1. هذا الموقع يستخدم الكوكيز. مواصلة تصفح الموقع تعني أنك توافق على هذا الاستخدام. اقرأ أكثر.

الما بين...

الموضوع في 'قصة قصيرة' بواسطة عبدالرحيم التدلاوي, بتاريخ ‏13/10/16.

  1. عبدالرحيم التدلاوي

    عبدالرحيم التدلاوي مشرف سرديات طاقم الإدارة

    المكان خانق، والهواء راكد، لأبعد عني ثقل الملل، سأتلصص على جارتي صاحبة القصر اللامع. ليس حراما، فالضرورات تبيح المحظورات، وليس عيبا، فإشباع الفضول يقوي الهمة، ويعيد للجسم القوة ويمنحه النشاط. جارتي الحلوة إنسانة اجتماعية، تقيم حفلات كل يوم، حتى إن بعض ألسنة السوء تناولتها بنقد هامس، يقال، والله أعلم، أنها حفلات مشبوهة تغطي بها على أنشطتها المحظورة. لا أصدق هذه الإشاعات المغرضة، أتابع، عن بعد، وبالمنظار، كل الوافدين عليها، أرصد بدقة كل التفاصيل، لا أحد خرج من عندها عابسا، جميع من دخل قصرها خرج يترنح من السعادة. أليست كريمة؟ بلى، كريمة جدا، فمن يسعد الناس يصير سيدهم، فلا سعادة إلا حين تنضح وجوه الآخرين سعادة بمعروفنا. لكن، مهلا، من هذا الذي دخل إلى قصرها توا؟! اللعنة! إنه أنا، بشحمي وعظمي. كيف تحقق هذا الأمر؟ أنا مندهش جدا مما يحدث، إنه خارج عن إرادتي، لا أصدق ما يحدث، الرجل يتحرك في المكان وكأنه معتاد عليه، لم يسبق لي أن زرته، فكيف أعرف بدقة كل زواياه؟ عجيب، أأنا في حلم أم في علم؟ متأكد أنني لم أفقد عقلي، وأن رجلي ثابتان فوق الأرض. ها هي تقبل علي مبتسمة كما تفعل مع الجميع، بل تعانقني بحرارة، وكأنني عزيز عليها، غاب عنها زمنا فاشتاقت إليه بقوة تطير أنوار العقل. يا ألله! لا أحتمل ما يحدث، لكنني مضطر لمسايرة الحدث، أبادلها العناق، فأشعر بمتعة تتسرب إلى أعماق قلبي، متعة لم يسبق لي أن تذوقت مثلها أبدا. كأن خلاياي كلها ترقص جراء الخدر اللذيذ الذي يعتريها. أكاد أطير من الفرحة، لكنها تمسك بي بقوة، بجاذبية لا تقاوم، وترافقني، وهي تحدثني عن أشياء كثيرة لم أتذكر منها شيئا، فقد كنت منشغلا بتذوق اللحظة. ما أسعدني! أحسدني وأنا أتابعني من نافذة منزلي البئيس.
    في الغرفة كنت أميرا عربيا دغدغته المتعة فحلق في الأفق عاليا.
    لم أعد أرى شيئا، غابت عني المشاهد. مهلا، ها أنا أخرج، وأعود...
     
    آخر تعديل: ‏15/10/16
  2. عبدالرحيم التدلاوي

    عبدالرحيم التدلاوي مشرف سرديات طاقم الإدارة

    للإثراء.
    ***

    رد علي المبدع السي عبدالإله أومغير؛ وقد سألته عن رأيه في النص، قائلا:
    ***
    بالطبع هي قصة قصيرة و بكل المقاييس .سواء تعلق الامر بلغتها التي تنسجم مع رؤية "إدجار ألان بو" التي تقوم على وصف المناخ الهادىء ثم الانطلاق نحو عالم صاخب حافل بالتوتر و البؤس و الإيحاء بالرعب و توجيه الفكرة نحو النقطة الحاسمة مع ترك المغزى خافيا مستورا ..لأنه لا ضرورة لمطابقة الفن للواقع.فالمهم هو وحدة الانطباع التي اعتبرها مقياس التحقق الفني للقصة القصيرة ..بالإضافة إلى الصياغة الفنية (الاسلوب) و الوحدة العضوية ..أو رؤية "جي دي موباسان" التي تعتمد في التشكيل على الملاحظة الدقيقة و على نماذج بشرية متوترة مقهورة و تنتمي إلى طبقات مسحوقة و الحدث فيها يفضي إلى الإيهام بالواقعية.و يميز بين الحقيقة الواقعية و الحقيقة الفنية ..التي تعتمد على الاصطفاء و استبعاد التفاصيل الزائدة.فقصتك لا تخرج عن منهجه فهي تبدأ بعرض المكان ثم يموضع شخصياته محددا سماته و موقعها من الخريطة السردية و الاجتماعية و رصد ملامحها النفسية و الأخلاقية ثم يسلسل الحدث مضمنا إياه بعض المفاجآت .و في الغالب ينتهي الحدث نهاية مأساوية و يعبر عن رؤية متشائمة ..و على الاعتماد على حاسة الإبصار " كان يأكل العالم بعينيه" .و منطق الحدث هو التوتر ، التفجير ، التنوير. المثلث الارسطي متوفر ( الحدث .الشخصية ، الحبكة)لكن الراي الأكثر مصداقية هو أن كل قصة قصيرة هي فرصة جديدة للتجريب يعزز ذلك اختلاف كاتب عن آخر في اللغة و الرؤية و التقنيات ..و إيمان الكتاب بأن الاختلاف هو ما يجمعهم .
    شكرا لك سيدي عبدالإله، تحياتي والمودة.
     
  3. عبدالرحيم التدلاوي

    عبدالرحيم التدلاوي مشرف سرديات طاقم الإدارة

    قراءة سالم وريوش الحميد:
    ***
    المابين ..
    هي حالة وسطية اما مكانية قد تكون متخللة لذات الشيء مثل كلمة ما بين الفؤاد أو المسافة الفاصلة بين شيئين مختلفين ما بين الدار والنهر أو من جنس واحد مثل ما بين العينين .. أو زمنية ما بين الصباح والمساء .. أو تخيلية يقيمها الفكر .. مثل ما بين النجاح والسقوط أو قد نقول ما بين الخيال والواقع ..
    أما استخدامها هنا فيبدو فيه غرابة .. حيث أن الكاتب نحى بها منحى آخر .. إذ قصل الذات إلى قسمين أحدهما مراقب والآخر يعيش الحدث ,

    الآخر المبهورا بعالم يبدو له غير عالمه الذي يعيشه .ولجه دون أن يعرف ماهيته لأنه من عالم غير هذا العالم الذي يراه بمنظاره من بعيد .. بدا كل شيء غريب عليه
    استباح السارد لنفسه أن يراقب امرأة ويتابع حركتها من خلال مرقابه ..
    فشاهد من يقبل على بيت هذه المرأة مفعما بالسعادة ويخرج من عندها مسرورا ، مبتهجا ، مغتبطا ..
    من هي تلك المرأة ..؟
    لم لا تكون هي الحياة ذاتها ، حين تأخذ الناس بأحضانها ، باشه ،فرحة ، تفتح لهم ابواب السعادة . السعادة الموهومة ..
    . ألم يقل الأمام علي ( يا دنيا غري غيري )
    وهناك حكمة عربية تقول
    (الحياة امرأة فاسقة ولكنها جميلة ، ومن يرى فسقها يكره جمالها )
    ..ما بين الواقع والمتخيل تجد الدلالات القصدية للنص مفتوحة التأويل ..وأرى إن النص ولأنه من صنع الخيال فهو يفسر وفق رؤى مختلفة .. فهناك تفاسير اعتباطية وهناك تفسيرات مرتكزة إلى تحليلات تطبيقية منطقية تستند إلى علم النفس أو إلى علم الاجتماع أو إلى علوم الفلسفة أو علوم اخرى بحسب ما يطرحه النص ..
    ربما ما قصده الكاتب هنا هو أنه أراد استكشاف عالما آخرا غير عالمه هو ، عالم ارستقراطي ، قصر منيف ومتعة ليس لها حدود .. هو محروما منها ، لم يذق طعمها ، ولم يشاهد جمالها ..فخرج من جسده ليذهب إلى هناك
    في (الباراسيكولوجي )هناك ثلاثة طرق للخروج من الجسد
    1. الحلم الواعي
    2. الإسقاط النجمي
    3. الخروج من الجسد الأوبي أو ما يسمى ( الزومبي )
    الحلم الواعي يكون الإنسان فيه مدركا وعارفا بما يحلم به ،.. أما في الاسقاط النجمي هي حالة افتراضية لخروج الروح من الجسد ، ويشير المصطلح إلى أن الإنسان قادر على ترك جسده والسفر به إلى أي مكان ..
    أما الزومبي فهي خروج الروح من جسد الميت توا وبقائها تدور ضمن مكان معين ..وفي الخروجين الأول والثاني لم يثبت العلم بصحة حدوثهما ..
    استخدم الكاتب تقنية خاصة في تقديم شخصيته .. وكان الاستخدام الغرائبي للنص إبداعا قد أعطاه زخما قويا .. الكاتب عبدالرحيم التدلاوي متمكن في التعريف بشخوصه دون حشو واضافات
    ترهل النص .. النص مشوق .. ورائع ..
    التضارب بين الأنا والهو
    معظم النص كان يتكلم السارد فيه بلغة الأنا إلا في جملة تكلم بلغة الهو كان يجب الانتباه إليها حيث قال السارد ..
    ((الرجل يتحرك في المكان وكأنه معتاد عليه ))
    تقديري واحترامي الكبير ..
     
  4. نقوس المهدي

    نقوس المهدي مشرف مختارات طاقم الإدارة

    سرد ماتع، وحكي سلس، ولغة متينة وشاعرية وجميلة.. هكذا اشتشعرت حكيك المزدوج مع صاحبة القصر.. نصان متوازيان يراوحان بين الحقيقة والحلم / الرغبة.. اشياء كثيرة نستعين عليها بالخيال.. لا ندركها في الواقع ونكتفي بالتخيل .. فكان النص جميلا واكثر واقعية حقا عن اماكن لا نستطيع تصور حجم جسامتها، نعيم حقيقي مخفور بسلطان لا يدخله المرء من بين يديه ولا من خلفه

    كل التوفيق والنجاح على درب الابداع
     
  5. نقوس المهدي

    نقوس المهدي مشرف مختارات طاقم الإدارة

    سرد ماتع، وحكي سلس، ولغة متينة وشاعرية وجميلة.. هكذا اشتشعرت حكيك المزدوج مع صاحبة القصر.. نصان متوازيان يراوحان بين الحقيقة والحلم / الرغبة.. اشياء كثيرة نستعين عليها بالخيال.. لا ندركها في الواقع ونكتفي بالتخيل .. فكان النص جميلا واكثر واقعية حقا عن اماكن لا نستطيع تصور حجم جسامتها، نعيم حقيقي مخفور بسلطان لا يدخله المرء من بين يديه ولا من خلفه

    كل التوفيق والنجاح على درب الابداع
     
    أعجب بهذه المشاركة عبدالرحيم التدلاوي
  6. عبدالرحيم التدلاوي

    عبدالرحيم التدلاوي مشرف سرديات طاقم الإدارة

    أخي الراقي، سيدي نقوس
    أشكرك على تعليقك القيم، وتفاعلك المثمر.
    سعدت بتقبلك المحاولة.
    بوركت.
    وكثير مودة واعتزاز
     
  7. عبدالعاطي طبطوب

    عبدالعاطي طبطوب مشرف مجلة مطر طاقم الإدارة

    جميل هذا التحليق الناجح في فضاء النفس وتصوير التمزق (الما بين) بين ما يتمناه ويتظاهر برفضه الفرد لارضاء المجتمع.. والأجمل أن يصاغ ذلك في قالب قصصي يولد الأسئلة والرهانات:
    هل عاشت الشخصية الحدث ولكنها تنكر، وهذا أهون الاختيارات على ما فيه من اضطراب، أم اكتفت بالفرجة وعاشت الحدث "كتلصص"
    تحليق يذكرنا بقصص بعضهم من المتزمتين يحفظون من قصص المجون والضياع أكثر من الماجنين.. ما يجعلنا نتساءل ماذا يتبقى في ذاكرة هؤلاء كمساحة للورع :)

    مساؤك مسرات صديقي
     
    أعجب بهذه المشاركة عبدالرحيم التدلاوي
  8. عبدالرحيم التدلاوي

    عبدالرحيم التدلاوي مشرف سرديات طاقم الإدارة

    أخي البهي، سيدي عبدالعاطي
    أشكرك على عمق قراءتك وطيب تفاعلك.
    دامت لها المسرات.
    تقديري والمودة
     

مشاركة هذه الصفحة