1. هذا الموقع يستخدم الكوكيز. مواصلة تصفح الموقع تعني أنك توافق على هذا الاستخدام. اقرأ أكثر.

سلام صادق

الموضوع في 'مختارات' بواسطة نقوس المهدي, بتاريخ ‏18/5/17.

  1. نقوس المهدي

    نقوس المهدي مشرف مختارات طاقم الإدارة

    سلام صادق
    شاعر وكاتب عراقي ، امضى الشطر الاعظم من حياته في المنفى
    يقيم منذ عقود ، قاب قوسين او ادنى من قطب الشمال
    أتم تحصيله الجامعي في بغداد / كلية القانون والسياسة
    وواصل دراساته في كل من اسبانيا والسويد
    عمل في الصحافة العراقية التقدمية في النصف الاخير من عقد السبعينيات وحتى اغلاقها
    غادر العراق متخفيا في اواخر السبعينيات
    صدر له
    احلام خاصة ، كوابيس للعموم / شعر
    أيقونات عارية / شعر / أزمنة للنشر
    بلاد مجنّحة / شعر / دار الكنوز الادبية
    مايمكن فضحه عن علاقة ابي بكافكا / قصص / منشورات الجميع للكتاب العربي
    عين الشمس / ترجمة وتقديم / منشورات الجميع للكتاب العربي
    متاهة الازمنة / شعر باللغة السويدية / منشورات الحاكي
    مختارات مترجمة من اعمال الشاعرة السويدية آن- ماري بيرجلوند
    لديه عدّة مخطوطات جاهزة تنتظر لحظة الافراج عنها
    ومنها على سبيل المثال لا الحصر
    الذي ماقيل / مجموعة شعرية
    ملاك لكل امرأة ، قيثارة لكل رجل / رواية
    مجموعة شعرية اخرى جاهزة دون عنوان
    ومشاريع اخرى عديدة تزدحم بها طاولتي وذاكرتي ولياليّ الطوال
    لم يصدر لي كتاب جديد منذ العام 1999 رغم وفرة المخطوطات الجاهزة لديّ
    لان مايلجم اندفاعتي باتجاه نشرها ريبة مزمنة اصابتني من جراء سوء معاملة دور النشر والناشرين .
     
  2. نقوس المهدي

    نقوس المهدي مشرف مختارات طاقم الإدارة

    سلام صادق - بيان لاعلاقة له بالسياسة الوصايا العشر في كتابة الشعر او ارتكاب المعاصي والحماقات

    1
    قل ما لاتره او ما لاتعتقد به ، ستعرف ماذا تحتاج من انواع الكذب الضرورية للعيش والاستمرار ، ومعاقرة الاجترار او التماهي وراء جدار ، بمنأى عن انحراف التيار
    تعلم ان تتعايش مع ذاتك ، تتطامن معها ، ولا تعتاش عليها كبعوضة توكل لها وخز الآخرين في طوفان المجاري وانشطار اميبيا المستنقعات
    لاتندم عادة على ما لم تفعله اكثر مما فعلت ، او ماقمت به وما يتعين عليك القيام به ، تظاهر بالتثاقل فالنوايا لاتحتمل ، مشحونة بالمشاريع الطيّارة كخفة الريش او الراكزة كرسوخ الجبال
    عليك ان تستمتع بمرارة طعم الحياة كل يوم ، واترك حلاوتها للصبر يتكفل بذلك ، حتى يتم تلقين اللسان تراتيل العسل خارج القفير
    ان تعكر مزاجك بعدم الرضا، حتى وان كانت الاشياء تجري على هواك، ففيك حنين طاعن للبروز من خلال المشاكسة، وحتى تقود انحناءة العصا سلامة القطيع
    ان لاتظهر مشاعرك الحقّة، حتى وان سبّب ذلك لك حرجا وازعاجا مع الجيران ومع قلبك الواجف ونصف المعطوب ، دع
    مبضع الجحود يتناول في صدرك عافية العواطف واوجاع الحب على حد سواء
    ان تفكر بنفسك اولا وبحاجاتك كذلك ، بما فيها حدّة المراثي وتوالي الخيبات ، ابعث برسائلك الملغومة الى نفسك لتقرأ تجاربك الخابية على ضوء البطالة ونور الانفجار
    لا تُعر اهتماما مبالغا فيه لما يظنه ويعتقده الاخرون ، فهم لايختلفون عنك بمقدار سوء الفهم ، وعاهة الندم السريع والعض عاجلاً على اصابع الخسران
    ان تضع نصب عينيك هدفا ولا تستهدفه ، بل تجعله يسعى اليك بدلا من ان تلهث وراءه ، فقد يكون عدوك المتربص بك ، او رصاصة تستقر بمركز الدائرة في جبين التوقعات
    مفتاح سعادتك يكمن في ان تعرف كيفية التعايش مع ذاتك الموصدة اقفالها امام سواك في وجه جاهزية الاتهام ، وزع مفاتيح كنزك المنهوب على الحرّاس واطلب منهم الاحتراس في اغماضة النباهة وتأليب يقظة الكلاب
    عندها ستكتب القصيدة



    2
    تأكد من انك امرؤ بلا قيمة ، لاسباب لاتتعلق بك وانما بالبورصة وحركة الاسهم في داو جونز ونازداك ، ودع حسابات الربح والخسارة للصيارفة ومدراء البنوك والمدربين الاغبياء
    فانت غير معني بحيازة تفسير مقنع لشيء قد يثير البلبلة وحدّة المضاربات وركلات الجزاء
    علق ساعتك على المرآة كي لاتتشظى كل عشر دقائق من انقطاع التيار ، في كهرباء الزمن المرتطم ليلا بأعمدة النور والنازف شحتهُ على غبار الازقة ولحى الملصقات
    افتح كتابا في الظلمة وتظاهر بالمطالعة ، فلن يرك احد ما غير النوم الطويل والنسيان ، ستسلم اجفانك للنعاس كوميض اسطورة سرقهُ التكرار
    حين يثير حنقك الاعلان التجاري المتكرر عن اليشماغ العصري ، لاتغلق التلفاز ، بل تقدم مظاهرة صاخبة نحو السفارات العربية في عواصم العالم ، وارشقها بالكلينكس المستعمل واعقاب السكائر ، لكي لاتشج راس احد ، او تهشم الزجاج في نشرات الاخبار وينقطع البث المباشر الى جميع القارات
    عندها ستكتب القصيدة



    3
    قل لكلبك العنيد ، بان لك كبرياؤك الذي لاينبح احد عليه ، واركله ان تمادى في ذلك ، سيعوي كرجل مهان فاته ان يهز ذيله في الوقت المناسب ، دليل الالفة والطاعة والاذعان
    قل لاصدقائك بانهم نماذج لاتقود الى الاكتفاء ، بل الى طاولة طعام ينقصها النبيذ وحسن الاصغاء ، وقيء الليالي المتخمة ببياض الجاجيك وعولمة الباقلاء
    استغنِ عن البارحة واليوم وغدا ، واعتد على الآن وتواً من دون ابطاء وقبل ان يعلو صرير العجلات في عربات الراحلين او العائدين من اكداس المجازرالحمقاء
    ابعث ببرقية تقييم لحسن اداء المطر ، لكي يشوّه حبرها هو بنفسه ، ولاتنسَ السلام على الطيور والاشجار والخيام التي بلا مأوى تفترشها الرياح
    اقلع عن اللقاءات العائلية وقل لزوجتك ، وحدك يمكنك القيام بذلك دون حراسة مني على لسانك الطويل حتى مطابخ اللغو والصداع
    قم باسناد راسك على صدرها آخر الليل ، واترك الوسائد للافكار تنام عليها ، علها لاتفق وتفسد عليكما راديكالية السرير وثورة الاعضاء
    قل بان الادارة فاسدة ، وبيروقراطييها بيوض النعام ، جثث منتفخة تدور في الدوائر ، وتوزع الابتسامات الميتة والاوامر
    قل لليلى كلهم يتباكون عليك ، عدا قيسك المسكين لانه مجنون ، تجلجل ضحكته في قلب الصحراء ، وتذرف الرمل في مآقي فرسه الحزينة الحرون
    إختر المعلمة التي تهتم بالخصوصية في الدرس ، بحجة الدروس الخصوصية في كورس الالوان ، ستتورد كثيرا حين تغمس ريشتها في اللون الابيض السيال ، لتضع لمساتها الاخيرة على لوحة الاشتعال
    قل لمعلمة اللغة الاجنبية هل ذقتِ طعم الحب بلغات اخرى ، وطعم الكراهية بلغتك الام ، فانستكِ دروس الحب نكهة الكذب في اللغات ؟
    كن جريئا لرسم الحدود بينك وبين الخارطة المعلقة فوق سريرك ، ضع بينك وبينها ساترا من الاوهام ، لئلا تتمدد - على طولك - شهقة الرمال أوخديعة الالغام
    لاتقرّب عود الثقاب من وجه العالم حين تشعل سيكارتك الاخيرة في الفراش ، بل قل له تصبح على فرقة اطفاء ايها الحريق
    عندها ستكتب القصيدة


    4
    حاول ان تتذكر كم مرة استمنيت في صباك لتبزّ اقرانك ، في براءتك او نضجك او قدرتك على المطاولة والاحتمال
    كم مرة حاولت البصاق عند نقاش شخص لايعجبك سلوكه او طريقة التفكير ، وعدت يابس الشفتين من عاهة السؤال ؟
    كم دخل جيبك من النقود والاحلام ، والاهم كم طار منها في مهب الفقر والعراء ، والتبذير في تعداد النجوم وعلب الشراب ؟
    متى تلصلصت على الرسائل الشخصية وارقام التلفونات ، او دفتر اليوميات لآخرين ارتديتَ وجوههم وتدربت على حذق مهنتهم في كشف الاستتار ؟
    اي حزب ستجهر له بصوتك في الانتحابات القادمة والانفجارات القائمة في قوائم العشائر والمماليك والسلالات الخائبة ؟
    متى غششت في الامتحان كتلميذ غير نجيب آخر مرّة ، وفشلت رغم ذلك امام حنكة غشاشين محترفين ، اصبحوا اساتذة الآن ، يجيرون الاضواء لاسماءهم المكتوبة بحبر المساومات
    متى سرقت من السوبر ماركت آخر مرّة ، وماذا ؟ انت في حلّ من ذكر العلكة ومعجون الاسنان ، فتلك من مستلزمات تعطير اجواء الكلام
    متى قطفت آخر وردة من حديقة عامة واهديتها للمرأة التي تحب ، واثارت عبق تكهناتها النرجسية آخر الليل عن الحق والخير والجمال ، وابعدتكَ بذلك عما يدور في ذهنك عن مضاجعة عابرة في دفء الفراش
    متى دهست طفلا يلعب الكرة بدراجتك الهوائية وانحيت عليه باللائمة بدل ان تنحني عليه وتعلمه هوادة النزف جراء التمادي في خطورة الالعاب
    ماهو طعامك المفضل عندما تحس بالتخمة ، في وليمة عامرة بشراهة البطون واحتدام الغازات ؟
    إهزأ من احلام يقضتك فانها نائمة لاتراودك الا في حلكة السرير ، اخلع نعليك وتسلل من باب المخيلة ، فليس مهماً ان تأذن لك بالدخول والارتماء
    لاتخف التجوال وحدك آخر الليل في المدائن المقفرة ، حادث تماثيلها عن صلابتك ووقوفك الطويل في الساحات الغريبة وعلى اعتاب السفارات
    عندها ستكتب القصيدة


    5
    لاتخجل من افشاء السر بان اباك كان سكيرا سورياليا، شرسا رغم وداعته ، وكان سجينا لعشر سنوات في انقلاب اسود ، رغم احتقاره للسياسة واكاذيبها البيضاء السوداء ، مغرماً كان يتأمل الجمال ويشرب عصارة روحه- حتى الموت - من نخاع الله
    حاول ان تعرف وزنك الحقيقي بدون صخرة سيزيف او صليب يسوع في حيز مفرغ من الهراء ومجانية التضحيات
    ماهو فطورك المفضل ، دون ذكر البيض ومشتقات الحليب وحكايات الليالي البائتة
    ما هو عمرك الزمني مقاسا بسرعة الضياء الذي يسبق عدو الضباء الهاربة نحو نهايتها من طلقة الصياد
    ماهو طولك على شكل دوائر او مستطيلات في مرآة لاتعكس انكساراتها غير الظلال
    افصح عن ضراوة محاولة انتحارك الفاشلة ، فليس لديك الشجاعة الكافية لتكرارها بالتاكيد ، فقد تجمهر الناس وانفضوا الى غير رجعة ، ويصعب جمعهم لمعاينة الهلاك
    حاول ان تثمل لدرجة فقدان الوعي المكتسب والموروث معا ، حتى تتناسخ الاخطاء بينهما ويبقى فجر ذاكرتك البيضاء على الحياد
    جرب الحشيش لكي تحبو على اربع وتبكي كطفل عنيد تُغرق فيضاناته الحمّام ، ويستهلك حياته بالغرامات
    اكتب على باب مسكنك بانك لاتحب استخدام المصعد لانه لايصل السماء كالسلالم المباركة بأطراف الله
    اعترف بانك حنثت بالقسم عند هروبك من الجيش ، ولذلك لم تُعدم وبقيت بقية العمر حافيا تمشي على الالغام
    اعرف بانك مصاب بمرض فتاك ، ولا تخبر احدا بذلك عدا الممرضة الخافرة في شرايين قلبك بأمان
    عندها ستكتب القصيدة


    6
    ما الذي حدث البارحة واثار حنقك وقبول الجميع بلا مقاربات بلهاء ؟
    ما الذي حدث اليوم وتمنيت لو يتكرر بلا خجل كغانية تتعرى امام جمهور مرتاب ، لايفكر بغير الانتصاب
    ما يعني الفجر بالنسبة لك ، رؤيا ام حرية ، حضور ام غياب ، ذاكرة ام تراب ؟
    ما ذا يعني الليل بالنسبة لك ، وطاويط تتدلى اسفل السقوف، حكايات مخيفة ، اشباح لاتدين بفروض الطاعة البيضاء ، ام سكينة مخمورة بالوسن في اجفان الاطفال ؟
    هل تكره السماء ، الليل ، النجوم لانها موضوعية اكثر مما ينبغي ، عكس كؤوسك المشعة التي تدلك على بوابات الجحيم وغياهب من غياب الندمان والاصدقاء ؟
    هل هنالك من لحظة تتمنى فيها الاتيان بشيء مغاير يجلب الانتباه ، كأن تضع تاجا على عجيزة البهلوان ، ناباً في ميسم الفراشة ، او وردة في مؤخرة الحمار ؟
    عندها ستكتب القصيدة



    7
    ما الذي يجعلك حزينا غير الغربة ؟
    ما الذي يجعلك بائسا غير الوطن ؟
    مم ومن ماذا تخاف عدا العقارب والثعابين والرصاص الطائش في الزوايا والمنعطفات ؟
    اية قناعة لاتقدر ان تدير وجهك عنها ، لكي تواجهها وان كانت ناصعة ، ميالة كعباد الشمس نحو الضوء وجرح البلاد ؟
    ماهي خطيئتك الكبرى عدا الخيانة الزوجية وخذلان الامل ونسيان الاشعار ؟
    هذه بقايا حياتك لك ، غبارها يكفيك ، فلا تشرك احدا في سواد ميراثك ، وكنزك المدفون في برازخ الصبر والفقدان
    لاتلعب المونوبول فقد يضاعف الضجر ويجرجر اخطائك كي تتضخم ، فتملأ البيت ليضيق عليك ، وتجد نفسك ملقىً بلا مأوى في العراء
    لاتلعب الكولف لان نجاحك فيه سيستقر في حفرة ضيقة كرئيس منكسر مخلوع ، بذقن يحلم بسطلة من سلطة الماء وفقاقيع من الشامبو ورغوة الصابون
    عندها ستكتب القصيدة



    8
    ان تتبرع بملابسك للاخرين ، عدا الداخلية منها ، لانها وزارة حساسة تهتم بما في خارجك من اوهام ، وتلتفت للداخل باهتمام خجول
    ان تتلقى 20 مكالمة في اليوم ، ولا ترد على احداها ، تتظاهر بانك مشغول بالحديث مع نفسك ، والاستماع الى الريح تعزف صفيرها على الاسلاك ، وللمهرجين على الطرف الآخر ينفخون من افواههم كرات النار
    ان تعتكف في جزيرة نائية مكتظة بأوز يخاف النزول الى الماء ، فلا اثر لاقدامه يدل عليه ولا لظلال أجنحته على صفحته الوعثاء
    ان تهدد زوجتك بالطلاق كل ليلة ، وفي الصباح التالي تقول لها : مساؤك سعيد ليلة البارحة ، ياسيدة الوقت الذي يتكرر بلا ايقاع ، وينشّزعزفنا المنفرد آخر الامسيات
    ان تبصق في وجه مديرك وتغلق الباب وراءك بشدة ، ليحسن الشارع استقبالك : اهلا بمن يشبع غضبه ، وان قاده لشحة الطعام
    ان تقضي عطلتك الصيفية في السرداب مع طن من قواميس تتلعثم وكتب ممنوعة ولافتات بالخط الكوفي ، تتوسل الهواء النقي بحق علي ، ونهجه في البلاغة وجرس الكلام
    جرب ان تقرأ وتتحدث في نفس الوقت سيدوخ منك الكتاب ويترنح بين يديك ، فتلتهمه دفعة واحدة بسهولة كالضوء ، او كشيء غير مهم بغصّة تبعث على التثاؤب والنعاس
    عندها ستكتب القصيدة



    9
    ان تدعو اصدقاءك للسكر ، وتطردهم في آخر الليل ، ليظنوا انك كنت الثمل الوحيد ، في حين كان تثاؤبهم هو السبب، فرؤوسهم محشوة بقطنٍ بدل الخمرة البيضاء ، والوسائد اشد اخلاصا لهم وازالةً للابهام
    ان تشطب على اعياد ميلادك بعد الاربعين ، فقد تعبت من نفخ رياح المنفى ولهاث الشموع وسيقان الوقت الراقصة على الجدران
    ان يموت اباك بانفجار الدماغ ، دون ان تحضر الجنازة ومراسم الدفن ، فيمتليء راسك بصلاة خرساء ، وغربتك بوصاياه التي ما فتأت تزاحم الفضاء
    ان تستفسر عن صحة امك مرة كل ربع قرن ، كانها تعيش لمئات السنوات وعشرات الامراض ، منهمكة بانتظارك في زراعة النارنج والرمان
    ان تراجع طبيبا نفسانيا وتنصحه بالاكثار من شرب الصودا واكل الجمار ، بعد ان تتاكد من كونه حمار
    ان لاترفع يدك عند القول او الاحتجاج ، بل طأطيء راسك في الحالتين من شدة العجز او الصداع وفوضى القيل والقال
    ان تكن وحيدا حتى في التظاهرة واثناء الزعيق ، تسر شعاراتك بوجل لهواء كانه ينبعث من مزامير، ليستقر في صحراء روحك كالأنين
    ان تضرب عن الطعام احتجاجا على المجاعة في ارض تتغذى بابناءها مثل القطط وتكافح الآفات بانتفاخ البطون وما تحت الاحناك
    عندها ستكتب القصيدة



    10
    ان تغسل شعرك بماء المطر ، وتجففه بامشاط الريح السوداء ، فلا دهان ولا اصباغ تجنب الرؤوس الخواء
    ان تتجاهل حزام الامان في الطائرة ، احتجاجا على اختطافها ، لانك آمن في حضن الغيوم قريبا من انفاس الله
    ان تصادق من يعتبرك سخيفا ، للهزء منه ، واثبات سعة المسافة بينكما بعدم الاكتراث وليس الانقطاع ، فخيانة الالفة تكون بالقبول لا بالاعتراض
    ان تكون وجباتك الثلاث مع البطاطا المسلوقة لانك متعلق بمدخرات الجذور باحثا عن قناعك في اعماق القناعات
    ان تحجم عن التدخين لانه مضر بالبيئة ، التي انفاس اشجارها من رئتيك ، وهوائها الذي أدمنَ السجون والمعتقلات
    عندها ستكتب القصيدة


    سلام صادق
    السويد / 6-2005
     
  3. نقوس المهدي

    نقوس المهدي مشرف مختارات طاقم الإدارة

    سلام صادق - ثلاث قصائد

    الريح تعبث بالاسماء
    هنا هواء يتجمد على الرصيف
    وهناك هواء يزفر الجريمة
    ويشهق بأسماء الاصدقاء
    يجلد اجنحة الكتب بسياط النسيان
    فتقرفص الكلمات كما الدسائس
    تتثائب الالوان مضرجة برماد الكواكب
    اللون الخطأ / اللون الصواب
    يسيل دم الندم على الاعتاب
    ثلوج الصمت لاتذوب
    فجبال الخرافة تثقل المعاني
    وينعس جفن القول في آخر الكلام
    فمن افقر التجارب تبزغ اعتى المفردات
    خديعة الاصابع حين تطوي الورق
    وتشير بوشاية الحبر لابيضٍ صقيل
    دوما يرشح ماء العشق من ثقوب الخيانة
    دوما الابجدية اول الضحايا وآخر اللافتات
    طين على الاغصان
    ماء يشرب حيرة الزجاج
    ويترك لكل نافذة جرحا يضيء
    وانتِ ما زلتِ تشككين بهذا
    !بانني مصلوب على علامة استفهام
    طاب مساؤك ايتها المدينة
    تتلبسين عطر حديقة مهجورة
    وتنتظرين غيث الاجابة يهمي
    من سحاب مضرج بمسامير الاسئلة
    ومن هواء يرفل بالجريمة
    ويمحو اسماء الاصدقاء 0

    الملائكة طيور من ضباب

    قد نغفر للضباب خطاياه
    نرتجف ونقول
    ها هو الدفء جاء
    نكفّر للفجرعن ذنوبه البيضاء
    يترك ريش فضته للغيوم
    ويجيء مدلهما بالذي فات
    يغفو لئلا يجهض احلام الفقراء
    فتحبل ذاكرة الانهار بالماء
    او تغرق في عسل الشمس
    فيعرج الموج الى السماء
    ويعود للارض بصحبة الملائكة
    الملائكة قراصنة الآفاق-
    اجنحتهم حرير
    وقلوبهم من بلور
    انهم بشر لايهاجرون
    مسخوا على شكل طيور
    وابعدوا الى اقصى سماء
    جوابو آفاق الثلج همو
    فهل يعقل هذا غير الله
    وغيري حين يستبد بي الرحيل
    من حشد الظلال في عيوني
    وقال ذؤابات الفجر؟
    ومن علق الصدى على الاجراس ؟
    وتلى حكايات الليالي صدئة
    غيري انا حين يدهمني الياس
    وحيدا اقف بيني والرصيف
    لااستمع لغير نبضات قلبي
    فلا صدى في السماء السابعة
    لحنين يحرث الارض 0

    في بلاد السؤال

    السؤال ذراع المعنى
    تلوي صلصال المسلمات
    بينما الجواب في ركن المنوعات
    يتماهى واحجية خفيفة من مذيع سخيف
    التجارب الغنية لاتشبه بعضها
    والفارغة تتشابه كعلب الثقاب
    ومن يتتبع آثار الاقدام على العشب
    سيدهمه الخريف
    ومن يقتفي الخطوات على الرمل
    ستبتلعه الصحراء
    ومن يسير في ليل بهيم
    سيحرث خوف انفاسه قلب المجرات
    ومن لايسير على الماء
    سيغرق في ارخبيل النار
    ويبقى السؤال غبار المسافة
    يسوطه صهيل الكائنات 0


    سلام صادق
     
  4. نقوس المهدي

    نقوس المهدي مشرف مختارات طاقم الإدارة

    سلام صادق - الفارسُ المصاب ُ في كاحلهِ

    لصديقي الشهيد نعمة الشيخ فاضل وآخرين من دونه لا اعرفهم ، لكني اعرفهم وهم يلقنون الذاكرة الهلعة عطر دمهم الشيوعي

    ( لترى بنفسك كيف تقود البغال كوكبة المقاتلين في غيبة الفرس الشقراء ذات العرف الملكي ، لترى الأتان وهي تسلك مع اكثرالكائنات جمالا ، منعطفات الشراك نحو سكينة الحظائر ، مسرعة لساعة الذبح ، حيث المجزرة )
    نص مقتطع من نص للصديق الشاعر قاسم حداد
    ..........

    ألكزهُ اليكم لهيب الاسئلة
    بمهماز جرح كعلامة استفهام
    ناصعاً كغرّة الفرس الحرون
    او كانتحار الظلال على حفافي النيران
    هناك حيث الابجديات باذخة
    تمتطي قمم الضوء
    وترخي اللجام لاشباحٍ من دخان
    بينما ينسل الفرسان المولعون بالحرية
    خلسة من غبار عزلاتهم
    واكتافهم هواء تنحني له الرايات
    غيوما يتدفقون كجنود المعارك الباسلة
    ينزفون مراثي ايامهم
    يروضون صهيل الموت في صدورهم
    ويطلقونه غناء يعشب في الوديان
    فقرهم عاهل جلالتهم
    وغناهم في بذخ احلامهم
    وكانبياء يحسنون موتهم في الريح
    ويولمون حياتهم لقرى من صفيح
    تنقش في اديم طينها التعبان
    اسماءهم في مرايا النسيان
    كانت لهفة الاغلال على معاصمهم بريق
    ورماد الوقت المدجج بالمعاني حريق
    يرتقون جلجلة الوقت هتافا يتصاعد
    امواجا لاتخطيء الطريق الى الطريق
    كسنديانات على صخر كانوا راسخين
    لايعبأون بغير رائحة الطين
    يمنحون للشمس نزيفها المذهّب الالوان
    ويسدلون حفافي جراحهم على اسرارهم
    في بشت آشان
    دماً متيبسا واكفان
    يسّاقطون نيازكا تحرق قش الاوهام
    وبيارق تخفق للتيه في عسف الظلام
    كتائباً تجرجرهم الارض نحو سرتها
    واذا تثاقلت اكتافهم
    من حمل جبال اثقلها اليقين
    عاندوا لجاجة الانواء واقفين
    ما طأطأوا لشجر لايظلل حدسهم
    ولا لاغصان لاترفعهم عاليا
    عن انتحارات الطيور
    تتكاثر دماؤهم بالغناء فينزفون
    وينبعث الصهيل رفقة الهدير وينزفون
    وينزفون وينزفون
    نرجسا غضاً وزيزفون
    ويهتفون :
    الفارس ضرجهُ الحبُ فمات
    وآخرون على القمة آتون
    وسيرفعون الرايات .

    سلام صادق
    23/4/2009
     
  5. نقوس المهدي

    نقوس المهدي مشرف مختارات طاقم الإدارة

    سلام صادق - دمٌ على الجبين وعلى الشفاهِ نبيذُ الوجد

    ((وبعد ان يفني جلدي هذا وبدون جسدي ارى الله ، الذي اراه انا لنفسي
    وعيناي تنظران وليس آخر)) الاصحاح الثاني عشر
    ((لإمام المغنين على ذات الاوتار / لإمام المغنين على السوسن ))
    المزمور 76 / المزمور 80


    هيامي جحيم اوهامي
    وهواي جناح احلامي
    طفوت على جلدي
    فصدني موج عزلتي
    طفقتٌ على جناحيّ لذتي
    فأعماني بريق غموضي
    مسختُ جسدي صورة
    وعلقته على حائط خوفي
    سميتُ جرحي مرآة
    وعيني منجم خيباتي
    أضيع في اكتظاظ بداهتي
    أحتجُ عليّ
    فأنفي ذاكرتي
    اهادن النهار يطفيء انواره في دمي
    ليحنو الليل على اقمار سهري
    افوح فتغدو رغباتي بلا اسماء
    وبلا اسماء اوهمها بنعاس الورد
    لئلا تتوه في حدائق الحرمان
    يأسرني هواء شهواتي
    فاعتكف في هودج ظلي
    اضيع في اختلاف اصابعي
    باحثا بين قيودي عن خاتم اسراري
    اواجه طغيان ذاتي اعزلا
    عاريا الا من نصاعتي
    داكنة طعنات ضميري
    شفافة سحابات انكساري
    اردد وصاياي فيهجرها الظلام
    وتجحدني الانوار فلا افيق
    تنهض حيرتي تنادمني
    تبلل بماء شهواتي
    ملاءات ارقي
    ووسائد وحدتي
    حروفي خلايا جسدي تضج
    لاتروضها غير سياط البعاد
    غموضها في وضوح مقاصدي
    وسرعة انعتاقها في تريث توقعاتي
    اقارب روحي
    فتنتفض في اصابعي الكتابة
    وابتعد عن سخام جحيمي
    فيتلقفني زمهرير جمجمتي
    المحو احتراق القول في رابعة الكلام
    وقليلاً من البياض في حدوس العتمة
    أُغيّب الحواس في صوت استغاثتي
    فيدلهم بصيص الضوء في عيني
    اكون حاضرا في ميتتي
    غائبا في حضوري
    مؤجَلاً في نزواتي
    عيناي نافذتا جسدي على المتاهة
    واصابعي براعم الغياب
    تسلقت ذبولي
    لتكتبني وتمحو ماكان
    اوزع اشلائي على المجازر
    امنحها أسماءً وسمات
    كي أدخّر موتي لعزلة مناسبة
    فحين لا اعانق دمي
    يتيبس نسغ أهوائي
    وحين اغرق في نزيفي
    اتنفس تحت جلد رغباتي كالزواحف
    الوّن حواسي باطياف حنيني
    أكون زهرة الالم في ريعان المعنى
    تاخذني النوافذ للبحر
    فتعود بي نفسي الى نفسي
    ويسلمني المساء لمرآة الدمع
    فيها جسدي في ذروة خافتة
    وغيابي نعاس دبق تنثره رائحة الفراش
    تجف شفاهي بين قبلة وقبلة
    وتغرورق عيوني بين وسادة ووسادة
    فاغلق نفسي بتؤدة على اجفاني
    وافتح جرحي متهدجا عن آخره
    ليحضن رعشة انبهاري به
    ببرود تتساقط اوهام انعتاقي
    وتملأ فناءات روحي
    فادعو وحدتي للرقص
    وقلبي لخفقان الخوف واغاني الريح
    الوجد جرح صامت
    ينزف الشبق النحيل
    بينما الشهوة بئر الجسد
    لاتسقي غير عوسج الغرائز
    ونحن برعم مامضى بقشعريرته
    وعطر ما سياتي بذبول بطيء
    نوزع الرحيق بالتساوي على واحات النسيان
    زهور بيضاء في زرقة الكتابة
    ووهم اخضر يبهت بعيدا
    فيغزو الرمل نسغ الحواس
    تتقعر مرآة الكون كصحراءلامتناهية
    وبذا اوصد الكوّة على احلامي
    في دائرة من دهشة لاتذرني او تُبقيني
    اوسع الدرب امام خطاياي
    فهي خطاي مذعورة من شدة اقتفائي
    تزوغ باتجاه قمر من رماد
    وارض من صلصال القسوة
    او تتلاشى معروقة في تجاعيد وجهي
    او في فسحة من دخان بحجم ظلي
    تقتنص الحكايا الرقطاء بشغاف مخيلتي
    مساماتي نوافذ اللغات المحظورة
    واسراري لاتبالي بالصمت كجراحي
    وصمتي يغدو مدخلا لميتة الاسرار فيّ
    وجسدي مزار هذه الاسرار المعصومة
    من تقمصاتي وغيلان تغريري
    سألتصق بنفسي كديناصور منقرض
    او اتلاشى في حطامي
    كي لا ابرح يباس دمي
    الذي هو من بقايا ندمي
    لأطل من وجهي على وجهي
    واعاين آثار عثراتي وسراطي المعوّج منذ الخليقة
    ظهري قنطرة لأسلاف سلالات المحدودبين تحت السياط
    وجمجمتي عرين الزمن الفاسد
    وخطاي الهلعة انا قدميّ
    تاخذانني الى نفسي
    لأنني لست جديرا بكل هذا الرحيل
    فالمكان خراب برسم الخراب
    والزمان غموض يكتنفه غموض
    وانت ياوجهي يا ارتباك الطفولة
    ولعثمة الدهشة
    مرةًعلمتني خجلي
    وحذر الفضائح مرات ومرات
    فكيف تقرف من خوفي ؟
    انا زهرة التعب
    لاتترك ظلا على مراياك
    كي لا يقطفها العابرون
    دعني امر الى يقظتي في منامي
    فالصبح ظن بعيد
    وجسدي زنزانة تحبس الشفق
    فبالله عليك لاتطأطأ جبينك
    لترى ما أرى واضيع فيما تضيع
    وتحجم عما يزوغ لتلقاني
    تتناثر المرايا في زئبق التمني
    فتغرورق الصورة في البكاء
    ترمم الذكريات اصابعي
    فيما يلتمع نصل النسيان
    يجتث اعناق الوقت المشرئبة نحوي
    فالذكرى ليست اكثر من احساس
    والحيرة ضوء اعمى
    والعزلة حياء الصمت
    والجسد سخاء الاصداء
    فهل تنسى العين كلام الشمس ؟
    هل تجحد الشفاه همس الليل؟
    هل يفنى الهواء على جدران الضجر ؟
    الصمت اعمق من ان نراه قاعا
    والموت اطول ما يعاش في ومضتهِ
    واقصر ما يسعفه ذراعا الوقت
    انهار التوقعات دم من دون لون
    وقيعان الرغبة طعينة زرقاء
    لاتُرى من السماء
    من شدّة الانكفاء
    هنالك تشغر ذاكرة العشب من الشطآن
    ويتداعى عرش الندمان
    فكيف نلتقي ؟
    مملكة الجسد ذاكرة زمان مهجور
    وانا طاقية الذعر اعتمر رأسي
    لاخفاء نفسي من نفسي
    ليل مشبع بسياط الخلجات
    ونهار في رمقه الاخير
    خلف اسوار من جثث الامنيات
    حياة تبتديء بحياتين
    وقد تنتهي في رمشة عين
    كثمالة آخر الليل حين تنفلت
    لتسلب السقوف استقرارها
    وتطير بالاسرّة الى الحانات
    المنفى قلق يورث العاهات
    حيرة تذيب صقيع الاوقات
    انقاض لو انتصبت لكانتني
    اشلاء لو التأمت لشكلت ظلي الهارب
    صور تعاقب الحاضر بسياط النسيان
    والاخبار جرعة لاتكفِ الانتحار
    وتشاؤم لايحتمل التأويل
    والجسد ضئيل متهالك
    كأنني في شرنقة او سبات
    فذخيرتي لاتعرف فصلا مثمراً آخر
    ( لغير رؤوس قد اينعت وحان قطافها )
    على أيةِ حالٍ
    كأن دمي في آخر شتائه الغزير
    مكتملا بقشعريرته او مندلقا على الجليد
    يلملم انقاض متعته الدافئة
    وحدتي تقرفص قبالتي
    زهرة بيضاء ترتجف على الجدار
    والليل لصوصية الضوء وراء الستائر
    ورعشة الحرير تغتصب عذرية السرير
    بينما لذائذي ارق عالق لايطير
    ووخز عينين نصف مغمضتين
    حتى كأنني مكيدة جسدي
    متكورا كلصٍ في محجري
    او كأنني لم ازل كما انا
    منذ كبلتني قناعات الحنين
    نزهة عابرة في رمال السنين
    او ذكرى قيوظ لم يكتمل اوانها بعد
    فكثيرا ما أجد نفسي
    فيما حولي
    كذكرى خربشة على جدار
    او صورة من دون اطار
    اصغي لصمتها الثقيل
    آملاً ان تنطق عن هواي
    وحين لاتفعل اسكن وجهي
    فاطأ حدود الفراق
    لساني مصيدتي لايوقع بسواي
    وعيوني فخاخ الريح كجرار تصفر بالعطش
    فماذا عساي افعل ؟
    بل ماذا عساي اقول ؟
    اكثر من ان
    قدميّ دروب ارتباكي
    وفضائي الاسوار
    والاسئلة هذيان الجن
    في كهوف الغبار
    فكيف سأعدو وراء هوائي الاسير
    والرمل يسفي اثري المفقود ؟
    في تلك الصحراء
    وفي تغضنات الوجوه
    ما يعتريني يمحوني ويكتبني
    والاقرب مني اليّ ظلي
    فأثر الضوء على جبيني ليل
    وعلى جسدي بعض بقاياي المنطفئة
    وذبالات جحيمي لاتهادن احتراقي
    فيّ شحة من شحّة الهواء
    حيث يحتلني الفراغ
    تتنفسني المسافة
    اتعفن بالذي راح
    فيقيئني اصطباري
    ثم تغزوني الجراح
    فترتوي حدائق الاقاح
    ترتكبني برائتي
    فألبد عن نصفي المضاء بحريقي
    بنصفي المنطفيء برمادي
    واروح افشي باسراري
    لمن اذن وعلى من اتلوها ؟
    فلا شيء تبقى مني
    غير جسد رائحته الغياب
    ومعناه في كل ماعداه من نسيان
    نهايته في هنيهة حضوره
    واغلاله من سبائك نواياه
    فاعلق قدرتي على الاحتمال باهدابي
    كي لاابكي
    وابتني بيتي على ساعدين نحيفين
    كي احضن طفولتي
    او اروض ثقل طموحاتي
    حتى اقارب الطيران
    احس انامل حريتي
    مهاميزا تداعب حنجرتي
    تستنطق وجهي عن جسدي
    كبرّية صاهرت عصف الانين
    وبرد يتقصى هفهفة الأسمال
    وهي تفضح عري الظلال .
     
  6. نقوس المهدي

    نقوس المهدي مشرف مختارات طاقم الإدارة

    سلام صادق - أذكر ان امرأة تمردت على الوحش فتغمدها الاله بالرحمة

    اذكر ان امراة يتبعها قمر غامض
    تنفخ فيه رماد تجاربها
    حين يافل ضوء الحكايات
    وتدلهم غيوم المعنى
    تودعه كل مرة
    كانما لآخر مرة
    وكلما قالت وداعا
    تلقاه في آخر سماء
    فتمسح الفضة عن وجهه
    تبثه اشواقها
    تعيد له ملامحه الوديعة
    ومناديل حنينها الناصع
    تمسح عنه غبار التقاويم
    وتضع عليه اكليلا من الضوء
    فتتغمدها الكواكب بالرحمة


    اذكر ان امراة تكبر في مرآة الخوف
    فتفتح لعينيها كوة في نافذة كل صباح
    ترى اطفالا يلعبون
    ودمىً ملقية على الرمل
    او معلقة على اغصان
    ذات زهور زرقاء
    لا تندم على ارق الليلة الفائتة
    فماذا لو يدع الآباء اطفالهم
    يلعبون حتى آخر الليل ؟
    ربما ستطول ساعات الأرق
    وتتضاءل ايام الحروب
    فيتغمدها السلام بالرحمة


    أذكر ان امرأة تبغض نازلة الحرب
    وحين تيأس من انقضاءها
    تزورها في الليل مرات
    فتقابلها بالاجحاد
    تتسلل الى مخدعها الذي من لهيب
    فلم تتعرف على ملامحها الباهته
    ( التي تشبه ملامح ابنها)
    تتأهب لموتها الثاني في احضانها
    فتنشغل عنها برفات غيرها
    عددت لها ضحاياها
    فانكرت المقابر والبيوت الموحشة
    اعماها وميض رصاصها
    ولم تأبه بها
    كانت تتراشق بالتوابيت كقطع الدومينو
    ترمي بها ذات اليمين وذات الشمال
    وقد تغمدتها الدموع بالرحمة


    اذكر ان امرأة تمردت لكي تحب
    فاستقلت حافلة العقل نحو الجنون
    وكانت الهياكل والمحاريب المتهاوية
    ارجأت وصولها المبكر
    حتى محطة تيه تقصدها
    عشرون مررن ومازالت تنهب الطريق
    تتقاذفها التضاريس
    وتعبث بشعرها العواصف
    وستستمر دوما في اول الطريق
    حتى تكف المتاهة عن الدوران
    فتذعن الريح
    وتتغمدها النسائم بالرحمة


    اذكر ان امرأة غرست كرمة في بلاط
    عرشّت فامتلأ الحوش
    حتى شارفت السرير
    روّتها من ثغرها ودموعها
    فضلتها على اصص تتطحلب في النوافذ
    تحنو عليها كلما مسها برد
    او اصابها قيظ
    حتى اغتصبت السقف
    واخترقت حشمة الابواب
    وراحت تعطي ثمرا مرا
    واشواكا ماكرة
    فتغمدتها الصحراء بالرحمة


    اذكر ان امراة يخجلها البحر
    فترفع قبعتها وتنحني للموج
    ودون ان يراها
    تغمس جلدها فيه
    تتعلق بجدائله ساعات طويلة
    وحين يدهمها الصداع النصفي
    تتنحى حيث الظلال البعيدة
    فتتعثر بامراة اشد شحوبا منها
    لكنها سمراء سمراء
    يصوم على جلدها الملح
    فقد تغمدها البحر بالرحمة


    اذكر ان امرأة تمردت على حلكة الليل
    ابادتها بومض الرعشة الاخيرة
    وبشعاع الكؤوس المنفلتتة
    قطعت اطرافه المسحورة
    واوقدت مصابيحه العمياء
    دلّت فراشاته التائهة الى النور
    زجّت بقلبها المشطور نصفين
    الى جنة فيها ابتهال الاشياء
    لايتطلب مغفرة
    فتغمدتها الخطيئة بالرحمة
     
  7. نقوس المهدي

    نقوس المهدي مشرف مختارات طاقم الإدارة

    سلام صادق - احتجاجا على مايجري أراك واضحة كامرأة ليست في مرآة

    سيدتي
    حتام يظل كحلك يذرف السمرة في اجفان لياليهم
    ويجحدون دمعتك الطويلة حتى وجنة امي
    هل طال عواطفهم جفاف الصحراء
    واستحوذ على تلافيف ادمغتهم زمن الغطرسة والبطش
    وانت -ورغم الموت- مازلت منهمكة بحلم اخضر لايذبل
    وبشرائط حمراء في شعور البنات
    تتحدثين عن قوس قزح الرؤيا ..ويرطنون من اجل ان يعم السواد ويزدهر الحرمان
    لكن أنىّ للصلصال ان يفصح عن شغاف اشواقه
    وأنىّ لعريف الشرطة ان يدرك قوانين الحب والحياة

    قد تدلهم السماء بسطوة خرقهم المنشّاة
    لينحسر الفضاء امام سرب الفراشات
    لكنها الاطياف وحدها ستقول شيئا عن الآتي
    شيئا لايفقهونه
    شيئا عن نواقيس من زهور رقيقة ترقص في حدائق وحشتهم
    فخذي النهر يسهر في مخدع حشرجاتك ليغسل ادران الكهف فيهم
    ويتركهم في عري ارواحهم الماحلة راكسين في أطيان جهلهم وعنجهيتهم البائدة
    فذاكرتهم هواء الكآبة
    وخواء الاختناق
    يريدون للظلمة ان ترتع في بهاء محياك
    ويأبون على الضوء ان يغسل الجدران العالية التي شيدت حولهم وحولك
    فهم ديناصورات الهزيمة على امتداد ذرائعهم الخاوية
    يريدون لطلاء زنزاناتهم القديمة الجديدة ان لاينسى لونه ومعناه
    يريدونك ان تسرحي في افق ضيق من غرف نعاسهم البليد وتثاؤبهم النتن
    ليطلوا على العالم فقط من نافذة شهواتهم الرخيصة آخر الليل
    بعدها يسدلون ستائر لذائذهم ويعلنون انتصاراتهم في غزوة السرير


    يريدونك ان تحرقي تقاويم نزوعك للحرية ليحبسوا رسائلك المعنونة للنور والحياة في ادراج صبواتهم الزائفة
    يريدون ان يخطوا شعارات اشباقهم على رغباتك المغدورة وارادتك المدحورة
    يريدونك عطرا في متاحفهم وثيابهم الاثرية وصولجاناتهم المنخورة
    ونسوا انك البدء وانت المنتهى
    وانك من يعطي للمعنى مخالبه
    وللورد اشواكه
    للصورة اطارها
    وللحياة رحمها وحبل سرتها المبارك من دفء دماك


    صوتك دم لاينفك يسيل منذ اول ( عائدة) ماعادت وحتى آخر ( انسام) ستهب
    صوتك خفقة الله في الأفئدة
    وصوتهم زئير اسد محنط لايخيف
    سينكسون هامهم امام الذعر من كبرياءك النبيل ، وسيطأطأون رؤوسهم المقمطة بشاش الجاهلية امام هفهفة مناديلك وراياتك
    المزدهاة

    اخبطي في موج الجرأة
    انفضي على اعتاب فحولتهم المتهاوية بقايا حطامك
    هربّي نشيجك حتى رمقهم الأخير
    واسلمي لنفسك قياد أنفاسك
    على هدي امرأة كنجمة
    تفضح اشباح العتمة
    و تشعل جذوة الوقت تضرم اصابعها
    لتتركهم يعمهون في رماد غيبوبتهم


    لن تسبحي في اشباق شهواتهم كفريسة
    احقني الجدوى في ارواحهم المحنطة
    سيتأبط كل منهم حتفه تحت عباءته ويتكور ليكرّ عليه سباته المزمن


    فانت دوما من تطعمين انتصاراتهم عليك حنظل هزائمهم
    لانك من ارضعهم عصارة روحه
    لكنهم يأبون الا ان يبقوا جوعى حتى الابد
    وحتى تسطو الكوابيس من جديد على كنوز الذاكرة
    وتعشعش تجارب الطاعة في تلافيف ظلالاتهم
    اريهم ان الحرية لم تعد صغيرة لاتفهم ماتقولين وما تريدين


    سيخسرون المجابهة
    فلا حصانة لعصور الوأد
    ولا عصمة لعقول تأبى ان تغادر مواضعها
    دلّي سراديب وحشتهم على شفق جديد
    انهم يريدونك جثة تتعفن في الظل يجهزون عليها بالكراهية
    فاجهزي عليهم بالحب
    وانزعي اقنعتهم التي يتلبسونها في مهرجان همومك
    فانت بريق الذاكرة الذي يعاند غموض وصاياهم
    فاصفادهم عادت ترن في جولتها الاخيرة
    فلا تتركي موسيقى غدك يعزف النشاز عليها كيد المومياءات واصابع الخرافة
    حيث الآتي هذيان الجن فيهم
    وعالمهم كهوف الغبار
    وانت رسولة الضوء والحياة


    لن يشيدوا حائطا جديدا للبكاء
    ومقاصل يقطعون فيها جدائل الامل
     
  8. نقوس المهدي

    نقوس المهدي مشرف مختارات طاقم الإدارة

    سلام صادق - إلهٌ يعشعشُ في رأسي ، لايقع عن عرشه ولا يطير

    أشهقُ وغيمة تخفق في أذيالي
    واهبطُ وقاع يسلمني
    لسلالم قاعٍ آخر
    الفراغ العميق بئر كينونتي
    دهشتي غريقة فيه منذ الولادة
    ومازال يغسلني بلعابه الاخرس
    ويرفوني غيمة من خيوط الهلام
    يكسو عري ذاكرتي من ظلام
    كسؤال معلق على مسمار الاحتمال
    والاجابة مرهونة بالريح الغبراء
    تجلد قفاي بعصا المستحيل
    وتجفف اطرافي في سبات طويل
    أوتحتدم لكسر ندائي الباهت
    كصراخ في حيز موهوم
    يعتلي مآذن الروح الخرساء
    ويضرب اجراسه الهاربة في قلبي
    الهارب من صدر الله
    ينبض كأله يتماهى وراء الضباب
    ويوميء للغيوم بان تعتمر الحرير
    في سماء لا تستوي على عرش مطير
    يبارك القيعان بصلواتٍ سحيقة
    غائرة في هواء يئن بعمق
    كانه منبعث من ينبوع مهجور
    عمدته سليقة الماء الغزير


    تفاقمتُ ظلاً على ظل
    نهضت شجرة على شجرة
    وكان صوت الله نوافير
    والغيوم نداءات مصلوبة
    والرعد زئير
    يحتشد البحر في الاعالي
    فمن يسقطني من نوافذ الكون الضرير ؟
    لتتلقفني أكفّ الاشجار
    ومن يدحرجني منها الآن؟
    وكنت كلما سقط ظل على وجهي
    فزعت منه العصافير
    فاعطته سماؤكِ شمسا مكورة بحجمه
    اعني بحجم قطرة الندى على الجبين
    وغصن ليل يسجد للنعاس المبين


    تنسرب العتمة من موسيقى الرقص
    فنرتطم ببعضنا وبالكراسي والجدران
    الضياء المخدوع شعاع لايرفرف
    كأوزة بيضاء تذبح للتو
    لانخرج من دم البارحة
    الا لندخل ندم اليوم
    فقد ارتمت والموسيقى تشيّع نزفها
    على شفرة ليلة مضت
    لتشعل ومضة ياقوتٍ خبت
    في آتون جرح
    كنت حسبته قد خفت



    ترتقي لقالق الحزن رأسي
    كما لو كان منتفخا كقلعة للمغول
    او مكتظاً بما بداخله من صليل وطبول
    كمسلة تغدق التعاليم على النخيل
    او كمنارة لتلاوة الوان الغيوم
    لكنت دعوت الله يعشعش فيه
    لعله يصطفيه


    تستبدل الالهة الخجلى اثوابها الرثة
    وراء ستارة زرقاء بحجم الكون
    يفِدون من الماضي السحيق
    وكالماء المقدس في عز الندى
    يتقاطرون
    وبذات الدمع الشفيف
    الدافق من زمزم عيوني
    يغرقون صدري
    فاحتجزهم جميعا بقطعة من سماء
    واختار احدهم للبكاء
    فيعّم الارتواء



    مابين العلو واسم الطير
    مابين الشاهق والباشق
    نخفق ولا نطير
    مابين الظلمة والفجر الكابي
    نشرق ولا نطير
    تطفو الاجنحة على النور
    تغتسل منه ولا تطير
    لنا برد الليالي
    ووسائد من ريش الطيور
    التي فارقها الغناء
    فلا تطير
    الصياد الحاذق
    يتربص بالاسراب الفارّة
    يُحصي على الاجنحة خفقاتها
    تموت اذ تطير
    رصاصه نجوم في شغاف الليل
    خارقا هدنته وومض النبوءات
    التي لاتطير
    كقبلات آلهة على جبين المعجزة
    افلتت خلسة من طاووس غروري
    الذي لايطير
    كملاك يتلفع بزغب من حرير


    ماذا تبقى مني
    لكي ينقصني شيء ما ؟
    دمائي هي الخمرة
    والرقص للساهرين
    الرصاص يتربص بموسيقى المنعطفات
    القصائد تهرب
    وتخطط لعرس دمها الخاص
    في الكاس الاخيرة يثمل الانتظار
    يذهب للنوم وحيدا
    فياتي الإله لمنادمتي
    وعيناه ثمالة القصيدة
    يقابلني تماما على الطاولة
    ويكره النبيذ
     
  9. نقوس المهدي

    نقوس المهدي مشرف مختارات طاقم الإدارة

    سلام صادق - سبع قصائد

    1
    الإرث

    يشتدٌّ سعال الوقت
    إذ يبتهلُ الفضاء للغبار
    ويحنو التراب على رقّة العشب
    لو تناسخنا كيما يتكدّر الفراغ بنا
    او تناسلنا كرياح المَكر
    ففي الحالتين نكون إرثُ الطواحين
    بأنيننا تحتشد كنوز الارض

    2
    الشُبهات

    قدمي ذات الطريق العرجاء
    ويدي على عنقي
    أُسرّبُ الضروراتَ وراء الاسيجة
    لا أرى ما يكيدُ بي
    او مايتفتقُ عنه الظلام
    حتى تبرق الشبهاتُ في رئة النهار

    3
    الحبر

    يذرف البحرُ كحله في العيون
    يتنفس القاعَ مرجانُ وجهي
    ولساني بجع الكلمات البيضاء
    يمتشق لهاث البحر
    يحيل الزرقةَ الى حبر
    ورمح العزلة الى قلم جاف
    به ألكزُّ رشاقة المعنى
    وأخدش جلد البياض
    او سأبري عظامي في فم النهاية
    وأؤثثُ لموتي في دورق الرماد

    4
    الطوفان

    لنا شغف بافتضاض السحاب
    وزرقةُ السماء بِكر
    الارضُ ملأى بالشروخ
    والاعشاب تخاف عثرة الظلمات
    مطر / عليك الخروج لتبتل فروة الذاكرة
    فتزدهر
    مطر/ عليك الدخول لتجف جوارب العواطف فيك
    ستلقى الصحراء تمرح في سريرك
    والطوفان مندلق من ضوء مصباح شحيح

    5
    الزقّورة

    سياطُ الهواءِ موشومة بقميص صدرك
    اضلاعك على شكل زقّورة
    تدور الانفاس مطأطأة تحتها
    يسيل معتقا دم الحجارة فيها
    يتمادى الجوهر في غيبوبته
    فنسمي غبرته التاريخ
    انتظارك قصير / وبواعثهُ طويلة

    6
    المقصلة

    وجهك مقصلة النظرات المرتابة
    متواطيٌْ هذا الذي يمازحني فيك
    زوادة دعابته كيس قماش اسود
    يرجمني ببندق عداواته
    يزقني بلعاب مصادفاته النخرة
    فتشع اسنانه المعدنية في اذني
    وطبقا لما يهمسه عادةً
    اتهدّج لأبصق ذاكرتي
    وأُغلقٌ فمي خلفي / لئلا يتسوسَ انتظاري

    7
    المأدبة

    نؤمنُ بنبؤةٍ تبزغُ من ضجيج
    وبعهد ننحرُ له ابناءَنا على صخرة
    في مأدبةٍ مناديلها لاتنتهي
    وملاعقها بلا طعمٍ ولا بريق
    يجوعُ الرغيف فنطارده بالجمر وبالحكمة
    تهرب الأكارع فنمضي في احتمالات الطريق
    تنتظم مقاديرنا بلا ترتيب
    فنفيض عن الحاجة

    سلام صادق
     
تم حفظ المسودة تم حذف المسودة

مشاركة هذه الصفحة