1. هذا الموقع يستخدم الكوكيز. مواصلة تصفح الموقع تعني أنك توافق على هذا الاستخدام. اقرأ أكثر.

الناقدان بوعزة الفرحان و محمد فري في قراءتين فاحصتين لنص"أبواب "

الموضوع في 'قراءات في السرد' بواسطة عبدالله فراجي, بتاريخ ‏4/2/16.

  1. عبدالله فراجي

    عبدالله فراجي مشرف شعريات طاقم الإدارة

    قراءتان نقديتان وردتا في التعليق على هامش هذه الققجة المنشورة في ركن القصة القصيرة جدا .
    تحياتي و شكري لكما أيها العزيزين السي بوعزة الفرحان و السي محمد فري .
    ********************************************************
    لا أعرفه فنانا تشكيليا، و لكنني رأيته يرسم الأبواب مرات و مرات ..
    يمحوها .. ثم يعيد ..
    تسقط الريشة منه، تخطفها الريح ، تتقاذفها..
    يمسك الفراغ مشرعا ..
    ثم يخطف نظرة في السماء.. إلى باب لم يرسمه بعد ..


    - قراءة الأستاذ بوعزة الفرحان:
    -------------------------

    لا أعرفه فنانا تشكيليا / أعتقد أن هناك فرقا بين الفنان التشكيلي والرسام ، فالأول يرى الأشياء عن بعد ،يتخيل ، ويشكلها وفق رؤية جديدة غير مألوفة، كما أنه يكتشف جمالية جديدة مبنية على الذوق الفكري والبصري ،أما الثاني فهو يرسم الأشياء معتمدا على الرؤية البصرية ،كأنه ينقلها من الواقع الحسي إلى الواقع الورقي محافظا على الألوان الأصلية ، فهو فنان هاوي ومحترف.
    / و لكنني رأيته يرسم الأبواب/
    ولعل البطل هو رسام وليس فنانا تشكيليا، يجد صعوبة في تصوير الأبواب ونقل مواصفاتها على الورق ،تنقصه الدقة في تشكيلها من حيث القياس واللون والهدف ..ولا يعرف ما ستقوله هذه الأبواب أثناء قراءتها كلوحات معروضة على القارئ. لذلك يمارس عملية المحو ، ثم يعيد ..فكأن الفرشاة أحست بعدم موهبته في الرسم ..
    والواقع ،نجد البطل يرسم مخارج لحياته ،كأنه يبحث عن حلول مختلفة للخروج من أزمته ، فهناك باب خفي لم يستطع أن يطل منه ، ولم يستطع أن يحدد معالمه ،لذلك نظر إلى السماء عسى أن يجود عليه الله بالإلهام ليرشده إلى الطريق السليم ..
    نص جميل عميق الفكرة ، فإذا كان الفنان التشكيلي يرسم بالألوان، فإن الشاعر المتميز سي عبد الله رسم قصته الجميلة بالكلمات عن طريق لغة منتقاة وأسلوب شيق، نص دقيق وعميق يخفي من ورائه نصا آخر يتطلب قراءات متعددة لاستجلاء رؤية الكاتب الخفية وراء الكلمات ..
    محبتي وتقديري أخي سي عبد الله ..

    - قراءة الأستاذ محمد فري:
    ----------------------
    جل التعليقات ـ إن لم تكن كلها ـ تنصب على المتن، وهذا جميل طبعا، فالمتن يحمل الفكرة المتوخى تبليغها لتحقيق الرهان المقصود، لكن للمبنى أهميته أيضا، إذ يمثل الصياغة الفنية التي نسج حبكتها الكاتب بحثا عن جمالية يفرضها الجنس الأدبي الذي نكتب ضمنه ..
    هنا سأحاول توضيح الخطاطة السردية التي اتبع النص مراحلها لتحديد نظام تتابع متوالياته,,
    هناك وضعية بدء انطلق منها النص، وتتمثل في تدخل السارد ليعرفنا بالشخص المتحدث عنه، والذي يجهل إن كان فنانا تشكيليا، لكن مايعرفه يقينا هو كونه شخصا تخصص في رسم الأبواب، ويجتهد في تحقيق رسم الجيد والمناسب منها عن طريق المحو والإعادة.
    هي وضعية هادئة مستقرة على هذا الحال الذي يمثله الشخص ( الرسام ):
    (لا أعرفه فنانا تشكيليا، و لكنني رأيته يرسم الأبواب مرات و مرات ..
    يمحوها .. ثم يعيد .. ).
    ثم هناك الحدث الذي يخلخل هذا الهدوء، ويمكن اعتباره حدثا مغيرا perturbateur ، ويتمثل في سقوط الريشة من يده نتيجة المحو والإعادة، وهذا مالم يكن يتوقعه:
    (تسقط الريشة منه)
    وتأتي الوضعية الثالثة التي نتعرف فيها على الحدث الناتج عن الحدث المغير،ويتمثل في خطف الرياح للريشة وتقاذفها، ومعنى هذا أن الشخص قد فقد الأداة ( الريشة ) التي يتوسل بها لخلق أبوابه، وهي عقدة هنا أو أزمة في سياق النص، إذ لابد للشخص من بديل يتجاوز به هذا المشكل: ( تخطفها الريح ، تتقاذفها..)..
    هذا البديل هو مايمكن اعتباره وضعية رابعة أو وضعية الحل، حيث يلجأ إلى الفراغ المطلق المشرع ليتمسك به معتبرا إياه منفذا لتحقيق التواصل مع عالم غائب غير مرئي، هي وضعية يحقق بها بعض التوازن الذي فقده بسبب الوضعيتين الثانية والثالثة ..: ( يمسك الفراغ مشرعا ..).
    هنا نصل إلى الوضعية النهائية ( والتي قد تعقبها وضعيات أخرى مغيرة عند استمرار السرد في نص طويل ) والمتمثلة في التطلع إلى السماء آملا في العثور على الباب المناسب والمخلص من قيود تشده إلى عالم مرفوض يقيده بسلاسل المادة، السماء إذن ملجأ للقوة الغيبية المخلصة، وهذا ما تتفق عليه جميع الأديان السماوية، بحثا عن توازن ضروري وسعادة منشودة ... وهنا يتفق النص مع أهم المفاهيم الرومانسية التي تتطلع إلى المطلق اللامحدود أو المثال المخلص من الثنائية المتوترة: ( ثم يخطف نظرة في السماء.. إلى باب لم يرسمه بعد ..).
    هي خمس وضعيات تمثل المسار الذي أخلص له النص، والخط السردي الذي اتبعه، والنظام الفني الذي سار عليه، لنجده نظاما خطيا يعتمد قانون السبب والنتيجة، فكل حدث هنا هو نتيجة لسابقه، ومفرز للاحقه ..
    هي خطاطة تكشف لنا أن للسرد قوانينه التي تنظمه، وأنه ليس كتابة عشوائية لامنطق لها، وهناك طبعا قوانين كثيرة تؤكد منطق السرد ونظامه، منها مثلا خطاطة غريماص أو الخطاطة العاملية التي تحدد القوى الفاعلة التي تحرك أحداث النص وتوضح العلاقة العاملية فيما بينها.
    والتحية للصديق الشاعر السي عبدالله فراجي.
     
    أعجب بهذه المشاركة منير مسعودي
  2. قراءتان أكملت إحداهما الأخرى، تناولتا نص شاعرنا الكبير باحترافية وموضوعية، إن لم أقل "باحتفالية". فتناول أي نص بهذه الطريقة ،هو اعتراف ضمني بقامة كاتبه الأدبية ثم هو اعتراف بجودة الإبداع .

    -تناول النصوص بهذه الإحاطة الشاملة...هو تحفيز على العطاء، كذالك مثال أو نموذج تطبيقي يرشدنا إلى المنهجية التي يجب اتباعها مع النصوص المدرجة. وأعتقد أن الفكرة الأخيرة هي رسالة شاعرنا الأستاذ عبد الله.

    فهنيئا للثلاثة
     
    أعجب بهذه المشاركة عبدالله فراجي
  3. عبد اللطيف شعيب

    عبد اللطيف شعيب مشرف تربويات طاقم الإدارة

    كلاهما يتميز بنفس طويل و رؤية ثاقبة للجزئيات و قراءة نقدية موضوعية، و هي صفات لا يمكن أن تجتمع إلا عند أديب موهوب و محترف.
    شخصيا أعتبر تدخلهما تشجيعا لكاتب النص و اعترافا بجمالية ما أبدع.
    شكرا لك على الاهتمام بهذا الأمر.
     
    أعجب بهذه المشاركة محمد فري
  4. حسين الدمرداش محمد العدل

    حسين الدمرداش محمد العدل مشرف إسلاميات طاقم الإدارة

    قراءتان جميلتان تفتحان أمام القارئ أبوابا يلج منها إلي لب الأقصوصة
    فيسبر غورها ويسعد بمعايشتها عن قرب وبمعرفة .
    تحياتي للعمالقة الثلاثة السي فراجي والسي بوعزة
    والسي فري علي تلك المتعة التي أعطونا إياها .
    أبو إسلام المصري
     
    أعجب بهذه المشاركة محمد فري
تم حفظ المسودة تم حذف المسودة

مشاركة هذه الصفحة