1. هذا الموقع يستخدم الكوكيز. مواصلة تصفح الموقع تعني أنك توافق على هذا الاستخدام. اقرأ أكثر.

والت ويتمان - ملحمة بوسطن 1854 (قصيدة)

الموضوع في 'مختارات' بواسطة نقوس المهدي, بتاريخ ‏21/11/16.

  1. نقوس المهدي

    نقوس المهدي مشرف مختارات طاقم الإدارة

    لأصِلَ مدينةَ بوسطن في الوقت تماماً ،
    نهضتُ مبكِّـراً هذا الصّباحَ ،
    هنـا مكان جيّد في هذا الرّكْنِ . يجب أن أقفَ وأرى العرضَ المسرحيَّ .

    أخْـلِ الطّـريقَ هنـاكَ يا جوناثـان !
    طريقاً لمُرافِـق الرئيس - طريقاً لمِدفع الحكومة !
    طريقاً لمُلازم الفيدرالية والجّـنود ، ( والأشباح التي تتدفّـق بهلوانيّةً.)

    أحبّ ُ أن أنظرَ إلى النّجوم والشّرائط، آمَـلُ أنْ ستعزفُ النّـاياتُ
    عـبثَ اليانـكي .
    كمْ تشُعّ لمّـاعةً سيوفُ طليعة الجّـنود القصيرةُ المُحـدَّبـةُ !
    كلّ ُ رجل ٍيحملُ مسدّسَه سائراً مُتَـخشِّـباً خلال مدينة بوسطن .


    حشدٌ ضخم يتبع ، قُدامى أثريّون مثله يأتـون يعرُجون .
    بعضٌ يظهر بسيقان خشبيّة ، وبعضٌ يظهر مُعْصَـباً وبلا دم .

    لماذا هذا مشهد تمثيليّ في الحقيقة- لقد دعا الموتى إلى خارج الأرض !
    أقبلت مقابـرُ التّلالِ القديمةُ مسرعةً لترى !
    أشباحٌ! أشباحٌ لا عدَّ لها بجناح ومُؤَخَّـرةٍ !
    قبّعـاتُ عَـفَـنٍ فَـراشيٍّ مُنَـكَّـسةٌ - عَكاكـيزُ مصنوعةٌ من السّديم!
    أذرعٌ في عصاباتٍ مُدَلاّةٍ من الأعناق- شيوخ مُـتَّـكئون على أكتافِ شُبّانٍ.

    ما الذي يقضّ مضاجعَـكم يا خيّـالةَ اليانكـي الأشباحَ ؟ ما هيَ كلّ ُ ثرثرةِ
    اللثاثِ العـاريـةِ هذه ؟
    هل تُخلخِـلُ هذه القُشَعْـريرةُ أطـرافَـكم ؟
    هل تُخطئـون عَكاكـيزَكـم بأزنُـدِ النـار وتبسطونهـا ؟

    إذا تُعـمـونَ أعـينَكم بدموع سوف لا ترون مُرافِـقَ الرئيس ،
    إذا تأوّهـتُم مثلَ هذه التأوّهات ، ربما تُعيـقون مِدفع الحكومة .

    لَخزيٌ أيّها المجانين الكهول - أسقِطوا تلك الأذرعَ المرمـيّةَ ،
    ودعوا شَـعـرَكم الأبيضَ يبين ،
    هنا ينظر أحفادُ أحفادكمْ بذهول ، نساؤهم يُحدِّقْـنَ إليهم من النوافذ ،
    ينظرن كم هم أنيـقـون ، وكيف يرتّبون أنفسَـهم .

    أسوأ وأسوأ - ألا تُطيقـونَـه ؟ هل أنتم مُتراجـعون ؟
    هل الساعةُ في العيش هذه جِـدُّ ميّـتةٍ لكم؟

    تراجَـعوا إذاً - مُبَـلبَـلين!
    إلى قبوركم مرةً أخرى - مرّة أخرى إلى التلّ أيّها العُـرُجُ الكهولُ !
    لا أعتقد أنكم تنتمـون إلى هنـا بأيّة حالٍ !

    ولكنَّ شيئاً واحداً ينتمي إلى هنـا - هل سأخبركم عنه ،
    يا نبلاءَ بوسطن ؟

    سوف أهمِـسُه إلى العمدة ، سوف يُرسل لَجنةً إلى إنجلترا ،
    سوف تحصل على منحة من البرلمان ، تذهب بعَـربة
    إلى القبو الملكيّ .
    تفتح تابوتَ الملك جورج ، تُعَـرّيه بسرعة من ثياب القبر ،
    تضع عظامَه في صُندوق لـرحلةٍ ،
    تجدُ مـركبَ يانكي شراعـيّاً صاعقَ السّرعة - شُحنةٌ لكم هنا ،
    مركبٌ أسودُ البطن ،
    ارفعوا مـرساتَكم - انشُـروا أشرعَـتَكم - أديروا الدَّفَّـةَ
    باستقامةٍ نحو خليج بوسطن.

    الآن ادعوا مُـرافِـقَ الرئيس مرةً ثانية ، اجلبوا مدفعَ الحكومة ،
    أحضروا الهادرين من الكونغرس إلى البيت ، اعملوا مركباً آخَرَ ،
    احرسوه بمُلازم وجنود .

    قطعة - المركز هذه لهم.
    انظروا ، كلَّكم ، أيّها المواطنون النظاميّون ، انظرنَ من النوافذ يا نساءُ ،

    اللجنةُ تفتح الصّندوقَ، تصفّـفُ الأضلاعَ ، تصمّغ تلك التي لا تثـبُـتُ ،
    تضع الجّـُمجُـمةَ بشدَّة فوق الأضلاع ، وتضع تاجاً بقوة فوق الجّمجمة .
    لقد حصلتم على انتقامكم ، أيّها المروّضون الكهول - جاء العرشُ إلى نفسه .
    وأكثـرِ من نفسه .

    ضعْ يديْـكَ بجيـوبك يا جوناثـان - إنّك رجل مصنوع
    من هذا اليـوم .
    إنّكَ لمكّـارٌ جبّـارٌ - وهنا واحدة من صفَـقـاتِـكَ .

    [​IMG]
     

مشاركة هذه الصفحة