1. هذا الموقع يستخدم الكوكيز. مواصلة تصفح الموقع تعني أنك توافق على هذا الاستخدام. اقرأ أكثر.

أدب الحرب

الموضوع في 'مختارات نقوس المهدي' بواسطة نقوس المهدي, بتاريخ ‏18/5/17.

  1. نقوس المهدي

    نقوس المهدي مشرف مختارات طاقم الإدارة

    الحرب وقلّة أدبها
    ممدوح عزام

    في المقدمة القصيرة التي كتبها تولستوي لرواية "الحرب والسلم"، سأل نفسه (وربما كان يسأل قراءه في كل زمان ومكان): لماذا تَحارَب ملايين البشر، وقَتَلَ بعضهم بعضاً، على حين أن كل واحد منهم كان لا يأمل أن تؤدي به الحرب إلى حال أحسن من الحال التي هو عليها، وكانوا جميعاً مهددين من الحرب بالوصول إلى حال أسوأ من الحال التي كانوا عليها. من ذا الذي أمرهم بهذا؟ ولماذا فعلوا الذي فعلوه؟

    وبالاستعانة بأسئلة تولستوي، يمكننا أن نستفسر عن السبب الذي يجعل البشرية جمعاء تحتفي بإلياذة هوميروس، علماً أنها كتبت لتمجيد حرب انتقام شنها التحالف اليوناني ضد مدينة طروادة؟ وإذا كان تولستوي يسمي الحرب بالحدث العجيب السخيف، فإن الثقافة العربية لم تسأل نفسها بعد عن الحرب، على الرغم من أن المنطقة العربية لم تبرأ من الحروب منذ مطلع القرن العشرين، حتى يومنا هذا. وهي حروب ذهب ضحيتها الآلاف من الرجال والنساء والأطفال من دون أي جدوى تقريباً.
    "
    لا نعثر في أدبنا الحديث إلا على أعمال قليلة كشفت فداحة آثار الحرب
    "

    بدل ذلك، نرى أن الثقافة العربية مجتمعة، لا ترتبك إزاء كمّ القتلى المتراكم في ماضي العرب، أو حاضرهم، أو في المدى المنظور لمستقبلهم. بل قد نرى مَن يفرّ من الحديث عن فجورها، إلى إنشاءٍ بلاغيٍ يستدعي من خلاله رموزاً تراثية شهيرة في الشعر العربي مجّدت الحروب، وأعلت من شأن القتال، أو السلاح فوق أي شأن إنساني أو أخلاقي آخر يمكن أن يرتقي بالنفس البشرية.
     
    أعجب بهذه المشاركة عبدالمولى دليل
  2. نقوس المهدي

    نقوس المهدي مشرف مختارات طاقم الإدارة

    وارد بدر السالم - أدب الحرب

    يعود أدب الحرب بقوة إلى واجهة الثقافة العراقية لكن من الباب السردي الروائي على وجه الخصوص والتميز، فوجود العشرات والمئات من الروايات التي صدرت منذ 2003 وحتى اليوم تشترك جميعها في هذا التصنيف.

    يعود أدب الحرب بقوة إلى الحياة الثقافية العراقية من بابها السردي، وهو الأدب الذي واجه في ثمانينات القرن الماضي موجة صامتة من الاحتجاج النقدي لم تكن فاعلة كليا بقدر ما أشّرت حالة من حالات الرفض لهذا النوع الأدبي، الذي يستخلص من الحرب العراقية – الإيرانية موضوعاته ونماذجه البشرية والإنسانية تحت عنوان “الأدب التعبوي”.

    وهذه تسمية موارِبة ليس فيها هاجس نقدي بقدر ما فيها من تعميم قصدي وقسري على كتابات شعرية وقصصية وروائية أُنتِجَت في الثمانينات، مواكِبة لسير المعارك الكثيرة على مدار ثماني سنوات طويلة.

    الأدب التعبوي الذي تبنّته السلطة آنذاك أيضا بقصدية واضحة لضمّه إلى مساراتها الثقافية العامة وتكريسه كحالة من حالات التعبئة الاجتماعية السائدة في ذلك الوقت، وأبعد من هذا هو الإيحاء سياسيا بأن مثل هذه الكتابات تنتمي إلى حقبتها السلطوية، لذلك اشتغلت الماكينة الإعلامية على هذا النّفَس الطويل بطريقة مكشوفة، وصار من الصعب الإفلات من هذا التشويه المتعمد لكتابات لا تنتمي إلى السلطة بقدر انتمائها إلى الوطن وهو في حالة حرب.

    مثل هذه الإشكالية جلبت معها آراء كثيرة باعتبار أن أدب الحرب لا يُكتب أثناء الحرب، بل بنتائج الحرب لاحقا، وما يُكتب أثناء المعارك يقع في باب التعبئة الضرورية لسلطة تريد الانتصار بأي ثمن حتى لو بالقصائد والقصص.

    وفي عموم الموضوع فإن حيفا كبيرا وقع على جيل شاب، اتفق حضوره مع تلك الحرب كجيل عقدي جاء بعد جيل السبعينات، وهو مصادفة من مصادفات الحالة السياسية الواحدة التي كانت مهيمنة على أنساق الثقافة وتقاليدها ومستويات تعبئتها، والنظر إليها كسلعة جاهزة.

    ومع شبه الرفض لأدب الحرب الذي ساد ثم باد، وبوجود نماذج قصصية جيدة على وجه الخصوص تم إغفالها نقديا بشكل متعمد نكاية بالسلطة، لم تكن التسعينات بأقل خسائر من ثمانينات السلطة، حينما أطبق الحصار الأميركي على العراق جوا وبرا وبحرا لثلاث عشرة سنة متواصلة، فانتشر أدب الرمز والقناع ومعطيات مختلفة مما خلفته الحرب العراقية – الإيرانية ببعض النماذج الأدبية، التي استشفّت طريقتها الفنية بتقديم أدب حرب نموذجي، وإذا كانت القصة الثمانينية هي المهيمنة على المشهد الأدبي فإن الشعر أعاد صلته بواقع الحصار رمزا وقناعا وتخفيا حتى سقوط النظام عام 2003.

    لم يكن أدب الحرب بكل توصيفاته النقدية أدبا طارئا على الشعوب، فهذا أدب عالمي قديم لا يمكن تجاوز إنجازاته الفنية، وبيننا -حتى اليوم- أسماء كبيرة استخلصت رؤاها من الحرب ودمويتها وقسوتها وأخرجت شخصياتها القصصية والروائية من ذلك الجحيم الفظيع، وأمثلتنا كثيرة من الآداب الألمانية واليابانية والأميركية والعربية أيضا.

    اليوم يعود أدب الحرب بقوة إلى واجهة الثقافة العراقية لكن من الباب السردي الروائي على وجه الخصوص والتميز، فوجود العشرات والمئات من الروايات التي صدرت منذ 2003 وحتى اليوم تشترك جميعها في هذا التصنيف الذي كان مرفوضا لأسباب أيديولوجية في ثمانينات القرن الماضي، كما لو أن الحرب اختلفت بين هذه وتلك، وأن وطنا ثانيا تم إنشاؤه بعد 2003 ليزداد عدد شهدائه ويتفوق على تلك الحقبة المضنية بلا شك.

    نحن مع النماذج الأدبية الإنسانية الراقية التي توفّر الكثير من الفن والخيال وتأخذ من رصيد الواقع الكثير، وتعيد إنتاجه بطريقة سردية فيها من الفن الصارم أكثر مما فيها من ألم الواقع ومتشابهاته الحربية، التي لا تنتهي ليبقى أدب الحرب -بهذه التسمية- أنموذجا رافق ويرافق أجيالا غير قليلة في الحياة الثقافية العراقية.

    كاتب من العراق

    العرب وارد بدر السالم [نُشر في 2016/07/28، العدد: 10348، ص(14)]
     
  3. نقوس المهدي

    نقوس المهدي مشرف مختارات طاقم الإدارة

    دراسة أكاديمية جديدة عن أدب الحرب
    إبراهيم محمد حمزة

    دراسة أكاديمية جديدة عن أدب الحرب مجال أدب الحرب ليس مقصورا على الصراع العربى الإسرائيلى فقط ، بل هناك صراع طبقى ومجتمعى أيضا شخوص فؤاد حجازى نبيلة وإنسانية ، بينما النذالة سمة لصوص الحرب عند القعيد .
    رغم أن أدب الحرب لم ينل ما يستحقه من اهتمام فى العرض والنقد ، فما زالت هناك محاولات طيبة لدرس هذا الأدب نقديا ، بشكل يفوح منه عطر الدأب والصبر والأصالة فى التناول ، بل ومحاولة الخروج من أسر ُنظُمِ الدرس الجامعى ، الذى يصادر على حق الدارس فى التفكير وإصدار الأحكام النقدية .. آخر دراسة حول أدب الحرب قدمتها الباحثة " نشوى أحمد حلمى محمد " بعنوان ( أدب الحرب عند فؤاد حجازى ويوسف القعيد " والذى نالت به درجة الماجستير من كلية الآداب جامعة طنطا ، البحث ينطلق من دراسة مضمونية لكاتبين كبيرين بينهما مخالفة كبيرة فى الأسلوب والطرح والتجربة هما فؤاد حجازى ويوسف القعيد ، وقد أشارت الباحثة فى بداية رسالتها إلى أن أدب الحرب قد نشأ بقوة وقت الحرب العالمية الثانية ، ومع سقوط باريس فى مايو 1940 م بدأت مقالات وقصائد عربية تعلق على سقوط باريس مثل مقال "فرنسا تنهار" للزيات ، و"مدينة النور" تعانى الخطوب لزكى مبارك ، وقصيدة "محنة باريس" لعلى محمود طه .... ثم مع تقدم الزمن بدأت آثار الحروب تنعكس على أعمال كثيرة مثل "زقاق المدق " وخان الخليلى فى أواخر الأربعينات .
    - أدب الحرب .. وأزمة المعنى :
    قسّمت الباحثة دراستها إلى مقدمة وبابين ، وأعطت لكل كاتب من الكاتبين بابا لدرس أعمالهما ، قسمت كل باب منهما إلى أربعة فصول فصل للدرس الموضوعى لروايات الحرب مضمونيا أو موضوعيا بتعبير الباحثة ؛ ثم الثانى للمكان وتاثيراته ، ثم للشخصية ، ثم الفصل الرابع للزمن ، ثم خاتمة بيّنت فيها الفرق بين الكاتبين من خلال دراستها المقارنة بينهما .
    فى المقدمة .. تتوقف عند مفهوم أدب الحرب ،ويتضح كثرة التعريفات وشطط بعضها ، واتخاذ بعضها ثوبا فضفاضا ، بينما تضيق التعريفات الأخرى على نفسها ، فالوقائع الحربية وانعكاساتها على المجتمعات بشكل عام هى موضوع أدب الحرب . فإن كان أحد النقاد يرى أنه " الأدب الثورى الذى يناقش قصية قومية ...." فماذا أبقى إذن للأدب السياسى ؟ وإن كانت الباحثة قد بدأت بتعريفها بأنه " الأدب الذى يتضمن كافة الإبداعات المعبرة عن مناخات الحرب " فإن التطبيق يكون تعسفيا خاصة فى اختيار إبداعات الأديب الكبير "يوسف القعيد " الذى لم ينتج أدب حرب حسب معيار الباحثة ، إنما أنتج ادبا يصور إنعكاسات الحرب على البشر .
    فؤاد حجازى وعطر الأصالة :
    فى فصلها الأول تناولت الباحثة أعمال الروائى فؤاد حجازى ، عارضة لموضوعاتها ، بطريقة طيبة ، اعتمدت على لغة العمل ذاته فى بيان أحداثه ، وفى سطور قليلة استطاعت تقديم خلاصة العمل ومضمونه وأهدافه الفكرية ، لكنها اكتفت بأعماله الروائية الأقدم (الروايات الثلاث "رجال وجبال ورصاص " التى تتناول حرب اليمن ، ثم روايته الأشهر " الأسرى يقيمون المتاريس " التى تتناول تجربته الشخصية فى معسكر الأسرى فى عتليت " ، ثم "المحاصرون " والتى تتناول كفاح الجيش المصرى أثناء حرب الاستنزاف . ولم تدرس الباحثة رواية " الرقص على طبول مصرية " التى تناولت باستفاضة ( أكثر من ثلاثمائة صفحة ) حرب أكتوبر المجيدة ، ولم تتناول أيضا مجموعته القصصية الهامة "سلامات " التى أصدرها عام 1969م وكانت أول مجموعة تحتوى على موضوع واحد هو الحرب ، فضلا عن مجموعة "تعظيم سلام " للطلائع والتى احتوت قصصا تتناول الحرب وأجوائها وتحمل قيما للبطولة لا تجدها فى غيرها من كتابات الأطفال والطلائع ، ، على أى حال وجدنا فى (رجال وجبال ورصاص ) سردية مصرية نادرة لمشاركة مصرية عسكرية فى جهاد الجمهوريين اليمنيين ضد الحكم الملكى للإمام البدر فى اليمن ، ومن يتأمل شخصية الإمام فى الرواية ، سيجد ملامح كوميدية صارخة فيها ، حيث كان الإمام البدر "يجمعهم فى أحد الجبال ، ويسمعهم تسجيلا مضخما لصوته ، وهو يقول " انا الوحى " يذهل الشيوخ ، فلم يكونوا يعرفون آلات تسجيل الصوت " وكان يظهر خلف ساتر يضىء الفسفور ن يظنون أن الوحى نزل وأن الله اصطفاه " وقد قدمت هذه الرواية القصيرة صورة صادقة صادمة لما آلت إليه أحوال اليمنيين فى ظل البدر ، وجاءت شهادة حجازى كاشفة لتيار مفزع يفرض أشكالا متعددة من الدجل الدينى للسيطرة على الشعوب ، ما زالت أركانه ثابتة فى كثير من دول الوطن العربى ، ثم رصدت الرواية نتاج الحرب وتأثيرها على الملكية ، فوجدت مدارس ومستشفيات وممرضات وغيره ، ولهذا يعودون للوطن ، بعد أن قاموا بفعل من أفعال التغيير ، ويكون مبررا أن تنتهى الرواية وهم يسمعون ( عن زينات فى الاسكندرية لاستقبالهم ) .
    - الشخصية اليهودية .. وكشف المستور :
    وإن كانت تجربة الحرب اليمنية لم تنل حظها روائيا ، لأنها كانت حربا عربية عربية ، وربما اعتبرها البعض شأنا داخليا ، لكن الرواية اقتحمت عالم الجبال ، وكشفت عن نفسية أهلها .
    ولهذا كانت الرواية المعنية بالصراع العربى الإسرائيلى هى الأكثر عددا والأخلد والأشد تأثيرا بلا شك ، لأنها تحتوى جوهر العمل الروائى أعنى الصراع ، وفى " الأسرى يقيمون المتاريس " نجد عملا يقطر صدقا وحميمية حين يصور كاتبه كيف انتقل الأسرى فى القطار القذر ، وكيف لاحقهم الموت بالإصابات والإهمال ورصاص اليهود ، وأى معاناة نفسية وكيف رصدها حجازى بعينه اللاقطة ، وستجده يقدم لك مثالا نادرا على التوحد بين الأبطال المصريين ، حيث نجد الراوى جريحا ، لكنه يكاد يقتله الاحتياج لإفراغ أمعائه ، فيقوم أحد زملائه بمعاونته حتى تنتهى هذه المسألة ، ولا ُيظهر أى قدر من الضيق أو التأفف .
    كما سنرى صورة من الهمجية الإسرائيلية فى كل ركن من أركان الرواية ، حين رأوا الجرحى كانوا " يطلقون النار بغزارة ؛ أشار أحدنا أننا جرحى ، ألقى صاحبنا بندقيته ، فأطلقوا النار عليه فورا ، فتحت عينىّ ، فلم أجد حيا يرزق فى الغرفة غيرى " ... ومع رحلة القطار البشعة إلى إسرائيل - حيث الأسر- تبدو ملامح المقاومة والانصهار فى صوت واحد ، أمام جبروت وعنجهية الطغاة ، حتى عودتهم للوطن .
    ثم تتناول الباحثة بنفس العرض الموضوعى رواية "المحاصرون " .
    وتتناول فى الفصل الثانى : المكان عند فؤاد حجازى ، ثم تنتقل لفصل هام تتحدث فيه عن شخصيات رواياته ، وتبدو شخصية اليهودى غامضة وغائمة لدى المصريين ، حتى يضطر الراوى للرد على تساؤلاتهم ، قائلا : "إنسان مثلكم تماما ، يخاف ويحزن كأى شخص يمر بظروف " وقد عكست رواية "المحاصرون " إنسانية المقاتل المصرى وعنايتهم بالأسرى ، لم يحاول الكاتب ربطها بدين ما ، إنما جعلها طابعا عاما ، يطبع المصريين حيث عالجوهم وأطعموهم ، كذلك أظهرت الرواية مدى كراهية الإسرائيليين الُمرّة للعرب والمسلمين ، حيث يذكر رواى "الأسرى " اندفاع شاب أشقر لوّح بيديه فى وجوههم وقال بالعربية ( يحرق ربك .. يحرق محمد نبيك .. يحرق دينك ودين ربك )
    وقد حرص الكاتب – كما تشير الباحثة – على عدم خلع أى صفة من تلك الصفات على العدو ، وإلصاقها به ، أو تقديمها فى صورة تقرير أو فقرة مستقلة ، إنما ترك للقارىء استخلاص هذه الصفات والحكم عليها .
    ومما ناقشته الباحثة بعمق وموضوعية : ملامح الوعى السياسى فى روايات الحرب ، حيث رأت وعيا سياسيا عميقا تكشف رواية "المحاصرون " عنه حين تؤكد الرواية على دور الاستعمار الغربى – ممثلا فى الولايات المتحدة ، فى حرب الاستنزاف حيث (قام الإسرائيليون بتجربة صواريخ شرايك الأمريكية ، ولم أكن أدرى : هل الإسرائيليون هم الذين يجربونها أم الأمريكيون يجربونها على طريقتهم ؟ ترى ماذا تخبىء لنا المخازن الأمريكية ؟
    يوسف القعيد .. شاهد على الحرب :
    فى الباب الثانى ، بفصوله الأربعة ، ناقشت الباحثة نشوى أحمد حلمى ، أربع روايات للكاتب يوسف القعيد ، هى "الحداد " ، " أخبار عزبة منيسى " و" فى الأسبوع سبعة أيام " وأخيرا " الحرب فى بر مصر " وقد شكا القعيد – فى جلسة شخصية معه – من سيطرة شهرة " الحرب فى بر مصر " بعد تحويلها لعمل سينمائى على أعماله ، غير أن أعمال القعيد بشكل عام ، قد عكست ظلال الهزيمة على الشعب المصرى ، ثم عرضت ملامح الانتصار بشكل بكائى ، يخالف تماما روح كتابات فؤاد حجازى ، الذى عرض للتجارب من الداخل ، بينما كان القعيد شاهدا على الحرب لا مشاركا بها ، فى " الحداد " نحن فى قرية مصرية ؛ نفاجىء بمقتل الحاج منصور أبو الليل ، وعبر أربعة فصول ، نستمع لشهادات المحيطين به : ابنته عائشة التى ظلمها وحرمها من التعليم ، لكنها تذوب فيه حبا وتقديرا واحتراما ، ثم " حسن الأعرج " ابنه غير الشرعى ، الذى لم يعترف به ، فعاش خادما ذليلا لعائلة منصور ، ورغم ذلك لا يرى الحياة ممكنة بدونه ، فى الفصل الثالث بعنوان " الحزن " يروى "زهران " – أحد الأشقياء – صلته بالحاج منصور الذى تقدم ذات يوم لخطبة ابنته عائشة فرفض رغم أنه أقوى الرجال ، ولهذا يعترف زهران أنه كان يخاف منصور أبو الليل ، وفى الفصل الأخير نلتقى مع "حامد " ابن منصور والوحيد الذى نال قسطا من التعليم ، وأحد الحالمين بالعلم كوسيلة للخلاص ، وهكذا فالرواية تقدم عملا تاويليا ، لا يوصف بأنه أدب حرب ، إلا باعتبار أن قتل البطل معادل للهزيمة ، وعائشة معادل للأغلبية الشعبية ، وحامد رمز لطبقة المثقفين المغلوبة على أمرها ، وهو ما يعتبره الدكتور على شلش تعسفا من المؤلف .. وبالمنهج السابق تناقش الباحثة ما أبدعه القعيد ، لتصل فى الخاتمة إلى المقارنة بين إبداع الكاتبين ، فتؤكد أن تعليل " القعيد للهزيمة يعود لأسباب تتعلق بضياع الديمقراطية ، وأسباب اجتماعية وكذا ضعف الوعى السياسى ، ولهذا يتلمس القعيد مواطن الخلل فى المجتمع من خلال طرح أيديولوجى ، لا ينفصل عن رؤيته الأدبية ، من خلال عدد محدود للشخصيات ، ولهذا تجد الجبهة الداخلية هى مسرح أحداث روايات القعيد بينما نجد الميدان الحربى (الجبهة ) مسرحا لأعمال فؤاد حجازى ، حيث يقدم صورا غاية فى العذوبة لكفاح وتوحد وتفوق ونضال البطل المصرى فى أبسط رتبه وفى أعلى تضحياته .
     

مشاركة هذه الصفحة