1. هذا الموقع يستخدم الكوكيز. مواصلة تصفح الموقع تعني أنك توافق على هذا الاستخدام. اقرأ أكثر.

حوار مع الكاتب المغربي محمد عناني

الموضوع في 'أقسام فرعية' بواسطة المصطفى الحمداوي, بتاريخ ‏15/9/16.

  1. في الركن الخاص بالأدب العربي والعالمي ،نشرت جريدة "المنظمة" في عددها 353 الصادر بتاريخ 21 يوليوز 1998 حوارا أجراه الصحفي حكيم عنكر مع الكاتب والروائي محمد عناني. حينها كان الكاتب قد أصدر أولى رواياته "الهضبة" والتي ستليها إصدارات أخرى تؤكد نظرة عميقة للإنسان في بعده الوجودي (الشمس لن ترحل- فوق الصفر بقليل – حب بحجم الألم ) وله رواية جديدة بعنوان (كرمة الصبار) جاهزة للطبع.
    في ما يلي النص الكامل للحوار الذي أجراه الأستاذ حكيم عنكر مع الروائي محمد عناني :
    إن ميزة محمد عناني هي أنه يأتي إلى الكتابة من الفلسفة ،وتتميز لغته بتلك الانخطافة الجميلة واللمحة الرشيقة ،وهو ما يعطي لعمله التخييلي قوة وثراء وخصبا .التقيته دون سابق معرفة شخصية وأجريت معه هذا الحوار في مساء الدار البيضاء الصاخب.
    - لماذا تكتب ؟
    - أكتب لأن العالم لا تغيره سوى الكلمات .إن للكلمة وقعا أكبر من الرصاصة .أقول شيئا أريد أن توصله بكامل الصدق :
    نحن أمة مهددة بالانقراض والكلمة هي الحبل الوحيد الذي يشدها إلى جذورها.
    أكتب بعدما خاب أملي في السياسة ،فإذا كانت الثورة الفرنسية سبقتها كلمات شهيرة ككلمات فولتير. فأنا أحب أن أتكلم لأن الكلمة هي الطريق الوحيد الذي نسلكه لنغير تاريخنا.
    أكتب كذلك ،لأن لدي أشياء بداخلي شجيرات كالبتوس وسرو وصفصاف وأماني عظيمة بأن يمضي هذا الوطن في طريق الحرية .
    أكتب أخيرا لأن العالم تغيره الكلمات ولا تغيره السياسة :كل الذين اختاروا السياسة طريقا وحيدا تكرشوا لدرجة صاروا معها بلا رقبة ، وصارت لديهم فيلات وسيارات وأشياء أخرى.
    - الهضبة كنص سردي لأي قاريء يتوجه ؟
    - الهضبة تتوجه لكل الناس وهي بشكل خاص تتوجه للذين حلموا بنهار جميل والذين اقتادهم الحلم إلى أن يتخيلوا وطنا بلا فوارق ، وللأسف العظيم كانت الفوارق صارخة.
    - هل تركز على المضمون الاجتماعي في نصوصك كخلفية وكموجه ؟
    - أقول شيئا واحدا إن الفن رئة يتنفس من خلالها مقهورو الشعب ،وأنا أحاول أن أكون هذه الرئة
    - في الهضبة مصائر إنسانية وأقدار ونقد لمرحلة تاريخية معينة .هل أنت معي في أن الكاتب منتج إيديولوجي بامتياز؟
    - لو تحدثنا عن الإيديولوجيا لكنا مبشرين ولكن نحن لا نبشر إلا بعالم تنقرض فيه المساومات الجنسية لكي نعيش دون أن يرقب أفكارنا أحد.
    - كيف ؟
    - في تاريخنا المعاصر هناك أشياء قبيحة. نريد أن نغير العالم لكن ليس لدينا سوى الكلمات وهي لن تذهب على أية حال مع الريح.
    - من تكون ؟
    - أنا محمد عناني أستاذ الفلسفة في ثانوية في وسط قروي موحش، أريد أن أعلم الناس كيف يقولون : لا .لكن خفافيش الظلام تحول دون ذلك.
    - أنا أقصد محمد عناني الكاتب ؟
    - كنت أحلم دائما بأن أقول الحقيقة.وكنت أفتش عن شكل ،ووجدت أخيرا بأن الرواية أجمل شكل للبوح بالحقيقة.
    - أية حقيقة تقصد ؟
    - حقيقة أننا مهزومون ، وأننا نفتش عن خلاص ،وأننا نريد أن نباهي الأمم التي من حولنا ،وأننا نريد أن نؤرخ للحب الجميل على هذه الأرض.
    إن الحقيقة أكبر مما نتصور. في داخل كل منا حقيقة ما يجب أن يصرخ بها لكي نمضي إلى الأمام.
    - ما هو الأمام الذي تتكلم عنه ؟
    - لو فكرنا قليلا لما اقتنع كل منا داخله بأن الحب هو السبيل الوحيد الذي عليه أن يأخذه إلى الأمام . إن الأمام مستقبل رائع وأشياء جميلة ، وحياة نحلم بها لأولادنا فهم يستحقون كل التضحيات لنكون مجرد قنطرة لهم.
    - كيف تتأمل المشهد الثقافي في المغرب ؟
    - هناك موت لشيء واحد :هناك من يقرؤون وليست لديهم إمكانيات ، وهناك من لا يريد ذلك أبدا .إننا نعيش زمن الخصاء. ليس هناك مواطن يريد أن يقرأ أو يقتني كتابا.
    البارابول… وأشياء أخرى ولينتحر الفعل الثقافي. إن ما يشهده المغرب شيء مخز وعار. كيف نتصور وطنا يعيش فيه الإنسان على الذكريات ؟ إن الذكريات أيها الأخ أجمل شيء يسرقونه منا.
    - ماهي مرجعياتكم ،قراءاتك التي تضيء تجربتك علاوة على ثراء الواقع ؟
    - قرأت مجموعة من الروايات المغربية والعربية ،وقرأت شيئا من الأدب العالمي ، واكتشفت أن نصوصنا المغربية ينقصها الأسلوب واللغة ، وهذه مشكلة.
    - ماذا يعني لك أن تكون روائيا مغربيا ؟
    - وللإشارة ففي الوطن روائيون وكتاب قصة ومفكرون عظماء. لكن أنتم لا تستمعون إليهم -أقصد الإعلام- في المغرب لدينا تقليد أن تكون معروفا أولا… وأن يطبلوا لك ويزمروا من بعد.
    هناك طاقات يأكلها الدود ،وهناك رجال يموتون وحينما يموتون تموت الحقيقة.
    - تعاملت الصحافة باحتشام مع إصدارك الأول ألم يحبطك هذا ؟
    - في البدء لم أكن أعرف أي شيء عن الصحافة. لقد قيل لي قبل أن أصدر الكتاب بأنه إلزامي لي التعامل مع الصحافة.
    أسأل :لماذا لا تتعامل صحافتنا مع أي إنتاج صدر في البلد ؟ أعتقد أن الموروث السياسي عندنا – هو شبيه
    بالموروث الثقافي- في الصحافة الوطنية يجب أن تكون متحزبا وإلا فلك الله. في الوطن ذكريات أخجل من الحديث عنها.
    - حدثنا عن نسائك الجميلات…الهضبة… كرواية سيرذاتية حافلة بهذا الحضور الجميل؟
    - لدي امرأة واحدة أحبها وسأظل أحبها. سأغير الأسماء وسأغير الكلمات ،ولكني سأظل أحب سلمى .إنها امرأة لوثت الدم واستوطنته ولا يمكن أن تبارحه.
    إن الإنسان العربي يحتاج إلى امرأة كي تحرره من كل عقد التاريخ.
     
    آخر تعديل: ‏15/9/16

مشاركة هذه الصفحة