1. هذا الموقع يستخدم الكوكيز. مواصلة تصفح الموقع تعني أنك توافق على هذا الاستخدام. اقرأ أكثر.

متاهة الكتابة وكتابة المتاهة' في مجموعة: "كلمات شتى"، لمحمد لغويبي

الموضوع في 'قراءات في السرد' بواسطة عبدالرحيم التدلاوي, بتاريخ ‏4/11/16.

  1. عبدالرحيم التدلاوي

    عبدالرحيم التدلاوي مشرف سرديات طاقم الإدارة

    [​IMG] "متاهة الكتابة وكتابة المتاهة' في مجموعة: "كلمات شتى"، لمحمد لغويبي

    جاء في خبر صدور مجموعة "كلمات شتى" لمحمد لغويبي، التالي:

    ''كلمات شتى'' مجموعة قصصية جديدة للكاتب المغربي محمد لغويبي هي عشرُ كلمات لعَشْر قصص، تلك هي المجموعة القصصية الموسومة ب "كلمات شتى ". و هو الكتاب القصصي الرابع في خزانة الكاتب بعد نبوءة 2007 و سيف من خشف 2009 و شيء من حتى 2014، و هو الكتاب السادس بعد كتاب المقالات :كرونولوجيا سياسية 2015 و رواية ممشى الياسمين من نفس السنة. و تأتي المجموعة القصصية "كلمات شتى" 2016 بالغة التقتير تقع في 61 صفحة من الحجم المتوسط أشبه بكتاب الجيب لكن قصصها مختارة بدقة لتطرح رهاناتها الفنية و الادبية، الجمالية و الفكرية بكثير من الحرص الابداعي الذي يدخلك عوالمها و أنساقها و طرائقها لتتحول الدهشة إلى اكتشاف و انتاج و بناء ينتهي بعلامات استفهام تجعل القصة المغربية تَسْعَدُ بحمل الحقل الاشكالي الذي يفرزه مجتمع تليق به القصة و تليق به "كلمات شتى" ...1

    تكتب المجموعة نصوصها وفق منطقها الخاص، لا بمنطق التاريخ الذي يولد الوجع، ويقتل روح الإنسان، ويشوه الحقائق، ويدمر ما بناه من خيال. إن النصوص تسير وفق هواها الخاص، تنسج خيوطها بمنطق اللعب الذكي والباني، مما يولد الدهشة، ويمنح المتعة، ويولد السؤال. تبتعد النصوص عن صرامة التاريخ، وديكتاتورية الواقع، فتعيد بناءهما وفق ترتيب جديد ومحكم، يسمح بالفهم، ويعمق المعرفة بهما. إن النصوص بمثابة ممحاة، تمحو السابق وتبني عليه، فيصنع الفعل طرسا شفافا، نرى من خلاله عناصره الأولية، لكننا لا نسهو عن مواده الجديدة، والمرتبطة أساس بالتخييل، إنها إعادة كتابة تنبني في جزء منها على منطق الدهشة والاحتمال والمصادفة، واللامتوقع.

    وتجدر الإشارة تلميحا إلى أن عناوين النصوص جاءت جميعها مفردا نكرة، بخلاف التقديم الذي اعتمد كلمتين معرفتين، هذا التنكير الذي يذهب باتجاه التعميم، فالحالات المعروضة غير خاصة، بل تنطبق على العام. ومن الملاحظ أن تلك العناوين يمكن تصنيفها إلى: الخاص بالإنسان، والخاص بالطبيعة، فمثلا: المعرفة والفراسة تخصان الإنسان، وتنبنيان على التجربة والملاحظة، علما، أن المعرفة عقلية، أما الحدس فهو نفسي
    في حين نجد العاصفة والغمامة ذات بعد طبيعي فهما يرتبطان بها ارتباطا كبيرا لكنهما يؤثران في مزاج الإنسان ونفسيته
    أما الخيط والكونطوار والنافذة فيمكن إدراجها ضمن المصنع المرتبط بحياة الإنسان وباستعمالاته لها
    بخلاف الطعنة فترتبط بحقل القتل والغدر.
    والمتتبع للنصوص سيجد أنها لا تقول الواقعي إلا تلميحا، مع حضور بعض الإشارات المرتبطة به وبخاصة السياسية، كعيد العمال
    ومن هنا يتأتى بعد الجمال في النصوص لكونها تتكئ على الخيال لبناء منطقها الخاص، ففي نص "رائحة"، نجد الاعتماد على منطق الرواية البوليسية، باعتمادها على سؤال: من؟ وإذ تتقاطع معها، في هذه النقطة، فإنها تختلف عنها بطرح سؤال: لماذا؟ فإذا كانت الرواية البوليسية تبحث عن الفاعل غير عابئة في الكثير من الأحيان عن الأسباب المؤدية لارتكاب الجريمة إلا إذا كانت ذات إضاءة، فإن القصة جاءت لتسلط الضوء على سؤال السبب
    وبناء عليه، نجد القصة قد اعتمدت البنية الحجاجية، كما الرواية البوليسية، فرجل المباحث يجمع كافة الأدلة المدينة للجاني، ويقوم بتهديم حجج الفاعل ويؤسس عليها حججه الصارمة والمقنعة، والتي تقود إلى إدانته، ومن ثم، إلى محاكمته، محققة بذلك العدل المطلوب والمعتمد من أجل بناء المجتمع الآمن. هكذا، نجد السارد في النص يدلي بمجموعة من الفرضيات، تنهدم لتقوم أخرى كلما سرنا متوغلين في أحداث النص

    وللعنوان في النص دور مهم، فهو غير منعزل عن بنية الرواية البوليسية، فالرائحة لغة الحواس، وبالأخص الشم، وهي الحاسة التي يعتمد عليها كلب رجل المباحث لمعرفة الجاني، ونعثر في النص على ما يرتبط بهذه الحاسة، وأخص بالذكر : العطر.
    يرتكز جنس القصة على اللايقين.
    وهو ما نجده في نص "معرفة" فنحن أمام شاعر له خيال مجنح، فقد تكون تلك الفتاة التي طرقت بابه من وحي خياله، صنعها لإشباع فضوله وقتل وحدته.
    وكما في قصة" كونطوار" هذا العنوان الدال على الحاجز المانع للاتصال، لذا، يمكن اعتباره شخصية فاعلة، تقوم بفعل المعاكسة، إنه حاجز شفاف ولا مرئي، يسمح بالمشاهدة وفي الوقت نفسه يمنعها، يسمح بمرور ما يريد، ويمنع ما يريد، وبالتالي، فهو حاجز مخاتل، يضمر رغبة في ملاعبة خيال الشخصية الرائية، ومن خلالها المتلقي المنغمس في أحداث النص، والمتابع لها بأنفاس البطل المشغوف بتلك الحسناء، يتابعها وفي قلبه شيء من حتى، يذهب إلى النهر ويعود عطشانا؛ فهو ينظر إليها يتقرى تفاصيلها، لكنه لا يبلغها
    مما يفيد أننا أمام نصوص متخلقة من رحم الرغبات، تحقق الاتصال بين الرجل والمرأة، وتحقق الانفصال بينهما، في الآن ذاته.
    هناك شخصيتان، الرجل والمرأة، والعلاقة بينهما، مرة متوترة؛ فقد تكون بفعل العبث المفضي إلى القتل، أو تكون ضحية توهمات، وقد تكون العلاقة طيبة تنتشي بها الذات المتعطشة للحب.
    تعتمد قصة "رائحة" على حدث بسيط يشكل مدماكها، إنه حدث يقع كل يوم، ألا وهو قتل رجل بسيط لامرأة، لكن السارد أسس عليه معماره الفني باعتماد البعد التخييلي، فكانت القصة بعيدة عن نسخ الواقع، لكونها تلقي بأضواء البحث عن الأسباب الحقيقية وراء عملية القتل. صحيح أن السارد اعتمد أسلوب التشويق لقيادة القارئ باتجاه خاتمة تنويرية واضحة، لم تخطر ببال المتلقي، لكون السارد احتال عليه، وجعله يركز على الفئات التي افتتح بها نصه، لكنه، دعاه، مقابل هذه المخاتلة إلى متابعة تسلسل الأحداث، مع زرع بذور الشك في ذهنه. كما أن الخاتمة، هي الأخرى، قد ألبسها السارد رداء الشك، إذ إن العنف هو الذي انتزع من الحارس اعترافه، وبالتالي، يمكن أن يكون هذا الاعتراف مشكوكا فيه، فالقمع والعنف وسائل تعتمد عليها سلطات القمع لبلوغ نتائج تريدها مبعدة الأنظار عن الفاعل الحقيقي، بحصر البحث في جان بسيط تحمله كل المسؤوليات، وبذا، تقفل الملف، وترضي الأطراف المعنية. خاصة وأن المعنية ذات ملامح أوربية، وينبغي، والحالة هذه، طي الموضوع بأقل الخسائر.

    ووفق منطوق المقتطف: "تصلح الحكاية ما أفسده التاريخ بيننا، وتسير بنا إلى الجوهر فينا..."، الوارد بص 5، نجد قصة "معرفة" ص 53، تبني منطقها الخاص المنفلت من قبضة واقعنا وصرامته؛ إذ تعتمد على شخصيتين، تعمل يد السرد على الجمع بينهما لتنبت في النفس فرحة تتوج برقصة بديعة تكون ضربة تولد المتعة السردية؛ فهي تنتهي بلقطة بديعة تتمثل في ذلك الانصهار البهي بين الشاعر المتعطش للحب، والفتاة القادمة من زمان سحيق كقصيدة شعر منفلتة من قيد الواقع، بديعة جعلت النفس، بعد طول معاناة، تتهيأ لملاقاتها: "زكانت شفتاه تحكيان القصة الأخيرة" ص 59.
    لقد عثرت الذات الشاعرة والتي عاشت ضروبا من الخيبة من جهة، والعسر الكتابي، من جهة أخرى، على موضوعها المشتهى، ونصفها الأخر، المحلوم به والمرجو الذوبان فيه، لتحقيق بعد الاكتمال.
    عللا سبيل الختم:
    يمكن اعتبار المجموعة مأدبة زاخرة بالطعام، تدعونا للإقبال عليها، لكن، من دون إفراط في الأكل، لأنها لا تبغي تحقيق الشبع، بل تريد الحث على التفكير والتأمل، بعيدا عن الأجوبة الجاهزة المؤدية لكثرة إفراط حضورها إلى التخمة، إنها عمل يستحث الفكر ويحثه على التأمل والتفكير في أسئلة الوجود، العمل لا يركن إلى المهادنة والسكونية والرضا، بل يدفع القارئ إلى أتون الفعل النقدي الباحث عن أجوبة محتملة لأن النصوص حافلة بالقلق واللايقين، تبني عوالمها الشبيهة بمتاهة تطلب من قارئها البحث عن سبل ممكنة للخروج، لا تشير إليها ولا ترسمها، بل تترك للقارئ إرادة الحرية ومتعة الاكتشاف. المجموعة تدخل المتلقي عالم اللايقين والمحتمل، وبناء عليه، ينبغي أن يتخلى عن قراءته السكونية والمستسلمة للاطمئنان.
    برع المبدع، السي محمد لغويبي، في فن القصة القصيرة،لأنه يعي جيدا أن القصة القصيرة من أكثر الفنون الأدبية المعاصرة انتشارا،ومن أقدرها تعبيرا عن أزمة الإنسان المعاصر.. ووسيلته في ذلك :السرد.وكما نعرف فإن السرد وسيلة تعبيرية..
    1_ >>>>> http://www.tarbiataalim.com/2016/09/61.html
     
    أعجب بهذه المشاركة رشيد أمديون
  2. رشيد أمديون

    رشيد أمديون متعلّم

    تعد الكتابة في حد ذاتها مغامرة صعبة، وكل نص هو مغامرة بما يتوفر عليه من عناصر قابلة للتخييل..
    مجموعة كلمات شتى لا يمكن أن أن نقول أن نصوصها معطى جاهز على اعتبار أنها تظل محتفظة مع كل قراءة بسرها، بمعناها، بقوتها على القدرة على أن استفزاز القارئ وكما تفضلت في قراءتك الجميلة: "إنها عمل يستحث الفكر ويحثه على التأمل والتفكير في أسئلة الوجود، العمل لا يركن إلى المهادنة والسكونية والرضا، بل يدفع القارئ إلى أتون الفعل النقدي الباحث عن أجوبة محتملة لأن النصوص حافلة بالقلق واللايقين، تبني عوالمها الشبيهة بمتاهة تطلب من قارئها البحث عن سبل ممكنة للخروج.."
    بهذا فإن كلمات شتى مغامرة كتابية تدل وتضمر ولا تصرح أبدا.
    قراءة أعجبتني كثيرا "متاهة الكتابة وكتابة المتاهة' في مجموعة: "كلمات شتى"، لمحمد لغويبي" خاصة وأني في هذه الأيام أقرأ هذه المجموعة الجميلة.
    شكرا لك أسي عبد الرحيم.
     
    أعجب بهذه المشاركة عبدالرحيم التدلاوي
تم حفظ المسودة تم حذف المسودة

مشاركة هذه الصفحة