ شارب وأمّرتْ على كل طاعم، وإنَّ الفِكر في هذا الأمرِ لمُختلسٌ للعقل وكارثٌ للنَفس ومُحرق للكبد.


    (الامتاع والمؤانسة - الليلة العشرون)


    قولهم: الشوطُ بطينٌ: معناه: أنَّ في الأمر سعةً. أخبرنا أبو القاسم عن العَقديّ، عن أبي جعفر، عن المدائنيّ، عن عوانَة، عن إبراهيم بن محمد بن المُنتشر، عن عُبيد الله بن نضلة الخُزاعيّ عن سليمان بن صُردٍ، قال: أتيتُ عليّاً رضي الله عنه يوم الجَمَل، وعنده الحسن رضي الله عنه، وبعض أصحابه، فلّما رآني قال: يا ابن صُردٍ، تنأنأتَ وتَزحزحتَ، وتأخرتَ وتربّصتَ، فكيف رأيت الله صنع! قد أغنى عنك، قلت: يا أميرَ المومنين، الشَّوط بطِينٌ، وقدْ بقي من الأمور ما تعرفُ به صديقكَ من عدوّك.


    (مجمع الأمثال ص 453)




    * عن ضفة ثالثة - هنا/الآن
     
    أعجب بهذه المشاركة محمد اليعقابي

مشاركة هذه الصفحة