1. هذا الموقع يستخدم الكوكيز. مواصلة تصفح الموقع تعني أنك توافق على هذا الاستخدام. اقرأ أكثر.

بقعة دم و عطر أنثى..!!

الموضوع في 'قصة قصيرة' بواسطة ادريس الحديدوي, بتاريخ ‏29/10/16.

  1. يتقاسم معها المساحة تحت سقف دافئ، يتبادل معها نفس النظرات كل مساء كسحابتين في سماء شاسعة الأحضان، يانعة الأغصان، مزهرة ساحرة..
    جميل هذا التناسق الذي يجمع جمجمتين أو ضفتين ماؤهما عذب، ربيعهما مخضر، و خيوطهما تأسر الفراشات و النحل بسبب شعلات تتوهج كوميض شفاف ..
    و هو بصدد الخروج من بيته حاملا معه حقيبته، زوجته ترافقه نحو عتبة المنزل، يتبادلان نفس النظرات و القبل المرهفة، يفترقان بصعوبة كطفلين مدمنين على التآلف و القرب..
    يركب سيارته، بينما هي تدعو له و تنظر إلى ساعتها بعينين خف بريقهما تدريجيا. تدخل و تغلق الباب.
    في طريقه، كانت ابتسامته المضيئة تعكسها مرآة سيارته بوضوح. قلبه ينبض بقوة تحت أنغام أم كلثوم الندية.
    فجأة، يوقف السيارة بسرعة على وقع صراخ امرأة، يخرج مثل البرق من سيارته، يجد امرأة شابة ملقاة بالقرب منه، تنزف، بينما هو ينزف من الداخل متلعثما لا يدري كيف وقعت الحادثة، و ماذا كانت تفعل هناك في مكان صامت لا حركة فيه؟! حملها في سيارته خوفا عليها أن تموت و عاد مسرعا نحو بيته لإسعافها..
    قفزت زوجته تحت رنين الباب القوي، هرولت نحوه دون أن ترى المنضدة أمامها فسقطت مدوية..
    حاولت الوقوف، لكنها لم تستطع فأغمي عليها.
    تذكر الزوج المفتاح في جيبه، أخرجه بسرعة لكنه لم يستطع إدخاله في مكانه إلا بمشقة و لم يطلق الزفير من سجنه إلا عندما فتح الباب.
    حمل المرأة المصابة بين دراعيه من السيارة ، دخل المنزل و أقفل الباب وراءه برجله. رأى زوجته مستلقية كجثة هامدة، بالقرب منها زجاج مكسر و منضدة منقلبة على ظهرها.. تجمد كتمثال لا يقوى على الحركة، لا يدري ماذا يفعل. فجأة، حرك حاجبيه و كأنه توصل أخيرا إلى حل سريع.
    أكمل طريقه نحول غرفته، وضع المرأة الغريبة على السرير و عاد مسرعا ليحمل زوجته من جديد و يداه ترتعشان ، قلبه يخفق وسط سرداب مظلم لا يعرف نهايته..
    وضع زوجته بالقرب من المرأة، فحصهما معا بسماعة القلب، دقق في عينيهما ثم أخرج من محفظته قنينة صغيرة بها دواء و إبرة، حقن المرأة في حبل الوريد، و ضمد جراحها جيدا. ثم التفت إلى زوجته، جس نبضات قلبها جيدا، فحص جسدها بيديه، و جد رجلها ملتهبة جدا ، من حسن حضها لم يتكسر العضم. أخرج "مرهما" من الدولاب، و بدأ يدلك رجلها بلطف و أنامله ترتعش كطائر جريح في فصل صقيع، ضمدها جيدا، و تركهما معا متجها نحو المطبخ باحثا عن فنجان قهوة يضمد بها جراحه التي انهالت عليه دون سابق إنذار و بكيفية مميتة.
    و هو يرتشف فنجانه أمام نافذة المطبخ المطلة على حديقة مخضرة، مرتبة، ساحرة، سمع شيئا يتحرك وراءه. التفت بسرعة، و جد المرأة واقفة أمامه.
    ـ شكرا سيدي على سلوكك الراقي، و تضحيتك الرجولية، الخطأ كان خطئي؛ فأنا أردت الانتحار لذلك ارتميت أمام سيارتك. و لكن سلوكك منحني الثقة في نفسي و أعاد إلى وعيي من جديد.
    بقي هو صامتا، لا يعرف ماذا يقول. طلبت منه أن يحملها بسيارته إلى وسط المدينة لتعود إلى بيتها..
    في الوقت الذي خرجا معا، استيقظت زوجته من غيبوبتها فزعا، رأت على سريرها بقعة دم و شعرة امرأة مختلفة اللون عن شعرها.. !!
     
    آخر تعديل: ‏29/10/16

مشاركة هذه الصفحة