1. هذا الموقع يستخدم الكوكيز. مواصلة تصفح الموقع تعني أنك توافق على هذا الاستخدام. اقرأ أكثر.

أبو عليٍّ اليوسيّ

الموضوع في 'مازن كريم' بواسطة مازن كريم, بتاريخ ‏10/8/11.

  1. مازن كريم

    مازن كريم الدكتور مصطفى الشليح/المشرف العام و منسق شعريات



    .

    .



    أبو عليٍّ اليوسيّ















    تدانيتُ حتى خلتني أسحبُ الجسـرَا
    وأسحبُ عمرًا قـد تأولنـي عمـرا
    وحتى رأيتُ الحـيَّ ينـأى مهابـة
    عن الحيِّ. لا ليلى هناكَ ولا عفـرا
    ولا ورقـاتٌ لـي علـى جنبـاتـه
    إذا اخضرَّ منها الليلُ أرسلتِ السترا
    وقالـتْ لسـار سـاردٍ متـواجـدٍ
    قصيدتها، وانسابَ، منها، الذي يترى
    مـن الجذبـات الكاتبـات بأبيـض
    مسيلَ المعاني حيثما تنجلـي سكـرا
    .
    .
    كأنَّ لديهـا السفـرَ يمـرحُ سافـرًا
    توثبَ، مبهورًا، ليمرحَ بـي سفـرا
    يداري، بلون المحْو، عنوانه الـذي
    توارى إذا عنوانـه خبـأ السطـرا
    وأسرى. بُراق الليـل أبلـجُ داعـجٌ
    ثنائيـة مسروجـة بالـذي أسْـرى
    زجاجتهـا تعْـرى توهـجَ نـهـدةٍ
    إلـى ثبـج ينـدى بلهنيـة تعْـرى
    وللماء، منْ أهزوجة الذكر، خفقـة
    دلائيـة جامورُهـا ينبـري ذكـرا
    ومئذنـة حـوراءُ تـرنـو بـآيـةٍ
    لها بسطة خضراءُ ترتقـبُ الأمـرا
    لها صولة بيضاءُ منْ ختمةِ الشـذى
    بهيللةٍ تهتاجُ مـنْ خيمـةِ الذكـرى
    .
    .
    لها العبقُ المأسورُ منْ جذل النـدى
    بنافلـة عاجـتْ بناظرهـا قـطـرا
    لها الألـقُ المنـذورُ مـنْ أزل رأى
    بساريـةٍ لثغـاءَ أحرفـه نـشـرا
    لها الورقُ المسطورُ أجهـشَ رقـة
    وبارقـه المشـدوه منكتـبٌ بهـرا
    لها المذقُ المسحـورُ لـي متوثـبٌ
    مداد الكتاباتِ التي اتشحـتْ سحـرا
    .
    .
    قرأتُ بهـا سفـرَ البدايـاتِ مـرة
    وكنتُ عصيَّ الدمع أستلـمُ السفـرا
    وكنتُ وحيدًا والعسيـبُ مُسـاوري
    أجسُّ كتابَ الربْـع أقتحـمُ القفـرا
    إذا أتبـدّى أذرع الغـربـة الـتـي
    تطوحني طورًا وتمرحُ بـي طـورا
    وتقدحنـي. ليـلُ الغرابـةِ آهــلٌ
    وتجمحُ. ليلٌ جانـحٌ مـرة أخـرى
    وليلٌ علـى الآهـاتِ متكـأ مـدًى
    إذا أتنادَى موجـة تكنـسُ الجـزرا
    .
    .
    تصرمتِ الشُّمسُ الزواهـي برحلـةٍ
    وقدْ طاولوا منْ ينبري أنجمًا زهـرا
    وكانوا على نحْـر الزمـانِ قـلادة
    من الملإ العلـويِّ وانسبلـوا سـرا
    وبانوا، بكتمـان، ورانـوا بلمحـة
    وكنوا بعنوان، ومـا ظعنـوا فجـرا
    ومنْ ليلـة السفـح التـي عتباتهـا
    مُبرحـة كانـوا حيـارى ولا نبـرا
    وقدْ سلسلتْ كـأسٌ عبارتهـا التـي
    توارتْ بيانًا وامَّحـتْ لغـة أخـرى
    ولا لغـة أخــرى بلاغتـهـا رأتْ
    تماهى انفلاق النـور أبلـجَ مُفتـرا
    وفاترَ طـرفٍ كـانَ أدعـجَ راشفـا
    عيونَ الأقاصي بالمحاورةِ الكبـرى
    .
    .


    يقولان. لاأدري إلى أيـن وجهتـي
    أقولُ: سلامًا هـذه وجهـة خضـرا
    وهذي النواصي جبهة لـي. لأزرق
    ألوح سديمًا سابـرًا موجـة تتـرى
    عليها مـن الذكـرى بقايـا كلامنـا
    عن الشعْر والمشتى ونافذةِ الذكـرى
    وبعض الـذي كنـا لديـه وسـادة
    نهدهد ليـلا كلمـا نـامَ أوْ أسـرى
    .
    .
    نقـولُ: ألا ليـلٌ يناولنـا الصَّـدى
    لنسترقَ الوردَ الذي سحبَ الفجرا ؟
    ألا بارقـاتٌ تستـحـثُّ خيولـهـا
    إلى دوحةِ الرؤيا لتسحبنـا سطـرا
    إلـى دفتـر كنـا بـه مطـرًا لغـا
    بحرفٍ ومـا ابتـلّ معطفـه قطـرا
    ومـا انهـلّ إلا صـورة كلماتـهـا
    على عمدِ التآويـل باذخـة قصـرا
    وللماء قـولٌ والمرايـا شواخـصٌ
    وللراء وصلٌ للحكايـا ومـا مـرّا ؟
    .
    .
    أكلـفُ جفـنَ العيـن أن ينثرالـدرّا
    فيأبى ويعتاض العقيقَ بهـا جمـرا
    .
    .
    وأصرفُ عنـي القافيـاتِ وأنتحـي
    جدار الأسى نثـرًا يُلملمنـي طـورّا
    ويُسلمني، منْ حيـث رائيـة بكـتْ
    إلى جذوةٍ، طورًا، لأستلـمَ الجمـرا
    ويهتفُ بي، والليـلُ أوديـة سـرتْ
    بأوديةٍ، والليلُ مُسترسـلٌ مسـرى
    إلى الليل : منْ ألقى إلـيَّ بشخصِـه
    وكانَ كلامـا لا يقـالُ، فـلا نبـرا
    ولا صحفٌ يمضـي بهـا متلمـسٌ
    ليأتي بهـا كـلُّ الكـلام، ولا حبـرا
    ولا بحرَ. لبـلابُ اللهيـبِ وطـارقٌ
    وللخيل ليـلٌ كـادَ يستبـقُ الفجـرا
    ولا حربَ تنضـو ثوبهـا لمسافـةٍ
    كأنَّ الصواري غيرُعابـرةٍ جسـرا ؟
    .
    .
    تناديـتُ حتـى قلـتُ إنَّ عـبـاءةً
    من الليل ترسو في دمي رُقيةً حمرا
    وأنَّ دمي يسلو دمـي عنـدَ رؤيـةٍ
    لأخلو إلى ما سالَ نهـرا، ولا نهـرا
    لعـلَّ الـذي بـي يَستقـلٌّ شؤونـه
    إلى خبر لا أنتهـي، عنـده، خبْـرا
    لعلـي أكـون المـوجَ مـدًّا لوثبـةٍ
    إلى الموج تاريخًـا برائيـةٍ أخـرى
    .
    .
    لعلكَ تتلو مـا قـرأتَ .. ومـا أنـا
    صدىً قارئٌ إلا مدىً راحـلا فجـرا
    لعلَّ بنا منْ خشعة الحـيِّ مـا بنـا
    وليسَ لنـا إلا رسـومٌ بـدتْ قفـرا
    .
    .
    أمنْ ربعها الباكي مرايـاكَ ضِحكـة
    مُسامـرة إمـا حكايـاكَ لا تعْـرى
    أم الدمنـة الفيحـاءُ باسطـة يـدًا
    لتسكنَ، منها، شاردًا ساردًا يتـرى
    أم الشـذراتُ المشهـراتُ بوقـفـةٍ
    خطاكَ، ولا نصٌّ، ولا خطبة بتـرا ؟
    لعلَّ الذي أرخـى العمامـة ساهـمٌ
    وقدْ لقفتْ منه العصا سوْرة كبـرى
    وألقـتْ إليـه المرهفـاتُ بغمدهـا
    فما عرفوه مصلتًـا يركـبُ البتـرا
    وقـدْ علمـوا أنَّ التواريـخَ آذنـتْ
    بما رطنـتْ. أوفاقُهـا ذروة حمـرا
    .
    .
    ولا عربٌ. عادتْ عيونـي حسيـرة
    كأنَّ الذي كانتْ عيونـي بـه مـرّا
    عليه، من الحدْثـان، يـومُ كريهـةٍ
    فلمْ تبق أعلامـا ولا أبقـتِ الذكـرا
    وعفىَّ عليه الدهرُ يـا سائـلا غفـا
    جدارًا وما أخفـى كثيـرًا ولا نـزرا
    وخفَّ إلى لغو الحَصـى مُتطاوحًـا
    منَ العبثِ الساجي كأنَّ بـه سكـرا
    ولا قـدحٌ إلا بخـارطـةِ الـمـدَى
    إذا غلقتْ أبوابهـا أرسلـتْ ستـرا
    .
    .
    وقيـلَ الـذي مـا قيـلَ إلا إشـارة
    وقدْ أجملَ التأويلُ ما اللغة الأخـرى
    تقـولُ كـأنَّ المصطبيـاتِ كنـيـة
    عن السفر الآتي على صهوةِ الذكرى
    إلى عُـدوةٍ حَيـثُ الخطابـة آيـة
    مصاقع زهرٌ تقتفي مصقعًـا حَبـرا
    فكيـفَ أمـدَّ، الآنَ، رجلـيَّ غربـة
    ولا برَّ لي والبابُ محتـدمٌ أمـرا ؟
    .
    .
    إذا اقتعدَ الأدنـونَ مصطبـة هـوتْ
    غيابا .. فأنَّى لي برائيـةٍ أخـرى؟
    .
    .

    ــــــــــــــــــ




    أبوعليّ اليوسيّ " 1040 - 1102 هـ " شيخ العلماء / المثقفين المغاربة
    قيلَ:

    من فاته الحسن البصري يصحبه​
    عليه بالحسن اليوسـيّ يكفيـه

    له قصيدة رائية يرثي فيها زاوية الدلاء بعد خرابها مطلعها:
    أكلفُ جفنَ العين أن ينثرالـدرّا​
    فيأبى ويعتاضُ العقيقَ بها جمرا​

    انظر ترجمته في " رسائل أبي علي اليوسي " تقديم وتحقيق د.فاطمة خليل. ط 1
    دار الثقافة. الدار البيضاء. المغرب 1981





     

مشاركة هذه الصفحة