1. هذا الموقع يستخدم الكوكيز. مواصلة تصفح الموقع تعني أنك توافق على هذا الاستخدام. اقرأ أكثر.

ملف القصة - الفرحان بوعزة

الموضوع في 'مفاهيم نقدية' بواسطة عباس العكري, بتاريخ ‏24/7/16.

  1. الأديب الناقد المغربي الفرحان بو عزة
    القصة القصيرة
    منذ أوائل القرن الماضي أصبحت القصة القصيرة فناً أدبياً له أصوله وقواعده وعناصره الفنية ، فتوافر الإنتاج وتكاثر .. وأبدع فيه الكتاب إبداعات جميلة وجيدة .. كل حسب موهبته وبراعته ونظرته للعالم الذي يعيش فيه .. لكن طرأ تغيير في التقنية القصصية ، فتجدد الأسلوب وتعددت طرق الأداء ، وتجاوزت التقنية القصصية التقليدية ، فتحطمت الأقانيم الثلاثة للقصة القصيرة / البداية / العقدة / النهاية /.. لأسباب عديدة منها : تغيرات وتحولات البنية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي طرأت على الواقع والمحيط .. فهناك من يرى أن القصة القصيرة قد تتراجع وتتضاءل مستقبلا ،وربما تفقد مكانتها الأدبية والفنية في ظل بروز ما يسمى / القصة القصيرة جداً / فقد برز كتاب يهربون من الالتزام بضوابط القصة القصيرة ، فلجأوا إلى التكثيف الشديد مما أخل بتركيبة القصة القصيرة عبر اختزال يغيب الإمتاع القصصي .. فبرزت آراء متباينة بين النقاد تجاه هذا النتاج الأدبي الجديد /القصة القصيرة جدا/ الذي تهافت عليه كتاب اجتهدوا وجندوا طاقاتهم الفكرية والفنية في ضبط الملامح الكبرى للقصة القصيرة جداً .. على خلفية أن القصة القصيرة التقليدية تقيد المبدع ، وتحد من طاقته الفكرية ،مع إلزامه بالمحافظة على ضوابطها المعروفة التي لا تتماشى مع روح العصر وتحولاته .. ومن تم تكون القصة القصيرة جداً هي النمط الأدبي القادر على تجزيء الواقع وتقطيعه إلى مشاهد تتماشى مع المعيش اليومي .. ويرى معارضون أن وجود القصة القصيرة جداً إنما هو تعويض عن الفشل في كتابة القصة التقليدية .. وحذروا منه واعتبروه دخيلا مشوشاً على الفنون الأدبية السردية لأنه يخلخل القواعد الفنية للرواية للقصة والرواية .. من خلال هذا التوضيح ، لا يمكن أن نحكم على أن القصة القصيرة التقليدية هي في تراجع ،فرغم موجة الجنس الأدبي الجديد المزاحم لها ،والذي تهافت عليه الكتاب الجدد ، والبعض منه جاد وجيد ، والبعض منه لا يرقى إلى المستوى المطلوب، فإنه لا يبتعد عن وجود قواسم مشتركة بين القصة القصيرة التقليدية والقصة القصيرة جداً ..إنه نوع من التعبير يجب أن نقبل به على أساس ضوابط محددة .. ستبقى القصة القصيرة التقليدية تحتل مكانتها الأدبية ، والقصة القصيرة جداً تولدت من رحمها ،ولا تختلف عن الأقصوصة رغم اختلافها في التسمية .. فرغم أن النقاد تحدثوا عن الطول والقصر بالنسبة للقصة القصيرة التقليدية ، فإنه يبقى مشكلا بارزاً يمكن إعادة النظر فيه ، خاصة في العصر الحالي : عصر السرعة .. ـــــــ لا يمكن أن نجزم في أفضلية كاتب عن كاتب ، فلكل كاتب مميزاته ،أما مصطلح الجودة فهو لا يعطينا تقييما سليماً .. يقول عز الدين إسماعيل : فالأديب يكتب لجماعة ما ، يريد أن يؤثر فيها ، وأن يكسب رضاهم ، ووسيلته إلى هذا التأثير أن يحدثهم فيما يعنيهم ..فالأديب العظيم يستطيع أن يؤثر في مجتمعه دون أن يخضع لإرادة هذا المجتمع ..
     
  2. الأديب الناقد المغربي الفرحان بو عزة
    القصة المسرحية

    المطلوب في نقد القصة أن نسأل: كيف استغل الكاتب الأدوات السردية ، وما هي الطريقة التي صاغ بها نصه ، لماذا لا نركز على الحدث والشخصية ، والحبكة والأسلوب والمفارقة .. * ليس من المفروض أن نكون نقاداً ،وأنا متأكد أن كل الكتاب والمبدعين يتميزون بالمعرفة والثقافة اللازمة التي تؤهلهم أن يقرأوا كل الإبداعات قراءة جيدة لتبيان مواطن القوة والجودة ،ومواطن الضعف والرداءة .. أقصد القراءة الفعلية الجادة وفي هذا الصدد يقول سارتر : إن العمل الأدبي خدروف غريب لا يوجد إلا بالحركة ، ولا يبرز للوجود إلا بالقراءة ، بحيث لا يدوم وجوده إلا بدوامها ،وما عدا ذلك فهو مجرد خطوط سوداء على الورق .. / * فالقراءة أنواع منها : قراءة عارفة وهي قراءة محكمة ومحفزة ، وقراءة مستهلكة تذوقية تنبني على الإعجاب أو عدمه بالعمل الأدبي .. ، وقراءة تماهية / عاطفية تتسم بالتأييد أو الشجب لمواقف الشخصيات .. وقليل منا من له قراءة تحليلية وتركيبية تتصف بالبحث عن العلاقة السببية بين الأحداث من أجل تفسير مواقف الشخصيات دون تأييده أو شجبها .. *عليا أن نتقبل النقد بصدر رحب ، والنقد هو الوحيد الذي يعمل على الارتقاء بالعمل الأدبي بكل أجناسه .. لمسرح كتابة إبداعية تجسد مادياً في كتب مطبوعة بإمكان القارئ التعامل معها مثلما يتعامل مع الأجناس الأدبية الأخرى كالشعر والرواية ، لكن النص المسرحي لا تكتمل إنتاجيته إلا عن طريق عملية إبداعية ثانية تشغل وسائل تعبيرية غير لغوية بالضرورة ، وهذه العملية هي العرض الذي يحتوي على تنوع لغات بصرية وسمعية تجعله أقرب إلى فنون الفرجة .. ولذلك فالمسرح كفن يقوم على ثنائية أساسية هي : نـــص / عرض .. فالأول يجعله قريباً من الأجناس الأدبية الأخرى ، والثاني جزء من المسرح الذي يقوم على الإنجاز والتشخيص .. وكل مسرحية تقوم على ثلاث دعامات : الحوار / حوار قد يأخذ صورة سؤال وجواب بين شخص وآخر لكنه غير كاف ، المراد هو الحوار الذي ينقلنا إلى الحياة نتمثل فيه زمن الشخوص وأفكارهم وصراعهم مع الحياة .. الصراع / قد يكون بين أشخاص وآخرين أو بين الشخص ونفسه حول مبدإ أو فكرة أو موقف ، والحياة لا تخلو من صراعات يومية سواء كانت فكرية أو ثقافية ومعيشية .. والعنصر الثالث هو/ الحركة / على خشبة المسرح التي ينبغي أن تكون حركة عضوية وذهنية في نفس الوقت .. * قد يكتب المبدع عشر ومضات في وقت وجيز ، ولكنه لا يستطيع أن ينتج مسرحة كل يوم .. لأن ذلك يتطلب دقة في كيفية كتابة المسرحية وإخراجها وتشخيصها أي تحويل ما هو مكتوب إلى منطوق .. * إذا لم تعرض المسرحية على الخشبة ، فإنها تفقد هدفها ، فالسمة الأساسية لهذا الفن هو العرض أمام الجمهور .. * المسرح لا ينمو ولا يتطور إذا لم يلق جمهوراً يتذوق العمل الأدبي .. ولذلك علينا أن نربي أولادنا على تذوق المسرح في المدارس والجامعات فرغم وجود المسرح الجامعي فإنه يعلم تقنية التمثيل ، ويقصي كيفية تعلم إبداع النص وكيفية إخراجه وتشخيصه على خشبة المسرح .. * كثيراً ما نجد الجمعيات الثقافية تتكلف بإنتاج العديد من المسرحيات ،لكنها لا ترقى إلى المستوى المطلوب ، في الأسبوع الماضي احتضنت مدينة مكناس المهرجان الوطني للمسرح ،وقد تابعت جل المسرحيات تقريباً .. فوجدت الممثل هو كاتب النص وفي نفس الوقت هو المخرج لها .. أصحاب هذه المسرحيات المشخصة في المهرجان لا يتعاملون مع أدباء محترفين ، ولا يركزون على نصوص أدبية . ولا يجتهدون في تحويل رواية ما إلى مسرحية .. مع ضعف الإمكانات المادية والمعنوية لإقامة مهرجانات متعددة .. لأن عرض المسرحية يتطلب إعداداً كبيراً من ديكور وأزياء وتنقلات لعرض المسرحية في فضاءات متعددة ومتسعة وفي أزمنة متباعدة .. مما يطرح عدة عراقيل في تطور المسرح ..
     
  3. مسار القصة القصيرة بالمغرب: النشر والإعلام الأدبي.
    الأديب الناقد المغربي الفرحان بو عزة


    أولا يجب أن نتفق أن هناك علاقة تبادلية في التأثير والتأثر بين الأديب ومجتمعه في الإنتاج الأدبي .. فالمثالية والكلاسيكية الأدبية لم تستطع أن تصمد في وجه التغيرات التي اجتاحت أوضاع المجتمع ، لقد تغير طابع الحياة ، وتعددت مظاهرها ، فلم يعد ذلك الأديب الذي يبحث عن عالم مثالي الذي يجرد الحياة من عيوبها ،ويعمل على عرض أحسن الصور للواقع الذي يعيش فيه ، ولم يعد ذلك الأديب الذي يهتم بالطبقة العليا .. إن أديب اليوم لصيق بمجتمعه ، مرتبط بمحيطه ، يلاحظ مظاهر الحياة المتغيرة ، يسجلها ويدونها ، يجالس عامة الناس في كتاباته ، يطلع على أحوالهم ومشاكلهم وأزماتهم ..فقلم الأديب عدسة لا تختلف عن عدسة المصور .. يختار المشهد ، ويدقق في الحدث ، ويقرأ الشخصية من كل الجوانب .. ومن هنا يجب على الأديب أن يتصل بالحياة كما هي ، لا كما يجب ان تكون في مخيلته وفكره .. إنه يصور الحقيقة مع العناية بالصيغة واللغة والصورة .. وأنا لست مع الذي ينقل الواقع كما هو دون أن يدخل عليه لمساته الفكرية والثقافية وتجربته ، فالواقع موجود بدونه .. فالأديب له رسالة تجاه المجتمع وناسه ، وقد عبر عن ذلك نيتشيه : رسالة الكاتب هي الكشف للناس عن الحقيقة بلهجة العصر الذي يعيش فيه ../ لذلك حاولت التنويع في موضوعات قصصي ،وشخوص قصصي هم من الواقع .. وبهذا أعيش معهم وأربط معهم علاقة في الشارع ،في المقهى ، في المنازل .... تارة أعطف عليهم وتارة أقسو عليهم .. فعلا أختي الفاضلة ، إنه الاتجاه الواقعي المجسد بقوة في قصصي .. ارتبطت القصة القصيرة قبل استقلال المغرب بالواقع المعيش وانعكاسات الاحتلال الأجنبي على المستوى الاجتماعي والثقافي والسياسي .. يقول المبدع هشام حراك / أما المرحلة الثالثة فتتمثل في مرحلة ما بعد الاستقلال ، حيث تميز فن القص في هذه المرحلة بالغنى والثراء نتيجة الاختلاف والتنوع في طرائق اختيار وتناول المواضيع القصصية وفي قوالب بقدر ما اختلفت بقدر ما توحدت في احترام شروط وتقنيات الكتابة القصصية، وهكذا ظهر الاتجاه الرومانسي، والاتجاه الواقعي، مثلما ظهر اتجاه ثالث حاول المزج بين الواقعي والرومانسي على أيدي الكتاب الأوائل : عبد المجيد بن جلون / عبد الخالق الطريس / وعبد الرحمان الفاسي .. وهناك كتاب حملوا مشعل القصة المغربية كأمثال : محمد شكري ، محمد زفزاف ، ادريس الخوري ، أحمد بوزفور .. وغيرهم .. وكل قصصهم تميل إلى الواقعية .. هناك أقلام من الجيل الجديد من يكتب بفنية وببراعة ،يكتبون ويراكمون ، وما على النقد الحديث إلا أن يواكب إنتاجاتهم .. لقد تسلموا فعلا المشعل وشغلوا الساحة الأدبية ، ففي كل يوم إبداعات جديدة ، وإصدارات في مختلف الأجناس الأدبية .. إني مطمئن للاستمرارية ، على أساس الاهتمام بهذا الجيل والاعتراف ليساهم في الارتقاء الفني للقصة القصيرة والقصة القصيرة جداً .. هناك، فعلا، أقلام متميزة تنشر الجيد بمختلف الصحف والمجلات ، غير أن هذه الوتيرة سرعان ما تبدأ في التلاشي حين نستحضر الواقع المزري للنشر والنقد بالمغرب،فكثيراً من الكتاب ينشرون إصداراتهم من مالهم الخاص
     
  4. ملامح القصة العربية
    الأديب الناقد المغربي الفرحان بو عزة

    كل أدب إلا ويرتبط بطريق غير مباشر بالأوضاع الاقتصادية المادية والسياسية والاجتماعية ، كما يرتبط كذلك بما جد في الحياة الثقافية والفكرية والعلمية .. وقد مر الأدب بمراحل تاريخية عديدة .. ويمكن أن نقول بأن ملامح تاريخ النشاط القصصي بصفة عامة ، قد تبلور جيداً بعدما انفصل عن ما يعرف بالحكاية الشعبية والحدوثة بدرجة متفاوتة ..وبدون الدخول في تاريخ بداية القصة القصيرة في البلدان العربية لأن الحديث قد يجرنا للبحث عن بدايتها في كل وطن عربي على حدا .. فقد رأى الناقد والشاعر د.محمد عبيد الله / أن القصة القصيرة هي من الأنواع والأجناس التي مرت بمراحل وأطوار متتابعة في المائة عام الأخيرة، من البدايات الفنية لهذا النوع، في ظلال الصحافة أوائل القرن العشرين، إلى مرحلة رسوخ النوع في مرحلة الحداثة في الستينيات من القرن الماضي. وأن تلك المرحلة الحداثية، بتنويعاتها المختلفة، ظلت مسيطرة حتى بداية التسعينيات على وجه التقريب، فتلك المرحلة تتسم بالحرص على عناصر القصة القصيرة وعلى تنظيمها، وعلى بناء القصة بناء دقيقاً يذكرنا بالوعي الحداثي المنظم الذي يستند إلى مبدأ البنية والنظام والاتساق والتناغم والإيقاع وسائر معايير الجمال الحداثي./.. فعلا ، فقد تخلصت القصة القصيرة العربية في العصر الحاضر من مرحلة التقليد والتبعية لمذاهب أدبية غربية ،فأرست لنفسها قواعد وأصول تميزها ،عن طريق التجريب والتجديد ،فبرزت أقلام جديدة واعدة تحمل المشعل ، أقلام اهتمت بقضايا متنوعة تمس هيكلة وبنية المجتمعات الوطنية والعربية ، منها ما هو وطني ، واجتماعي وإنساني ،دون إغفال ما هو سياسي وتراثي .. لا يمكن الوقوف بدقة على الملامح العامة للقصة العربية ،ولهذا سوف أقف على ملامح مشتركة بين المبدعين العرب في مجال القصة القصيرة منها : *هدم الحواجز القائمة بين الأجناس الأدبية الأخرى كالشعر والنثر والمسرح .. *الاهتمام بالذات وتشغيل الذاكرة .. * الاهتمام بقضايا المجتمع المختلفة .. * عدم اقتصار خاصية القص على مبدعين معروفين في الساحة الأدبية ، بل برز جيل جديد ينتمي إلى الشرائح الاجتماعية المتنوعة من كل قطر عربي .. * االتعبير عن هموم الإنسان المعاصر، تماشياً مع ضغوط ومتغيرات العصر ، على المستوى المادي والفكري والاجتماعي، * تصوير الواقع العربي وعلاقته بما هو إنساني واجتماعي ونفسي .. * الاهتمام بالقارئ وجعله تارة أمام الواقع المباشر، وتارة أخرى من وراء الواقع، *الصدق في التعبير ، والتخلص من الرقابة الضاغطة ، كرقابة الحاكم ،مع توسيع رقابة القارئ ورقابة الذات .. * التنوع في الموضوعات مع وجودة التشكيل الفني والاهتمام باللغة سواء على مستوى التركيب النحوي أو الدلالي .. * ظهور نصوص قصصية تاريخية وواقعية واجتماعيةٍ ونفسية. من هنا لا يمكن تتبع كل الملامح التي تعتبر قواسم مشتركة بين المبدعين العرب لتحديد ملامح القصة العربية ، هناك ملامح عامة ،وملامح خصوصية تتحكم فيها البنية الجغرافية والمنظومة البشرية .. موضوع يحتاج إلى دراسة متخصصة تعتمد على الفرز والإحصائيات ،منها التدقيق واستنباط ملامح القصة في كل وطن عربي .. ومواكبة التراكمات القصصية في كل بلد .. وبذلك يمكن تجسيد ملامح القصة العربية بطريقة علمية ودقيقة .. أما عن الملامح العامة للمسرحة العربية فإن الشعوب العربية لم تعرف المسرح إلا حديثاً ، وهذا لا يمنع من وجود أصحاب السير والحكايات والمضحكين .. والحلايقي والبساط والجوقة .. لكن هناك من اطلع على المسرح الغربي من العرب ومنهم مارون النقاش الذي ترجم إلى العربية مسرحية البخيل / لموليير .. ثم جاءت محاولات وإبداعات مسرحية على يد رواد جدد أمثال توفيق الحكيم .. فالعناصر الجوهرية للمسرحية هي الحوار /الصراع/ الحركة /عناصر تميز المسرحية عن بقية الفنون الأدبية الأخرى ، رغم أن المسرحية تشترك مع القصة في أنها تستغل عناصر القصة من حادثة وشخصية وفكرة .. فالمسرحية قصة غير مسرودة ولكنها ممثلة كما تحدث في الواقع كما يقول عز الدين إسماعيل .. من خلال هذا التقديم البسيط يتبين أن ملامح المسرحية العربية غير واضحة ، فهناك من عمل على استنبات المسرح الغربي داخل المسرح العربي ، وهناك من يدعو إلى الجمع بين الأصالة والمعاصر ،وهناك من يدعو إلى التعامل مع التراث العربي لتوليد مسرح عربي أصيل .. يقول أحد الدارسين : منذ معرفة العرب بفن المسرح وهم يحاولون إعطاء شرعية لوجوده واستخراج شهادة ميلاد له ، ومن ثم كان التعامل معه وفق منحيين متباينين أحدهما يرتكز على مبدأ استنبات المسرح الغربي في التربة العربية من خلال الترجمة والاقتباس والتقليد وجعله يتوافق مع البيئة العربية والمسرحة.. أما الثاني فيأخذ بأسباب الحداثة والتجديد وتأصيل المسرح العربي وذلك بالجمع بين الأصالة والمعاصرة، عن طريق التوفيق بين قوالب المسرح الغربي وحداثة اتجاهاته وآخر ما تم التوصل إلى ابتكاره في مجال التقنية المسرحية في مجال.. ،أو ما تم تحديثه من تقنيات وموافقة كل ذلك مع السينوغرافيا
     
  5. الأديب الناقد المغربي الفرحان بو عزة
    ظاهرة الأخطاء في النصوص الإبداعية

    إن ظاهرة الأخطاء النحوية التي تتفشى في الإبداع ،لا تنقص من قيمته ولكن تشوش عليه ، ومع ذلك تحسب على المبدع .. لغتنا العربية جميلة ، جماليتها تكمن في غنى ألفاظها ، ودقة معانيها ، وقد سهر الأولون على ضبط قواعدها ، قواعد لا تتزحزح مع الدخيل عليها ، تحتضنه وتدمجه في قاموسها .. عندما نكتب في الحاسوب ،وإذا كان هناك خطأ إملائي فهو ينبهنا إليه بوضع خط أحمر تحته من أجل تصحيحها .. ومع ذلك يجب التأكد من صحتها .. فمثلا كلمة / المسؤول / لا يقبلها الحاسوب ،بل يقبلها عندما تكون على الشكل الآتي /المسئول / والأولى هي الصحيحة .. ما هو السبب ..؟ عدم التمكن من قواعد اللغة ،/انعدام البحث الجاد / هشاشة التعلم الذي يتلقاه الإنسان عندما يكون في المرحلة الابتدائية .. عذراً إن قلت : لا زلت أذكر أن معلم العربية رحمه الله كان يحثنا على حفظ القواعد النحوية والإملائية .. وفي آخر الأسبوع تكون عدة تطبيقات على القاعدة المدروسة ، بعدها يكون التصحيح الفوري .. مع تقويم جيد إما بالتعزيز وإما بخصم بعض العلامات .. *في مدارسنا القديمة كان درس الإملاء قائما بذاته ، حيث يختار المعلم قطعة تتضمن الهمزات المتنوعة مثلا ، وقطعة أخرى تتضمن التاء المربوطة والتاء المبسوطة .. اليوم ،تدرس القواعد الإملائية بشكل عرضي داخل النصوص التطبيقية .. * في المرحلة الابتدائية نجد تدريس النحو عن طريق الترسيمة : أملأ الخانة بما يناسب : حفظ الولد الدرس / يجيب التلميذ فعل / فاعل /مفعول به / وكفى .. * لا زالت مادة ما يسمى عندنا / شكل وتطبيقات /قائمة ضمن المقرر ، تكتب القطعة على السبورة ،فيتناوب التلاميذ على شكلها ، وأثناء الشكل نناقش الأخطاء النحوية .. بصدق وصراحة ، لما كنت في الإعدادي ، لما ننتهي من شكل القطعة كلها ،نقرأها من جديد ،أترك الفرصة للتلاميذ كي يصححوا أخطاءهم ، خلال هذه العملية ، أرجع إلى الوراء وأقرأ النص كمن يمارس رقابة ذاتية على عمله ، في بعض المرات أضع يدي على خطإ فادح لم أنتبه إليه .. فأعود لتصحيحه على الفور .. * مرة قرأت في إحدى الصحف عنواناً كتب بالخط العريض : وداعاً أيها النحو فإن اللسانيات قادمة / فأصابني الخوف على لغتنا العربية .. * طلاب الجامعة لا يتقنون قواعد اللغة ، لأن تعليمنا الجامعي لا زال مبنياً على طريقة الإلقاء والإملاء .. والأساتذة ليس لهم الوقت لينبهوا الطلبة إلى كيفية كتابة الهمزة في كلمة / الدفء / مثلا .. كيف نتفادى الوقوع في الأخطاء النحوية والإملائية .." العلاج " ؟ * من المفروض على الكاتب أن يكون ملماً بقواعد اللغة .. * إذا وقع له إشكال عارض ، عليه أن يرجع إلى القاموس ،أو إلى كتب القواعد النحوية والإملائية .. وقد سهل الحاسوب هذه العملية شيئاً ما .. * عليه مراجعة النص قبل نشره .. * اعتقد أن لا عيب أن تعطى القصة إن كانت طويلة لقارئ آخر يراجعها قبل النشر أو الطبع .. *عليه أن يقرأ القصة قراءة متأنية وعلى فترات متباعدة، ففي بعض المرات نقرأ القصة ولا ندرك الخطأ .. هذه بعض الحلول الممكنة للقضاء على ظاهرة الأخطاء في النصوص الإبداعية ، وتبقى هذه الحلول رهينة برغبة المبدع الذي يقبل التعلم من جديد ..
     
  6. الأديب الناقد المغربي الفرحان بو عزة

    اللهجة العامية في القصة
    إذا عدنا للتاريخ منذ العصري الجاهلي ،فإننا نجد أن عدة لهجات كانت سائدة في الجزيرة العربية ومن بينها ،اللغة العربية التي كانت لغة قبيلة قريش .. ونظراً لموقع قريش في الجزيرة من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ــــ حيث اعتبرها أحد الدارسين ــــ أن قريش كانت تشبه ما نعبر عنه في العصر الحاضر / جمهورية صغيرة / لها برلمانها الخاص / دار الندوة / تبحث فيه شؤونها الداخلية وتقرر علاقتها بالقبائل المجاورة ..ونظراً لمرور قوافل التجارة عبر قريش ،سادت لغة قريش /اللغة العربية / التي كانت تعتبر كلهجة آنذاك .. وهي إشارة قوية على نزول القرآن الكريم باللغة العربية .. مما جعل اللهجات الأخرى كالصفوية والثمودية واللحيانية تضعف أو تذوب في اللغة العربية ..لم أتذكر عنوان الكتاب واسم صاحبه الذي قرأته وأنا في الجامعة ،ما أنا متأكد منه ،هو كتاب لناقد سوري ..مع الأسف غير متوفر في مكتبتي .. * تشخيص الوضعية *المشكلة توجد في أن ليس هناك لهجة عامية موحدة في البلدان العربية ، بل هناك لهجات عامية دارجة توجد بجانب اللغة الفصحى ،تتحلل من قواعد الإعراب ،لهجات لا تعنيها قواعد النصب ، وتقديم الفاعل على المفعول به .. *مع انتشار الأمية أصبحت اللغة العامية لغة التخاطب اليومية ..فظهرت لهجات متعددة ومختلفة في الدلالة بين الدول العربية تبعاً لتباين الطبيعة الجغرافية .. * بانتشار المعاهد العلمية الأجنبية من مدارس وجامعات فى البلدان العربية أثناء الاحتلال وبعد الاستقلال ، معاهد لا تدرس اللغة العربية أو تجعلها اختيارية، * عدم الإلمام بالنحو والصرف أدى إلى تخريج أجيال لا تجيد اللغة العربية قراءة وكتابة. * إعداد وتدريس مقررات تعليمية باللغات الأجنبية. * يشجع المستشرقون إحياء اللهجات العامية ونشرها كوسيلة فعالة لقطع صلة الأجيال الحالية بتراث الأمة وقطع التواصل بين العرب والمسلمين .. يقول الدكتور هشام بو قمرة : إن الاهتمام باللهجات العربية عند بعض الدول الأوروبية، كان مرتبطاً بغايات هي تكوين القناصل للإشراف على مصالح بلدانهم في المشرق والمغرب والتمهيد للاستعمار. ولذلك فليس من العجيب أن تقترن الحركة الاستعمارية في كثير من فتراتها بالدعوة إلى اللغة العامية تحت ستار مجموعة من الشعارات ذات الصبغة العلمية، خاصة أن تركيز اللغات العامية يؤدي حتماً إلى تفرقة مجموعة البلدان المستعملة للغة العربية، وإقامتها في كيانات مستقلة وتابعة لها .. بعد هذه التوطئة اليسيرة يمكن القول ،لست من مؤيدي الحوار باللهجة العامية في القصة ، أتحاشى استعمال اللهجة العامية في قصصي ، وإذا أردت أن أنقل كلام شخصية بطل أمي ،فإن بإمكان الكاتب أن يشكل أفكاره ومستواه الثقافي في قالب لغوي عربي فصيح .. فهل عجزت اللغة العربية أن تفي بالتعبير الجيد ..؟ اللهم إن كنت أشير إلى مثل عربي أو شعبي فإني أنقله كما هو .. وقد تصدى طه حسين لمحاولة تمصير الرواية في مصر ، أي كتابتها باللهجة العامية المصرية على شاكلة ما يوجد من لغة في الأفلام والمسلسلات المصرية ..فأثناء كتابته مقدمة ليوسف إدريس عاب عليه استعمال اللهجة العامية في حوار طويل ، يبقى مشكل آخر هو نقل كلمات دخيلة على الفصحى من قبيل : البلكون/ الكنبة / السيجارة / .. ؟لماذا لا نقول :الشرفة ،اللفافة كما استعملها تيمور .. يمكن تأثيث القصة أو الرواية بحوار قصير جداً على شكل التماعات تعبر عن المستوى الثقافي والاجتماعي للشخصية دون الإغراق في حوارات مملة قد لا يفهمها القراء من مختلف الوطن العربي .. فالحوار المكتوب بالعامية في القصة يبقى فهمه مرتبطاً بالقارئ المنتسب لأي وطن عربي .. .. أعتقد أن العلامة ابن خلدون لفت النظر في مقدمته إلى اللغة العامية على اعتبار أنها الأنسب لشعر الزجل ، وليس للقصة أو الرواية ، لما كان يتحدث عن نشأة الزجل قائلا : " ولما شاع فن التوشيح في أهل الأندلس، وأخذ به الجمهور لسلاسته وتنميق كلامه وترصيع أجزائه، نسجت العامة من أهل الأمصار على منواله، ونظموا في طريقته بلغتهم الحضرية من غير أن يلتزموا فيها إعراباً، واستحدثوا فناً سموه بالزجل" ، لدي مشروع للرواية ،ولا أريد أن أكتب الرواية الكلاسيكية ، أريد أن أنخرط في كتابات الروايات الجديدة التي تقوم على الرفض وتتبرأ من الواقع ومن الرواية الكلاسيكية بمختلف اتجاهاتها ،والتي تنطلق من اللاشعور باعتباره منطقة كاشفة لخبايا النفس البشرية .. وفي هذا الإطار تقول نتالي ساروت / إن الشخصية في الرواية الكلاسيكية قد فقدت شيئاً فشيئاً كل شيء ، فقدت أملاكها ..ثيابها ..وجهها ..جسدها وحتى اسمها / لذلك وجب تفكيك الرواية الكلاسيكية ، والاعتماد على المنولوج الداخلي للشخصية من أجل كشف ما تخبئه من نوايا وأسرار .. وهذا ما حاولت أن أجسده في بعض قصصي المنشورة..وليس ببعيد أن أكتب رواية عندما تتهيأ الظروف والاستعداد النفسي والمعنوي . قليل من الناس من يقرأ الروايات بانتظام نظراً لطولها ، وضيق الزمن ، وانشغال الإنسان .. وقليل من يجلس الساعات الطوال من أجل قراءة رواية ،فثقافة القراءة شبه منعدمة عندنا ، في العصر الحاضر ، يفضل الناس أن يقرأوا عدداً من القصص القصيرة في وقت وجيز لأنها متنوعة المضمون وسريعة القصد والهدف .. التصوير في القصة ضروري لأنه يقرب المشهد من القارئ ، بل يساعد على إشراك القارئ في تخيل الحدث عن قرب عن طريق الفكر والعين والإحساس والشعور ، التصوير هو دعامة مهمة للقصة بجانب الدعامات الأخرى التي إذا انهدمت دعامة واحدة منها ، انهدمت بنية القصة بكاملها .. التصوير في الرواية ضروري ، والرواية أرحب له من القصة ، فالرواية قد تتسع لعدة شخصيات ، وأحداث متنوعة تتناسل وتتولد وتتشابك ،مما يستوجب استدعاء صور متنوعة ومختلفة في الزمان والمكان .. بينما نجد التصوير في القصة سريعاً ، يأتي على شكل التماعات دقيقة وسريعة .. لا أعتقد أن تفقد الرواية كثيراً من خصائصها الفنية إن تحولت إلى فيلم ، فبعض روايات نجيب محفوظ تحولت إلى أفلام ، فإن كان المخرج أضاف أو نقص أو قلص في المشاهد، أو خرق ترتيب الأحداث والمشاهد فلا تتأثر الفكرة الأصلية ..إنه تغيير ضروري من أجل تكييف المشاهد وبناء سيناريو قابل للتصوير مع المحافظة على الفكرة الأصلية طبعاً.. أعتقد أن مشاهدة الرواية وهي محولة إلى فيلم تستقطب عدداً من المشاهدين أكثر من القراء .. فيلم / أبي فوق الشجرة /..حقق أكبر مشاهدة في ذلك الوقت ، وأكثر المشاهدين لم يقرأوا الرواية ... لم أكتب بعد رواية لتكون فيلماً ،وإذا ما حصل ذلك إن شاء الله ، أتمنى أن تحول إلى فيلم من مخرج قارئ جيد للرواية قبل إدخال عليها تعديلات .. هي أمنية
     
  7. الأديب الناقد المغربي الفرحان بو عزة
    تكوين النص الأدبي وبناؤه
    هناك جملة من الأدوات الفنية ،والعناصر الجمالية التي تدخل في تكوين النص الأدبي وبنائه ، بالإضافة إلى طرائق وأساليب تعبيرية من أجل تفتيق النشاط الإبداعي ،وما يملك المبدع من رصيد لغوي يساعده على التعبير عن أحاسيسه ومواقفه تجاه حدث معين في شكل أدبي فني .. ومن بين هذه العناصر نجد الوصف ، فلنحاول أن نحدد بعض آلياته .. *على المبدع أن يحدد ما يعنيه من العناصر التي يتطلبها الوصف / اللباس / القامة / الخطوات /... عناصر قد تمثل الحقيقة بالنسبة للمظهر الخارجي للبطل ، للفضاء ، للتحركات .. أما وصف المظهر الداخلي فإنه يحتاج إلى دقة الملاحظة ، التصرفات / الانفعال / الغضب / الحواس / ... *تحديد منطلق الوصف ، وله ثلاث اختيارات : ــــ إما نبدأ بالأشياء القريبة ، ثم نبتعد شيئاً فشيئاً نحو الجزئيات ،أو نبدأ بالأشياء البعيدة .. ـــــ إما أن ننطلق من الأشياء التي تترك فينا أثراً أكثر .. ـــــ إما أن ننطلق من الوصف الشامل والكلي، ثم ننتقل إلى وصف الجزئيات .. مثلا ،عندما ننظر إلى الشجرة ،فإننا ننظر إليها في كليتها وشموليتها، ثم نبدأ ننظر إلى الجزئيات: الفروع / الأغصان / الجذر / الأوراق / ... *وأخيراً يجب على المبدع أن يحدد موقفه الفكري والنفسي الذي سيعبر عنه من خلال ما يصف .. مع اختيار الألفاظ اللازمة ، والتعابير المناسبة ، مع اعتماد الإيجاز إذا كان الإيجاز حسناً ، أو التوسع إن كان ضرورياً .. فإذا كان المصور يستعمل كاميرا لتصوير الحدث ،فإنه يحتاج بالضرورة على تحديد الموقع الذي سيتم منه التصوير : من فوق ،من تحت ،من خلف ،من الأمام .. كما يحدد نوع المشهد :تحركات البطل ، منظر طبيعي ... إنه يستعمل الصورة التقنية التي تعتمد على الصوت والحركة ، بينما لا يتوفر الكاتب إلا على إمكانياته اللغوية وخياله .. فبدون رصيد لغوي لا يمكن أن نفلح في الوصف والتصوير .. *كل مبدع يرتكز على مكونات الصورة منها: */ اللغة / كوسيلة للتصوير ،كما أن الألوان هي وسيلة للرسم ، */ الحس والتجريد / نقل المعطيات الحسية من واقعها إلى مجال اللغة من ألفاظ وتراكيب .. كما يجب أن يركز على الوظائف الثلاثة : */ الجمالية / الابتعاد عن اللغة المألوفة .../ */ الانفعالية / التركيز على الإحساس والوجدان والشعور / */ الوصفية / وصف المظهر الخارجي ونقل جزئياته .. كما لا ينسى وظيفة أخرى وهي : * / الحجاجية / أي إقناع المتلقي لإزالة استغرابه بالتعليل وتوضيح الغامض بالصورة عن طريق القياس والمشابهة .. فلكل مبدع له طريقته الخاصة ، ومهارته وتجربته ، إلا أن أهم شيء يجب التركيز عليه هو امتلاك رصيد لغوي قوي ومتين .. بالنسبة للتلاميذ .. ومن خلال تجربتي المتواضعة ،أن التلاميذ لا يدركون هذه المرتكزات التي تدخل ضمن المعرفة من الواجب أن يتسلح بها ..بل يدركونها جيداً على شكل تطبيقات إجرائية تتم على شكل ورشات ..كل ورشة تتكلف بعنصر مكون لمحتوى السرد .. *الورشة رقم 1 / ماذا حدث .. ؟ نترك لهم الحرية لكي يتصوروا مجموعة من الأحداث الممكنة /وجود رجل ميت على جانب الطريق / امرأة تعدو وسط الطريق / شرطي يقف أمام باب جارنا /... * الورشة رقم 2 /من شارك في الحدث..؟ / أي الأطراف أو العوامل المشاركة في بناء الحدث ../ فحدث وقوف شرطي أمام باب جارنا / الجار يخرج / امرأته تتبعه / خروج أولاده الصغار / تحضر سيارة الشرطة / ... *الورشة رقم 4 / أين ومتى..؟ / في القرية / المدينة / الصباح / الليل / .. *الورشة رقم 5 /كيف وقع ..؟/ تعاقب الأفعال المكونة للحدث وفق نسق منطقي زمني .. *الورشة رقم 6/ لماذا وقع ..؟ الأسباب التي أدت إلى وقوع الحدث .. كل ورشة تعين مقرراً يتحدث عن ما أنجزته ، يتم تجميع الإنجازات التي تسجل على السبورة .. ثم تعطى لكل ورشة الفرصة لعرض المحتوى المسرود في قالب لغوي /نص سردي .. بعدها تأتي عملية صقل اللغة عن طريق الانتقاء والاختيار واجتناب لغة التواصل المألوفة لبناء مكونات الصور التي تحدثنا عنها سابقاً .مع اختيار الضمير الذي يتجسد به القائم بالسرد وزاوية النظر أو موقع الرؤية المعتمدة في سرد الأحداث .. مما سبق نكون قد عملنا على أجرأة المكونات والعناصر المساهمة في إنتاج سردي عن طريق تطبيقات إجرائية تعتمد على تعزيز ما هو إيجابي وإقصاء ما لا يخدم طريقة كيفية كتابة قصة للتلاميذ .. ماذا فعلنا ..؟ افترضنا الحكاية وانطلقنا منها ، واستعراضنا خيارات لبناء عناصرها ،في محاولة منا تجسيدها في خطاب لغوي ، من أجل تحويل ما افترضناه إلى نص سردي
     
  8. الأديب الناقد المغربي الفرحان بو عزة
    النص المسرحي
    عندما يكتب الكاتب نصاً مسرحياً فإنه يشتغل على اللغة المبنية على ثلاث دعامات أساسية / الحوار / الصراع / الحركة / فالحوار يكتب بطريقة خاصة تخضع لتنظيم محكم على بياض الورقة ، وقد اهتم كتاب المسرحيات بالجانب البصري للنص أي غرافيته أو مظهره الخارجي عن طريق ما يسمى بالإرشادات المسرحية ،فهي تتضمن مجموعة من العناصر من بينها : / العناوين الرئيسية أو المتخيلة من فصول ومشاهد ولوحات ،/ لائحة الشخصيات بالإضافة إلى أسمائها المكتوبة أمام كل سطر حواري /إشارات زمنية وفضائية / تحديدات مختلفة تتعلق بوضعية الشخصيات وحركاتها وطريقة كلامها ودخولها وخروجها والديكور والأزياء .. تتم هذه التحديدات على مستوى النص المكتوب ، وتغيب أثناء العرض والتشخيص .. فالكاتب المسرحي أصبح مقيداً بسويعات محدودة في المسرح لعرض مسرحيته لا يستطيع أن يتجاوزها .. وتحديد الزمن له اثر على بنية النص .. ومن تم يقسم الكاتب مسرحيته إلى فصول ما بين ثلاثة وخمسة ..كل فصل يضم عدة مشاهد .. الفصل الأول يعرض الشخصيات والمشكلة والثاني يتعرض للأزمة والثالث يتجه نحو الحل والنهاية .. لا أملك معلومات كافية عن صناعة الأفلام ، فعندما أشاهد فيلماً قد أتفاعل مع القصة ولا أتساءل عن السيناريو ومن كتبه ، هل المؤلف أم كاتب آخر يأخذ فكرة المؤلف ويعمل على تنميتها ويعالجها معالجة سينمائية ، بعدما يحولها إلى عدة مناظر موزعة زمنياَ ومكانياً ،ومصورة في أماكن مختلفة ..ثم يتم تجميع تلك المناظر بعدما يرقمها ويرتبها ،آنذاك تكون بنية القصة مكتوبة سينمائياً وهو ما يعرف بالسيناريو الخاص بالصورة ، و الفرق بين عرض المسرحي وعرض فيلم سينمائي على ما أعتقد ، المسرحي ينقل المشاهد عن طريق اللغة إلى أماكن متعددة رغم أن الشخصيات توجد في فضاء الخشبة ، وإذا ما أراد أن ينقلنا زمنياً من مكان إلى آخر فإنه يعتمد على رفع الستار وإنزاله ، بينما السينمائي يستطيع أن ينقلنا إلى أمكنة متعددة وفي زمن معين وهو يتتبع الشخصية وهي تقوم بالحدث عبر صور متنامية ومعدة جيداً من قبل كاتب السيناريو .. والاتجاه الجديد في إعداد فيلم ما ، نجد أن الكاتب الأول يطرح الفكرة .. يأتي كاتب آخر ينمي الفكرة ويعالجها في مقطع صغير ، ثم يأتي كاتب آخر ينتج مقطعاً متمماً للمقطع الأول مع الحفاظ على الفكرة الأصلية .. ثم الثالث والرابع .. بحيث يشترك عدد كبير من الكتاب في كتابة سيناريو الفيلم .. وهذا ناجح في المسلسلات الأمريكية أكثر من الفيلم .. ومن هنا يمكن أن نقول أن كتابة نص المسرحية تختلف في الأصول والتقنيات على كاتب السيناريو في السينما ..
     
  9. الأديب الناقد المغربي الفرحان بو عزة
    ثقافة الكلمة والصورة وأدب الطفل

    ثقافة الكلمة تتعرض للتقليل من أهميتها نظراً لتطور الوسائل الحديثة المرئية ،وقد نتخيل أن وظيفتها تراجعت ولم تعد تؤدي دورها في الرفع من المستوى الثقافي للفرد والمجتمع أمام شيوع الصورة ،لكن عن أي كلمة نتكلم ..؟ الكلمة الطيبة ، أم الكلمة الأدبية ..؟ وأعتقد أن الكلمة التي تساهم في الثقافة هي الكلمة الطيبة التي تدخل ضمنها الكلمة الأدبية ، والتي تساهم في ثقافة الفرد والمجتمع ..ثقافة مبنية على امتلاك معرفة متنوعة ومختلفة ، وعلى وعي كبير بترجمتها إلى فعل وسلوك في حياته العامة .. قال تعالى: ( ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمةً طيبةً كشجرةٍ طيبةٍ أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون..) وقال صلى الله عليه وسلم: / اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة / من خلال قول الله تعالى وقول الرسول الكريم ، نفهم أن الكلمة الطيبة لا تصدر إلا عن إنسان طوع نفسه ورباها على الكلام الحسن ، كلام يترك أثراً طيباً في نفسية السامع ، كما تساعد على مد جسور أواصر المحبة والإخاء والتسامح .. فبالكلمة الطيبة نبني شخصية صالحة تساهم في إرساء مجتمع قائم على ثقافة التسامح والرحمة وفعل الخير .. إنها تعمل على تلاحم أفراد المجتمع وتعاضدهم .. إنها تساعد على التعاون والمساعدة ، وتقابلها الكلمة الخبيثة التي قال فيها الله تعلى / وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ/ فالكلمة غير المؤدبة التي تستخدم في الحديث اليومي ، كالشتائم والسباب والكلمات التي تنطوي على تحقير للآخرين تربك الكثير من العمليات الحيوية داخل الجسم ، وتضر قائلها أكثر مما تضر الشخص الموجهة إليه .. قرأت مقالا أعجبت به قبل أيام لعالم روسي كبير في سلامة البيئة والبقاء هو البروفيسور جينادي شورين ، يقول في هذا الصدد / إن كل الأديان ، دون استثناء ، تحث على استخدام الكلام الطيب والابتعاد عن الكلام البذيء الذي يخدش الحياء ، وكل فلاسفة الأخلاق منذ فجر التاريخ يفعلون ذلك / وعليه فإن الكلمة الطيبة سواء كانت دينية أو سياسية ... تبني مجتمعاً متكاملا ، يتشبع أفراده بثقافة دينية معرفية ،اجتماعية اقتصادية وعلمية....أما الكلمة الخبيثة فإنها تخلق الفتنة وتحرض على الشر ، فبين الكلمة الهادمة والكلمة البانية بون شاسع ، الأولى تنشر ثقافة سليمة تخلق حياة أرقى وأفضل ، والثانية تنشر ثقافة مزيفة تؤدي إلى التأخر والانحطاط .. فالثقافة هي التعليم النظري و الوعي هو التطبيق العملي لها . وكلما كان الإنسان أكثر ثقافةً ووعياً، كانت حياته أرقى وأفضل، وكلما انخفض المستوى الثقافي كلما انحط وعيه بما يفعل .. ..أما الصورة فقد لعبت دوراً كبيراً في التواصل الفوري ، حيث تقترب من المشاهد عن طريق وسائل حديثة ، فلها وجه إيجابي إن استثمرت فيما ينفع الناس ،خاصة إذا أدمجناها في مقرراتنا التعليمية ،ووظفناها كمهارة تمكن المتعلم من ملاحظة ووصف وتفسير مضمونها، واستنتاج ما تحمله من أفكار وقيم ، وما تحتوي عليه من معايير فنية أو جمالية من أجل تحويل مكوناتها إلى كلام منطوق أو مكتوب.. والصورة تعتبر من وسائل الاتصال في عصرنا الحاضر ، إذ تساعد المتعلم على اكتساب لغة جديدة ، فتشحذ فكره ،وتقوي من دقة ملاحظته ، كما تعمل على تثقيفه .. فالعصر الحالي يتوفر على آلات التصوير المتطورة التي تساعد المتعلم على التفاعل مع الصورة عن طريق ما يسمى / البلاغة البصرية / أما الوجه السلبي للصورة فإنه يتجلى في نشر الأخلاق الفاسدة ،خاصة لما تهدف إلى بناء ثقافة هدامة للفرد والمجتمع ، والإجهاز على القيم الأخلاقية والإنسانية ، وهذا ما يجعلنا أن نؤمن بأن الصورة قد تكون كالكلمة الطيبة ، وقد تكون خبيثة كالكلمة الخبيثة .. في اعتقادي أن تأثير الصورة على الإنسان في العصر الحالي هي الأقوى نظراً للتطور الهائل لوسائل الاتصال المتطورة التي لا يمكن مراقبتها وتتبعها خاصة في غياب ثقافة القراءة الجادة وغياب دقة الرقابة الأخلاقية .. كتبت بعض القصص للأطفال ، وترجمت قصصاً من الفرنسية إلى العربية ، وهي متراكمة ، ولكن لما أقرأها من جديد ،يتخيل لي أنها تحتاج إلى تنقيح وتعديل لتساير العصر .. وأعتقد جيداً أن قصص الأطفال هي من أصعب الكتابات الإبداعية ، على المبدع أن يعرف الطفل جيداً ،وقبل أن يكتب له ،عليه أن يحتك بجميع العلوم التي تدور حول الطفل .. بصراحة يعجبني أن أعلم الطفل ليكتب عن الطفل ، يبقى دوري هو تقويم ما يكتبه وما يقوله .. يعجبني الإنصات إليه ،يجب تركه أن يتكلم أكثر ليفرغ طاقاته وقدراته الكامنة .. كثير من الحوادث تقع في زماننا ، فعندما نبحث عن حوادث مشابهة لها في التاريخ نستطيع أن نحل الأزمات الحالية ، ومن هنا يكون الهدف من دراسة التاريخ هو ترسيخ الوعي بالتاريخ .. وقد لاحظ ابن خلدون / أن أعمار التاريخ هي مراحل العمر . التاريخ هو العمر الكبير، والإنسان هو التاريخ الصغير.. / فالمبدع عندما يكتب يقرأ الحاضر على ضوء الماضي .. ويمكن أيضا قراءة الماضي في الحاضر. فالماضي ما هو إلا مكون للحاضر،فلا بد أن ينمي وعيه بالتاريخ ،والوعي يتجلي في الاطلاع على حوادثه .. وما إبداع الكاتب إلا انطلاقاً من وعيه بالتاريخ الذي يساعده على فهم أزمات أبطال وشخصيات التاريخ ليشكلها برؤيته المعاصرة .. فالأقرب عندي هو الوعي بالتاريخ..
     
  10. الأديب الناقد المغربي الفرحان بو عزة
    النقد لا يتولد من فراغ
    من البديهي ،أن النقد لا يتولد من فراغ ، بل يستوجب أن يكون الإبداع موجوداً ، ففي العصر الجاهلي كان الشعر هو علم الأمة العربية آنذاك ، فكثر الشعر والشعراء ، فتباينوا في إبداعاتهم ، فأجادوا في قول الشعر ، وتنافسوا فيما بينهم ، فتميز شاعر عن الآخر ، فبدأ المهتمون بالشعر يطلقون أحكاماً انطباعية وذاتية نابعة من التذوق لقصيدة ما أو لبيت شعري .. ومعظم هذه الأحكام تنطلق من سؤال محدد : ما أشعر بيت قالته العرب؟ وما أشعر بيت قاله فلان، وأيهما أشعر أجرير أم الفرزدق؟ ... فعمر بن الخطاب كان يفضل زهير بن أبي سلمى ، والنابغة كان يفضل الأعشى ، ..إنها أحكام انطباعية تذوقية لا ترتقي بالنقد إلى مرتبة العلم . يقول الدكتور عبد الإلـه نبهان:. / وربما كان من أوائل الكتب المشتملة على طابع نقدي على نحوٍ ما كتاب: "فحولة الشعراء" للأصمعي الناقد اللغوي، ولا شك في أن عبارة "الشاعر الفحل" كانت شائعة آنذاك، لكن الأصمعي حاول أن يحدد المقصود بعبارة "الشاعر الفحل" و"الفحولة" التي تنزّلت منزلة المصطلح، تعني مزيّة تفيد الأفضلية، فالشاعر الفحل "مَنْ كانت له مزية على غيره كمزية الفحل على الحِقاق../ ومن هنا يمكن القول أن نشوء المصطلح في أي علم لا بد له من مرحلة تراكمية، ولا بد من عوامل أخرى يجب أن تسهم في نشوئه وتطوره ...‏ وعلى ضوء مما سبق ، يتبين أن الإبداع سابق للنقد ، وأن الناقد لا بد أن يجد إبداعاً متراكماً ليولد مصطلحاته من إبداعات مختلفة ومتنوعة ..فهو المسؤول عن التدقيق في استعمال المصطلح النقدي المناسب ، فالمبدع يبدع ولا يهمه هل يجاري المصطلحات النقدية الموجودة في عصره أم لا ، بل هو الذي يجبر الناقد أن يبحث عن مصطلحات نقدية جديدة .. يتخيل بعض النقاد أنهم ابتكروا مصطلحاً جديداً الذي يتداول اليوم بقوة تحت اسم / القصة القصيرة جداً / والواقع استبدلوه بما كان يسمى في القديم ب/ الأقصوصة / فلها نفس الخصائص والعناصر المعروفة للأقصوصة .فكلما وجدوا خرقاً لبعض العناصر أعطوه اسماً جديدة من قبيل /القصة الومضة / القصة اللقطة / القصة المكثفة / اللوحة القصصية / القصة الكبسولة / ...مما خلق إشكالية وجود مصطلح واحد قابل لاتفاق النقاد حوله ، فقد تعددت المفاهيم النقدية وفق محتوى النص ودلالته الرمزية ،فهي غالباً ما تكون معبرة عن المضمون فقط ، يقول الدكتور أحمد حسين محمد عسيري / وبالتالي تعددت المسميات وتنوعت الآراء في التعريف الفني للقصة القصيرة جدا ، وإن كان هناك اتفاق على أسس باعتبارها فناً أدبياً يتناول سرداً وقع أو محتمل وقوعه / المشكل ، نجد بعض الكتاب استسهلوا هذا النوع من القص ، فكتبوا جملة أو جملتين وقالوا نحن نكتب قصة قصيرة جداً .. فأين السرد .. ؟ والأغرب هناك من أعطاها اسماً مختصراً / ق.ق.ج./ مما يشوه تسميتها .. إما أن نكتب قصة قصيرة جداً ــــ وهي لا تختلف كثيراً عن القصة القصيرة ـــ مبنية على الخصائص والعناصر التي حددها النقاد للقصة القصيرة مع إضافات جديدة .. وما دام مصطلح / القصة القصيرة جدا / هو الشائع بين النقاد ،فمن المؤكد أن المصطلحات الأخرى ستموت بفعل التراكم القصصي لهذا الفن الجديد /القديم /...
     
تم حفظ المسودة تم حذف المسودة

مشاركة هذه الصفحة